السعودية توقظ آفاق الاستثمار الزراعي الكبيرة في العراق

الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) تدخل في مفاوضات للاستثمار في محافظتي الأنبار والمثنى بالعراق لإنشاء مصانع غذائية عملاقة.
الخميس 2018/04/05
ثروات زراعية معطلة

بغداد- كشفت الحكومة العراقية أن المجلس التنسيقي بين العراق والسعودية يدرس مشروعا لاستثمار مليون هكتار من الأراضي الزراعية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وأكد وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي أن المجلس يعكف على دراسة الجوانب الفنية للمشروع، الذي يهدف لتطوير وتأهيل الثروات الطبيعية في القطاع الزراعي.

ويرى الخبراء أن المشروع يمثل مدخلا مثاليا للتعاون بين البلدين بسبب الآفاق الكبيرة للاستثمار الزراعي في العراق، التي لا تقتصر على حوضي دجلة والفرات بل تمتد إلى معظم بادية الجزيرة والصحراء الغربية.

 

أيقظت مباحثات جديدة لاستثمار شركات سعودية لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية في العراق، الآفاق الكبيرة للثروات الزراعية المعطلة إلى حد كبير. وتشير البيانات إلى أن البادية الغربية في العراق يمكن أن تتحول إلى سلة غذاء عالمية بسبب خصوبة أراضيها ومستويات المياه الجوفية المرتفعة

وكشف السفير السعودي في بغداد عبدالعزيز الشمري هذا الأسبوع أن الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) دخلت في مفاوضات للاستثمار في محافظتي الأنبار والمثنى لإنشاء مصانع غذائية عملاقة. وقال إن المشاريع المقترحة ستوفر 30 ألف فرصة عمل في كل محافظة وأن جزءا من إنتاجها سيتجه للسوق المحلية ويذهب الباقي للتصدير.

وتشير البيانات الرسمية وآراء الخبراء إلى أن البادية الغربية التي تمتد من محافظة الأنبار مرورا بمحافظات كربلاء والقادسية والمثنى وذي قار وصولا إلى البصرة، يمكن أن تتحول إلى سلة غذاء عالمية بسبب خصوبة أراضيها ومستويات المياه الجوفية المرتفعة.

وتضم تلك المناطق أيضا عددا من البحيرات الكبيرة مثل الحبانية والرزارة وساوة، إضافة إلى خزان المياه الاستراتيجي في سد حديثة غرب محافظة الأنبار. وينطبق ذلك على بادية الجزيرة التي تتوزع في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى والتي تضم بحيرة الثرثار أحد أكبر خزانات المياه في العراق.

ومن المرجح أن يتسع الاهتمام باستثمار تلك الثروات الزراعية في العراق إلى دول خليجية أخرى. ويقول الخبراء إن دول الخليج لديها اهتمام بتعزيز الأمن الغذائي وأن العراق يمكن أن يصبح العمق الاستراتيجي للأمن الغذائي بعد أن حالت التوترات السياسية طوال عقود دون تلك العلاقات.

ويؤكد مسؤولون سعوديون أن الرياض لديها خطط عملية لتعزيز العلاقات من خلال تعزيز الأواصر الاقتصادية لإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل. ويعود الاهتمام باستثمار الأراضي الزراعية في البادية الغربية في العراق إلى ثمانينات القرن الماضي، حين عرضت الصين استثمار مساحات شاسعة في مشاريع زراعية، لكن انشغال بغداد بمتاعب الحرب العراقية الإيرانية حال دون تنفيذ المشاريع.

وتوجد في بادية محافظة الأنبار الكثير من المزارع الصغيرة الناجحة منذ عشرات السنين بسبب تدفق المياه العذبة في مستويات قريبة من سطح الأرض. ويؤكد مسؤولو المحافظة أن توفر المياه يشمل معظم أنحاء تلك البادية.

وتسود حالة من التفاؤل في الشارع العراقي بسبب التقارب العراقي السعودي والخليجي بشكل عام بسبب تركيزه على الاستثمار والمشاريع الاقتصادية بعد أن انهكتهم الحروب.

وبدأ ذلك التوجه باستقطاب مواقف العراقيين الذين يطمح معظمهم إلى تقليص النفوذ الإيراني الذي يؤجج الصراعات الطائفية ولم يقدم أي منفعة اقتصادية للبلاد.

ويرى محللون أن الرياض اختارت المدخل المناسب لكبح النفوذ الإيراني في العراق، وتمكنت من تعزيز علاقتها مع الحكومة العراقية، التي تسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية من توثيق تلك العلاقات.

عبدالعزيز الشمري: شركة سالك تتفاوض لإنشاء مصانع غذائية عملاقة في الأنبار والمثنى
عبدالعزيز الشمري: شركة سالك تتفاوض لإنشاء مصانع غذائية عملاقة في الأنبار والمثنى

وتشعر دول الخليج بارتياح لتوجهات حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي وانفتاحه عليها وتأكيده أنه يريد علاقات متوازنة مع جميع الدول المجاورة ويحاول تعزيز السيادة وإبعاد الأجندات السياسية الخارجية.

وكان المجلس التنسيقي الوزاري العراقي السعودي، قد عقد في مارس الماضي اجتماعا في بغداد لبحث آخر الإجراءات بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي. وأكد المجلس أن “هناك 16 مذكرة تفاهم تعمل عليها الحكومة العراقية مع الجانب السعودي، تم التوقيع على 4 منها من قبل الطرفين حتى الآن وأن المذكرات الأخرى ستكتمل في غضون فترة قريبة”.

وتم الإعلان عن تأسيس المجلس التنسيقي العراقي السعودي في 22 أكتوبر الماضي خلال زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الرياض ولقائه بالملك سلمان بن عبدالعزيز.

وأعلنت السعودية بداية الشهر الحالي عن تشغيل خط ملاحي بحري مباشر مع العراق هو الأول من نوعه منذ عام 1990 وقالت إنه مخصص للشحن البحري وتشجيع التبادل التجاري بين ميناءي الملك عبدالعزيز في الدمام وأم قصر بالعراق.

وأكد نعيم النعيم مدير عام ميناء الملك أن الخط الملاحي بدأ بتسيير رحلة أسبوعية لسفن الشحن التجاري، وأن إدارة الميناء تعمل على رفع المعدل إلى رحلتين أسبوعيا.

ومن المقرر أن يتم افتتاح منفذ الجميمة الحدودي وإعادة تأهيل المنافذ الأخرى في بينما ارتفعت وتيرة الرحلات الجوية، إضافة إلى خطط لربط البلدين بشبكة للسكك الحديد.

وكشف البنك المركزي العراقي هذا الأسبوع عن توقيع مذكرة تفاهم لافتتاح فروع للمصارف العراقية والسعودية في كلا البلدين لزيادة التعاون النقدي والتجاري.

10