السعودية ستتعامل بحزم مع الأجانب المخالفين لقانون العمل

الاثنين 2013/10/21
قطاع البناء يخشى من تشديد الإجراءات على العمال الأجانب

الرياض- أعلنت السلطات السعودية أنها ستتعامل مع الأجانب المخالفين لقانون العمل في المملكة بكل "حزم" بعد انتهاء مهلة تصحيح أوضاعهم في الثالث من الشهر المقبل.

دعت وزارة الداخلية ووزارة العمل جميع الوافدين المخالفين لنظامي الإقامة والعمل إلى الاستفادة من تمديد مهلة تصحيح أوضاعهم والتي تنتهي بنهاية العام الهجري الحالي (الموافق 3 نوفمبر المقبل) وذلك بالمسارعة إلى مراجعة الجهات المعنية لتصحيح أوضاعهم وفقا للأنظمة المعمول بها".

وأكدت الوزارتان في بيان أنه "بعد انتهاء هذه المهلة سيتم تطبيق العقوبات المقررة نظاما بحق أي مخالف من الوافدين والمشغلين لهم بكل حزم ولن يكون هناك أي تهاون في ذلك". وكانت السلطات السعودية قد أعفت العمال المخالفين من تسديد الغرامات المتراكمة إذا قاموا بتصحيح أوضاعهم خلا مهلة 3 أشهر تم تمديدها لاحقا الى 6 أشهر.

وأقر مجلس الوزراء السعودي، في منتصف مارس الماضي منع العمالة الأجنبية من العمل مع غير كفلائهم، سواء لدى الشركات أو الأفراد، وذلك بتوصية مشتركة رفعت للمجلس من وزارتي الداخلية والعمل. وشدد المجلس في توصيته على أنه "لا يجوز لصاحب العمل أن يترك عامله يعمل لحسابه الخاص، او لدى شخص أو مؤسسة أخرى.

وستتولى وزارة الداخلية ضبط وإيقاف وترحيل وإيقاع العقوبات على المخالفين من العاملين لحسابهم الخاص والعمالة السائبة في الشوارع والميادين والمتغيبين عن العمل (الهاربين)، وكذلك أصحاب العمل والمشغلين لهؤلاء والمتسترين عليهم، وكل من له دور في المخالفة، وتطبيق العقوبات المقررة".

وقطعت السعودية حتى الآن نحو 80 بالمئة من عملية إعادة تنظيم القوى العاملة لديها (والبالغ عددها نحو 10 ملايين عامل)، في ظل استفادة معظم الأجانب من المهلة التصحيحية التي تقوم بها وزارة العمل بالتعاون مع وزارة الداخلية خلال الفترة الحالية.

وتقول الرياض أن المهلة التي منحتها للعمال الأجانب تحقق أهدافها، وأن معظم العمال الأجانب صححوا أوضاعهم في المملكة فيما غادرتها أعداد كبيرة من المخالفين لقوانين الإقامة. وتقول مصادر مطلعة أن نحو 6 ملايين عامل أجنبي من المخالفين لقانون الإقامة والعمل في المملكة، صححوا أوضاعهم منذ بدء حملة التصحيح.

وتشير التقديرات الى أن 1.6 مليون مقيم نقلوا خدماتهم إلى كفلاء جدد، وغير ما يصل الى 1.5 مليون مقيم مهنتهم، فيما جدد نحو 2.7 مليون مقيم رخص إقاماتهم. ونقلت صحف سعودية الشهر الماضي عن وكيل وزارة العمل للتفتيش والتطوير عبدالله أبو ثنين دعوته جميع المنشآت والأفراد والعمالة المخالفة إلى تصحيح أوضاعها، مشددا على أن هذه الفرصة لن تتكرر، لأن ما سيتم بعد مهلة التصحيح هو التفتيش الحازم والصارم.

ويخشى محللون سعوديون من شدة إيقاع "ثورة" تصحيح أوضاع العمالة الأجنبية. ويحذر البعض من الآثار الجانبية السلبية، وأن يجد الاقتصاد صعوبة في التأقلم مع الأوضاع الجديدة، التي يمكن أن تعرضه لهزة كبيرة.

وشهدت السعودية نزوحا واسعا لأعداد كبيرة من العمال الأجانب المخالفين الذين لم يتمكنوا من تصحيح أوضاعهم، وذلك للاستفادة من إسقاط الغرامات المتراكمة عليهم خلال فترة المهلة التي تنتهي في غضون أسبوعين. وتشير تقديرات المراقبون أن أكثر من 500 ألف عامل غادروا المملكة من بداية المهلة.


إجراءات مشددة لمعالجة البطالة


وبدأت الرياض العام الماضي بفرض إجراءات واسعة للحد من البطالة بين السعوديين وخفض عدد العمال الأجانب الذي يصل عددهم الى نحو 9 ملايين عامل أي ما يعادل أكثر من 30 بالمئة من سكان البلاد.

وفرضت السلطات السعودية رسوما على تشغيل العمال الأجانب نهاية العام الماضي بواقع 2400 ريال سنويا عن كل عامل يزيد على عدد العمال السعوديين في الشركة. أي أن الشركة التي لديها 10 عمال سعوديين على سبيل المثال، تدفع تلك الرسوم عن كل عامل يزيد على 10 عمال أجانب.

وقالت السلطات حينها أنها تتوقع أن تجني نحو 15 مليار ريال سنويا وأنها ستوجهها لصندوق الموارد البشرية للاستفادة منها في تدريب السعوديين العاطلين وتهيئتهم للدخول في سوق العمل". وبدأت وزارة العمل تطبيق القرار في نوفمبر الماضي، لكنه واجه معارضة واسعة من رجال الأعمال السعوديين، الذين يقولون إن الشركات ستجد صعوبة في إيجاد البدائل السعودية للعمال الأجانب خاصة في قطاع البناء وأنه سيكبد الشركات خسائر كبيرة ويضر قدرتها على المنافسة.

وانتقدت غرف التجارة والصناعة القرار وقالت إنه يؤثر سلباً وبشكل مباشر على المستهلك من خلال تحمله الزيادة المتوقعة في الأسعار في مختلف القطاعات. وأشارت إلى أن قطاعات البناء والمقاولات والتشغيل والصيانة هي الأكثر تضرراً جراء تطبيق القرار لاعتمادها على الأيدي العاملة الأجنبية.

وتشير الأرقام الرسمية الى أن تحويلات العمال الأجانب بلغت نحو 23 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي. وهي مرشحة وفق هذه الارقام أن تتجاوز 39 مليار دولار عن مجمل العام الحالي وهي أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل.

11