السعودية: عيد ومونديال وحرب

لم تكن الحرب في حد ذاتها غاية لدى السعودية في يوم من الأيام، باستثناء البحث عما تحققه من مصلحة سلمية وأمنية، والتأكيد على أن حق الدفاع عن النفس مرتبط بواجب حماية ومساعدة الضحايا الأبرياء.
السبت 2018/06/23
إعادة الأمل

أتى الاحتفاء بعيد الفطر المبارك لهذا العام في المملكة العربية السعودية، ما بين العيد والحرب والمونديال. وهي أحداث أقل ما يقال عنها إنها أحداث استثنائية وواقع اجتماعي وسياسي ورياضي لم يسبق له مثيل.

إذ تمر السعودية اليوم بمرحلة هامة حافلة بالأحداث، ما بين الحرب على الحدود السعودية، وبين السلم والاحتفال بالأعياد في الداخل.

فتزامن وجود الجيش على الحد الجنوبي ساعيا للنصر وثابتا على الصمود وساعيا للحسم في اليمن مع مساعي البحث عن المجد الرياضي في روسيا، يكمن التحدي. إنها المملكة العربية السعودية منخرطة في أحد أهم المفاصل التاريخية التي يمكن توثيقها.

حيث انطلق على الجانب الآخر من العالم المنتخب السعودي الوطني لكرة القدم في منافسات المونديال من خلال تواجده في روسيا لافتتاح كأس العالم 2018 ومواجهة المنتخب الروسي في إطار بطولة كأس العالم الحادية والعشرين، وحتى وإن لم يحالفه الحظ في المباراة، فإن التواجد السعودي والعربي في منافسات كأس العالم يمثل في حد ذاته أمرا يستحق الإشادة.

حيث شكل الجمهور السعودي في موسكو حتى الآن أكبر تجمع للسعوديين من محبي الوطن والمنتخب والأكثر حضورا وتأثيرا وتفاعلا وحماسا حاملين شعار “نحبك يا وطني أنت في القمة”.

المملكة العربية السعودية أمضت عيد الفطر بثبات وسلام كبيرين، على الرغم من أنه على الجانب الآخر للبلاد وتحديدا على الحد الجنوبي من السعودية، يخوض الجيش السعودي عمليات عسكرية واسعة في اليمن لتحرير ميناء ومدينة الحديدة من ميليشيات الحوثي، بعد إعلان الحكومة اليمنية استنفاد كل الوسائل السلمية لإخراج تلك الميليشيا الطائفية.

حيث أطلقت قوات الجيش السعودي والشرعية في اليمن عملية عسكرية واسعة لتحرير ميناء الحديدة، مسنودة في ذلك بغطاء جوي وبحري للتحالف العربي بقيادة السعودية.

لم تكن الحرب غاية في حد ذاتها لدى السعودية في يوم من الأيام، باستثناء البحث عما تحققه الحرب من مصلحة سلمية وأمنية، والتأكيد على أن حق الدفاع عن النفس مرتبط بواجب حماية ومساعدة الضحايا الأبرياء والذين لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم وهو ما يبرّر مشاركة السعودية في عمليات تحرير الحديدة بشكل خاص، واليمن بشكل عام.

حل عيد الفطر المبارك هذا العام حاملا معه أحداثا متداخلة ومتباينة، ما بين حرب تخاض، وما بين عيد يحتفل به وما بين صعود لكأس العالم. إنه العام الأكثر إثارة ودهشة في السعودية.

إن الطريقة الوحيدة لاكتشاف حدود الممكن هي تخطي هذه الحدود قليلا إلى المستحيل هكذا يقال، ولهذا فإن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة لتحقيق السلم، وحتى إن خاضت الحرب فهي تنظر للسلام الذي يمثل في حد ذاته قيمة سامية، وواجبا إنسانيا يرتكز أساسه على التوجهات الواعية والمسالمة للسياسة الخارجية.

لن تكون الأيام القادمة التي يحياها الإنسان السعودي مشابهة لما حدث من قبل، فلم يعد نمط الحياة التقليدي السابق المعادل الموضوعي للحياة اليومية التي كانت في السنوات السابقة، ولم يعد الفرد السعودي هو ذلك الذي تصنعه ردود الأفعال والأحداث السلبية أو السياسية، بل هو متفاعل الآن مع مزيج من مجموعة كبيرة من الأسباب والتفاصيل في تراكمها، بحيث تكمن في إيمانه العميق بالسلام والسلم، واقتناعه بضرورة الانفتاح على المتغيرات العديدة في التعاطي الواعي مع العالم الخارجي بمختلف مستجداته وتحدياته، إضافة إلى إيمانه الكبير بنفسه.

9