السعودية.. دولة نسجت وجودها في 83 عاما

الاثنين 2013/09/23
الملك عبد الله تبنى سياسة إصلاحية جريئة

الرياض- تحتفل المملكة العربية السعودية اليوم الإثنين، بيومها الوطني الثالث والثمانين، في ذكرى توحيد الكيان السعودي على يد مؤسسها، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، والد الملوك السعوديين وقادة حكوماتها منذ انطلاقتها في العقود الماضية.

مملكة ثالثة تبلغ من العمر اليوم 83 عاما، صامدة، قوية التحالفات، رزقها الكبير تحت الأرض، لا تزال حتى اليوم قوية بثقة الشعب بقادتها السياسيين، شعب بها يحيل كل التقصير إلى من هم خارج نطاق الملك وولي عهده، نحو وزراء ومسؤولين قصروا في خدمة المملكة المنتشية اقتصاديا، والخارجة منذ بضع سنين من تقييد المديونيات.

الملك عبدالله اليوم، ينال ثقة الحب الأخضر في غالب أركان الدولة السعودية، يعتبره شعبه المحرك الكبير للإصلاحات في المملكة الممتدة جغرافيا، والفاعلة خارجيا ودبلوماسيا مع الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط الثائرة.

انطلقت السعودية بمسماها (المملكة العربية السعودية) بعد مسيرة الملك عبدالعزيز، القادم من الكويت، طامحا إلى استعادة ملك سبقه فيه أجداده، من دولة سعودية أولى استمر الحكم فيها لأكثر من 73 عاما قبل أن تنقض الجيوش المصرية عليها وعلى مدينة الدرعية (العاصمة آنذاك) بمتابعة محمد علي باشا، باني ملكية مصر، وقيادة ابنه إبراهيم، لاجتثاث «وهابية» الدولة الجديدة.

ودولة سعودية ثانية، جاءت تريد إحياء أطلال الدولة الأولى، وهو ما تحقق بعد مرحلة «وهابية» دينية أشعلها ابن معمر، وسمح لآل سعود بالعودة، عبر إمامهم تركي بن عبدالله، واستمرت هذه الدولة قرابة مدة سابقتها، لكنها سقطت على يد ابن رشيد، مندوب العثمانيين في نجد.

بعدها، جاء الدور الكبير، للملك عبدالعزيز، المتمسك بعقيدة من سبقه، حاشدا جيشه الصغير وبدأ عبر الرياض، في استعادة ذلك الحكم، متمكنا برفقة مجهودات «استخباراتية» داخل نجد من زعزعة حكم ابن رشيد العام 1901. خاض بعدها معارك عديدة لتوحيد نجد، ومن ثمة الشمال والجنوب ومملكة الحجاز العتيقة.

في مثل هذا اليوم من العام 1932، أعلن الملك عبدالعزيز، توحيد بلاده وتغيير لقبه من «ملك الحجاز ونجد» إلى «ملك المملكة العربية السعودية» واستمر ملكا بهذا المسمى ونال الاعتراف الدولي الكبير.

الملك سعود.. ليبرالي معزول

بعد وفاة الملك عبدالعزيز 1953 تسلم إبنه سعود ملك السعودية خلفا لوالده، واستمر صانعا لبعض الإنجازات، رغم تغييب اسمه في بعض مناهج التاريخ السعودي الحديث، وهو الملك الليبرالي الأول الذي حاول صناعة دستور جديد للبلاد يكون باطلاع شعب المملكة الكبيرة، وعبر برلمان شيّد مبناه وتركه شاهدا حتى اليوم حاضنا لكليات مهنية تخصصية. تم عزله عن الحكم بفعل قوة المؤسسة الدينية التي رأت أنه غير قادر على الاستمرار في الحكم، فترك الحكم لصالح ولي عهده الأمير فيصل الذي أصبح ملكا بعده في العام 1964.

الملك فيصل.. صانع الدبلوماسية

استلم الملك فيصل دفة البلاد، مؤسسا لقطاعات عديدة، كان أبرزها وزارة العدل. في تاريخ حكمه، كان صانعا للدبلوماسية السعودية، وأصبحت السعودية في عهده ذات سمعة إقليمية كبرى، نظرا إلى الأحداث التي مرت بالعالم العربي، واشتعال الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة بين قوة مصرية جمهورية يقودها الرئيس المصري آنذاك جمال عبدالناصر، وأعوام النكسة في عهده، وشعارات القومية وهجرة الإخوان المسلمين.

الملك خالد.. مرحلة المال

تولى الملك خالد الحكم، بعد مقتل أخيه الملك فيصل على يد الأمير فيصل بن سعود، في العام 1975 وشهدت معه السعودية طوال أعوام حكمه السبعة انتعاشة كبرى في الاقتصاد السعودي، حتى عرف عهده بعهد «الطفرة».

في عهده تم التوسع في مجال بناء المقرات الحكومية وكذلك بناء المدارس والجامعات، ولعل أبرز تاريخ سعودي في عهد الملك خالد هو اقتحام (جهيمان العتيبي) حرم مكة وتم تخليص الحرم منه ومن رفقائه عبر تدخل عسكري قوي، ولا تزال مرحلة جهيمان مرحلة تاريخية مهمة في تحول الخطاب الديني السعودي.

الملك فهد.. مرحلة ذهبية

تعد مرحلة حكم الملك فهد التي استمرت أكثر من 22 عاما، المرحلة الأكثر حساسية في ضوء تقلبات إقليمية وعالمية، ووسط ظروف حروب شهدتها بعض دول المنطقة، وتنامي صراعات داخلية شرق السعودية. كانت حكمة الملك فهد حاضرة في تغيير بعض ألوان الاشتعال بها، ففي عهده على الصعيد الداخلي تم استحداث أنظمة الحكم وأنظمة المناطق وأنظمة الأمراء وأنظمة الوزراء ونظام مجلس الشورى، وجميع هذه الأنظمة لا يزال العمل بها حتى اليوم.

الملك عبدالله.. إصلاحي

تولى الملك عبدالله، الحكم في السعودية أواسط العام 2005، وقد شهدت المملكة منذ تسلمه عدّة إصلاحات في القضاء والاقتصاد والتعليم وخصوصا في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان، وهي إصلاحات كسرت الكثير من القيود والممنوعات في المجتمع السعودي.

إنجازات تحققت في عهد الملك عبد الله
*الملك عبدالله أعاد للمرأة بعض مكانتها

*القضاء السعودي يشهد أكبر تطوير في تاريخه

* تمكين عمل المرأة وتقليل نسبة بطالتها

* فتح باب الاستثمار والتنافسية مع الدول المجاورة

* دعم هائل لحل مشاكل الإسكان بسبعين مليار دولار

ورغم أن البعض يطالب بمزيد من الإصلاحات والبعض الآخر وصف ما تحقّق إلى حد الآن بـ «الخطوات البطيئة» لكنها «فاعلة»ـ إلا أن الطرفين يؤكّدان على أن ما أنجز من إصلاحات وما اُتخذ من قرارات كان خطوات حاسمة تحسب للملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي تميّز بنهجه الإصلاحي.

وأثارت الجهود الإصلاحية للملك عبد الله ومنها تعيين نساء في مجلس الشورى وتشجيع توظيف الإناث معارضة في بعض الأحيان بين «المحافظين» في المؤسسة الدينية القوية بالمملكة.

الشرطة الدينية

في ملف من ملفات السعودية التي تلاقي انتقادات كثيرة، ملف جهاز «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وهو جهاز رسمي يسعى إلى تغيير صورة بعض ما يرونه من «منكرات» وفق العرف السلفي المحلي، لكن تلك التصرفات منحت الجهاز الديني قوة في فرض وجوده وقودها رجال مدججون بسلاح الدين المخيف محليا.

التجاوزات الكبرى حملت قتلا في بعض الأحيان أو خطأ في تفسير بعض مناحي الحياة الطبيعية، ولم يكن أمام الملك عبدالله سوى أن يدعو إلى تخفيف إطارات عمل الجهاز عبر تعيين رجل وسطي من بيت ديني عتيق وهو أسرة (آل الشيخ) سلالة مؤسس الدولة السعودية الأولى من جانبها الديني، لكن ذلك لم يحقق كل الرغبات المبتغاة، وساهم الرئيس الجديد عبداللطيف آل الشيخ في تغيير بعض أنظمة ولوائح عمل الهيئة الاحتسابي.

السعودية تواجه حركيي الإسلام داخليا

في العام 2011 دعت أصوات معارضة إلى الخروج ضد الحكومة السعودية. وتواجه السعودية اليوم أصوات المتحزبين تحت عباء الدين، بعد أن واجهت مدمني القتل والتخريب من تنظيم القاعدة الذي أدمى الجسد السعودي كثيرا، وأساء له خارجيا.

تسعى المملكة كذلك اليوم، إلى تطهير كياناتها الحكومية من تواجد المتعاطفين مع (الإخوان المسلمين) وتنظيمهم الدولي الكبير الساعي إلى الخراب وتغيير خريطة السلطات في دول إسلامية عديدة، بعد أن تكشفت نواياهم في عام من الحكم بجمهورية مصر العربية. المملكة تطمح إلى التغيير لضمان مستقبل أفضل لأجيالها واستمرار حكم عتيق يعرفه السعوديون ويتأقلمون معه.

عوامل داخلية وخارجية عديدة ساهمت في دعم الانفتاح السياسي الذي تعيش على وقعه المملكة العربية السعودة المحافظة، وأوصلت أصوات دعاة بالإصلاح إلى الملك عبد الله.

وتطمح هذه الأصوات إلى تحقيق المزيد من الإصلاحات في المملكة في ظل سياسة تطمح إلى مستقبل أفضل، تقلل الاعتماد على اقتصاد النفط وتنفّد الانتقادات التي توجهها بعض المنظمات الدولية للسعودية.

7