السعودية على موعد مع إصلاح غير مسبوق

الاثنين 2016/04/25
عاصفة الأمير

الرياض – يسيطر الأمل المشوب بالترقب على قطاعات واسعة من السعوديين الذين يترقبون بفارغ الصبر الإعلان اليوم عن أكبر خطة إصلاح منذ نشأة المملكة تحت اسم “رؤية السعودية 2030” التي تواجه تحديات توازي ضخامة تطلعاتها.

ومهد مهندس الخطة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لطرحها في مقابلة استمرت لثماني ساعات مع وكالة بلومبرغ تحدث فيها لأول مرة عن تقاطع مصالح لقوى تقليدية تكافح لعرقلة تنفيذ الرؤية الطموحة.

واتُهم الأمير محمد مرارا بمحاولاته “لسحب السلطة” من قبل موظفين كبار قبل أن يخطو أولى خطواته على طريق صعوده السريع نحو قلب سلطة اتخاذ القرار.

وتسبب ذلك في تدهور علاقته بعمه العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي حرم عليه دخول وزارة الدفاع حينما كان والده الملك سلمان بن عبدالعزيز لا يزال وزيرا للدفاع.

لكن هذه العلاقات تحسنت كثيرا منذ أن بدأ العمل رئيسا لديوان ولي العهد مع والده، قبل أن توكل إليه مهمة إصلاح وزارة الدفاع.

وليس سهلا في مجتمع سعودي شديد المحافظة الترويج لخطوات إصلاحية سريعة وراديكالية تحمل فكرا مختلفا يتميز به جيل الأمير محمد الذي يتطلع إلى ستيف جوبز، وكان الجيل الأول في استخدام الإنترنت وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي.

لكنه يعول كثيرا في تسويق “رؤية السعودية 2030” على أقرانه من الشباب الذين يبدو الكثير منهم متحمسا لهذه الخطة الوطنية، من دون التخلي عن مخاوفهم من قسوة الجانب الاقتصادي من الإصلاحات.

ويدرك الأمير محمد وفريق مستشاريه أن دعم خطة الإصلاح الواسعة شيء والعيش تحت مظلة الواقع الذي من المنتظر أن تفرضه شيء آخر.

وكان رد فعل المجتمع تجاه الإصلاحات قلقا، واتسم أحيانا بالغضب.

وخلال الأشهر الماضية عبر ناشطون على تويتر عن استيائهم من الارتفاع الذي بلغ ألفا بالمئة في أسعار فواتير المياه، وشكوكهم حول خطة طرح أسهم من شركة أرامكو، أكبر شركات النفط في العالم، للاكتتاب العام للمساعدة في تمويل صندوق بقيمة تريليوني دولار كأكبر صندوق سيادي في العالم.

ويقول المحلل الاقتصادي السعودي برجس البرجس “كنا نصرخ طوال 46 عاما من أجل تقليل الاعتماد على النفط وإيجاد بدائل له، لكن لم يحدث شيء. لماذا نضع الآن مصدر رزقنا الأساسي في أتون مخاطرة؟ هذه خطوة كما لو كنا نأخذ قرضا من المشتري، على أن نسدد قيمته في ما تبقى من حياتنا”.

لكن عواقب التقاعس عن مواجهة تحديات الاقتصاد تبدو وخيمة. والعام الماضي أصيب مستشارو الأمير محمد بالذعر بعدما اكتشفوا أن السعودية تقوم بالسحب من احتياطاتها المالية أسرع مما توقع أكثر المتشائمين، بينما بات خطر إفلاس البلاد على بعد عامين فقط.

وتسبب التراجع الحاد في عائدات النفط، منذ أن هبطت أسعاره إلى مستويات قياسية منتصف عام 2014، في ما يقارب 200 مليار دولار عجزا في الميزانية.

وقبل موجة هبوط الأسعار كان الصندوق السيادي السعودي يدير أصولا قدرت بـ750 مليار دولار.

وتشير التقديرات إلى أن حجم أصول الصندوق تراجعت إلى 540 مليار دولار.

وشكل هذا العجز تهديدا واقعيا بعدم قدرة السعودية على تسديد فواتير الواردات الأساسية في المستقبل القريب، نتيجة إغراق السوق بالغاز الصخري والسياسات التي أقرتها الحكومات مؤخرا لمواجهة تغير المناخ.

ويتشكك البعض في إمكانية إحداث قدر كبير من التغيير في المجتمع السعودي المحافظ ويتخوف آخرون من أن تكون الإصلاحات مؤلمة من الناحية المالية مع توجه لفرض ضرائب ورسوم لدعم المالية العامة وعزم الحكومة على الدفع بالمزيد من السعوديين إلى العمل في القطاع الخاص الذي لا يحظى بمميزات القطاع الحكومي.

لكن على الجهة المقابلة، تشعر المرأة، التي لا تستطيع السفر من دون اصطحاب محرم، بارتياح في انتظار خطة الإصلاح التي ربما تشمل المزيد من الحريات الاجتماعية كالسماح لها بقيادة السيارة.

وقال الأمير محمد في مقابلته المطولة مع بلومبرغ إنه قد يسمح بقيادة المرأة للسيارة. وقال “نحن نؤمن أن المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها بعد”، لكنه ينتظر الوقت المناسب، بحسب جنرال أميركي سابق قابل الأمير محمد مؤخرا.

وسيتطلب تطبيق إصلاحات اجتماعية الدخول في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع المؤسسة الدينية المتشددة التي تحظى بصلاحيات واسعة، وتهيمن على الحياة اليومية للسعوديين.

وفي منتصف أبريل، وقف ولي ولي العهد السعودي خلف تقييد الشرطة الدينية بعد تجريدها من صلاحية توقيف الأشخاص أو ملاحقتهم نتيجة تزايد الانتقادات.

وقال الأمير محمد “إذا كان قد سمح للمرأة في عهد النبي محمد بامتطاء الجمل، فالأجدر بنا اليوم أن نسمح لها بقيادة السيارة”.

وستواجه خطط الإصلاح الاجتماعي مقاومة حتمية من المحافظين، وقد تعرض تماسك المجتمع المعتمد على التفسير الوهابي للإسلام لأخطار حقيقية.

لكن مستشارين كثر للأمير محمد يدركون أن مجتمعا يعاني نصفه من قيود صارمة لن يكون قادرا على استيعاب الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي يتبناها.

اقرأ أيضا:

رؤية السعودية 2030: الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط

1