السعودية توسع آفاق شراكاتها الاستراتيجية مع إسبانيا

الرياض تعزز من شراكاتها الإستراتيجية مع إسبانيا بتوقيع حزمة من الاتفاقيات التي تهدف إلى تقوية وتنويع آفاق التعاون في مجالات عديدة.
السبت 2018/04/14
استدامة الاقتصاد محور اهتمام ولي العهد السعودي الشاب

مدريد - اعتبر محللون أن الاتفاقيات التي أبرمتها السعودية خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إسبانيا تشكل نقلة كبيرة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وستعطي دفعة قوية لتطوير المجالات القابلة للاستثمار المتبادل.

وأبرم البلدان بحضور الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الإسباني ماريانو رخوي مساء الخميس، 6 اتفاقيات ومذكرات وبرامج ثنائية في مجالات النقل الجوي والتقنية والدفاع والتنمية والتعليم والثقافة.

وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق “رؤية السعودية 2030″ التي تعمل على وضع أرضية صلبة لتوسيع قاعدة الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصناعية الكبرى، وهو ما سيتيح لها تنويع اقتصادها وتعزيز قدرتها أكثر بعيدا عن إيرادات النفط.

ووقع ولي العهد السعودي، باعتباره وزيرا للدفاع، ووزيرة الدفاع الإسبانية ماريا كوسبيدال اتفاقا إطاريا يتعلق بعقد توريد خمس سفن حربية من شركة “نافانتيا” الإسبانية بقيمة 2.5 مليار دولار.

وذكرت الحكومة السعودية في بيان أن شركة نافانتيا وقعت اتفاقا آخر مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية، التي تملكها الدولة، لإنشاء مشروع مشترك في مجال تطوير وصيانة البرمجيات العسكرية يتوقع أن تفوق إيراداته 8 مليارات دولار.

5.6 مليار دولار، حجم التبادل التجاري بين البلدين سنويا، وفق اللجنة السعودية الإسبانية المشتركة

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن المشروع “سيعمل  على كل ما يتعلق بأنظمة القتال البحرية من إدارة المشروعات وتركيب وربط أنظمة القتال وفحصها وهندسة النظم وتصميم النظم وتطوير العتاد والبرمجيات وفحصها وتطوير أنظمة المحاكاة”.

وأكدت مصادر سعودية أن المشروع سيسهم في توفير حوالي ألف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة بما يرفع مساهمة السعوديين في قطاع الصناعة المحلي الذي أعطته السعودية الأولوية في برنامجها الإصلاحي الذي بدأت في تنفيذه قبل عامين.

وقال أحمد الخطيب، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، إن “الاتفاقية تأتي تحقيقا لرؤية المملكة 2030 الطموحة، ومنها توطين 50 بالمئة من الإنفاق العسكري”.

وتسعى الرياض بالتوازي مع ذلك، إلى جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الواعد، حيث أبرم وزير الطاقة خالد الفالح مع وزير الاقتصاد والصناعة والتنافسية الإسباني رومان أوليباريس مذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني.

ويؤكد خبراء أن معركة التكنولوجيا في السعودية ستشهد احتداما في الفترة المقبلة مع اعتزام أبل وأمازون أكبر شركتين في العالم الاستثمار في البلاد وانتزاع حصة في سوق ناشئة يتوقع أن تنمو بشكل متسارع مع تنفيذ مراحل الإصلاح الاقتصادي.

وحتى تعطي زخما أكبر لقطاع النقل الجوي سريع النمو، أبرمت السعودية اتفاقية مع وزارة المواصلات الإسبانية من أجل جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

5.6 مليار دولار، حجم التبادل التجاري بين البلدين سنويا، وفق اللجنة السعودية الإسبانية المشتركة
5.6 مليار دولار، حجم التبادل التجاري بين البلدين سنويا، وفق اللجنة السعودية الإسبانية المشتركة

وتريد السعودية توسعة قطاعي الطيران المدني والسياحة في أعقاب النجاح الذي حققته جارتاها الإمارات وقطر بهدف اللحاق بهما ومنافستهما في السوق، ليس في الشرق الأوسط فقط، بل وعلى مستوى العالم أيضا.

وأعلنت الخطوط الجوية السعودية المملوكة للدولة في أغسطس الماضي، عن خطط لإطلاق شركة طيران منخفض التكلفة تابعة لها باسم “طيران أديل” خلال النصف الأول من العام الجاري، ليبلغ أسطولها حوالي 50 طائرة بحلول العام 2020.

وذكرت مصادر حكومية قبل أشهر قليلة أن عملية خصخصة جميع مطارات البلاد وكذلك قطاعي الملاحة الجوية وخدمات تقنية المعلومات والتكنولوجيا يفترض أن تتم بحلول النصف الثاني من العام الحالي على أقصى تقدير.

وشملت الاتفاقيات أيضا التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال العمل والتنمية الاجتماعية وقعها وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي، ونظيرته الإسبانية فاطمة غاريثيا وزيرة التوظيف والضمان الاجتماعي.

وتسارعت خطوات السعودية خلال الأشهر الماضية للحد من معدلات البطالة المرتفعة بين المواطنين، في خطوة قال عنها محللون إنها تعكس الرغبة الجامحة لتوطين الوظائف في كافة القطاعات ضمن خطط إصلاح الاقتصاد.

ويقول اقتصاديون إن الشراكات الجديدة ستعزز العلاقات التجارية بين الرياض ومدريد التي تعد محورا مهما، حيث تعتبر السعودية ثاني أكبر بلد في منطقة الشرق الأوسط تصدر لها إسبانيا بمبلغ 770 مليون دولار سنويا.

وتضم حركة التبادل التجاري بين البلدين منتجات الصناعات الكيمياوية وما يتصل بها والمنتجات المعدنية، بالإضافة إلى مصنوعات الأنسجة والمعدات الطبية وغيرها من الصناعات الأخرى.

وهناك العشرات من المشاريع التي نفذتها شركات إسبانية في السعودية، إضافة إلى اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين.

وتعكف اللجنة السعودية الإسبانية المشتركة على تعزيز مستوى التبادل التجاري بن البلدين الذي يبلغ حوالي 5.6 مليار دولار سنويا، حيث تمثل الصادرات السعودية إلى إسبانيا قرابة 3 مليارات دولار.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المشاريع المشتركة بين البلدين تبلغ 51 مشروعا، في حين تبلغ عدد المشاريع الإسبانية في السعودية 70 مشروعا، أما المشاريع الشاملة فتبلغ نحو 121 مشروعا.

11