السعودية في قلب المستقبل

الثلاثاء 2016/04/26
"رؤية" التحديات القادمة

الرياض - لا تقف رؤية ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للإصلاح عند حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تجعل اقتصاد المملكة قادرا على الاستقرار دون الاعتماد التام على النفط.

هذه المرة أفصح الأمير محمد عن مقاربة أشمل وأعمق لقضية الإصلاح، وهي تمكين السعودية من آليات التحول إلى دولة عصرية بدل أن تستمر بالآليات القائمة.

ولأول مرة يتحدث مسؤول سعودي بارز عن مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، ومكافحة البيروقراطية، وهي المفردات التي كان استعمالها يعني في المنظور الرسمي معاداة المملكة وابتزازها والضغط عليها.

لكن يبدو أن القيادات الجديدة التي اختارها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للعمل إلى جانبه، لم تعد تمانع في الإشارة إلى مواقع الخلل بقطع النظر عن المحاميل التي يمكن أن تحيل إليها المفردات مثار الخلاف.

واعترف ولي ولي العهد السعودي في حوار مع قناة “العربية” أن “الفساد موجود في كل المجتمعات وفي كل الحكومات وبنسب متفاوتة. الذي يهمنا اليوم أن نكون في مقدمة الدول في مكافحة الفساد”.

وقال إنه من الصعب أن تخفي أي شيء عن المجتمع في ظل التطورات، وأن “الشفافية مطلوبة جدا، لأنها داعم قوي جدا، كرقابة وكدعم قرارات الحكومة وإجراءاتها”.

ولا شك أن كلام الأمير محمد سيقابل بتفاعل إيجابي من المواطن السعودي، وخاصة من الأجيال الجديدة، لكنه سيكون مثار تحفظ شديد لدى دوائر ذات ثقل في المملكة، بعضها قريب من مواقع القرار، والبعض الآخر، وهم الأكثرية، موزعون في الإدارات والمؤسسات، وقد تجد السعودية صعوبة في إقناعهم بالاستجابة لرغبة رسمية في إحداث إصلاح شامل.

العميد الركن خالد حماده: هدف الرؤية السعودية بناء اقتصاد يختلف تماما عن الاقتصاد الريعي القائم

وستجد هذه الفئة نفسها في وضع صعب، خاصة في ظل تأكيد ولي ولي العهد على أن استراتيجيته لسنة 2030 ستقوم على عدة خطوات منها مراجعة الإنفاق العمومي، والذي تتسلل منه النفقات التي تستثمرها البيروقراطية للتمدد وإعاقة أي تطوير.

وجاءت هذه الاستراتيجية حاملة لرؤية حالمة بتغيير وجه المملكة ليس فقط أمام أنظار العالم، أو بتطوير أداء اقتصادها، ولكن، بالعمل على تغيير ظروف الحياة لأبنائها.

وتعهد الأمير محمد بالاستمرار في ترشيد الدعم الحكومي على المواد الاستهلاكية حتى يتوجه الدعم إلى محدودي الدخل بدل أن يستفيد منه الأثرياء.

ومن الواضح أن استراتيجية الأمير محمد تسعى إلى جعل الدولة في صف الفئات الضعيفة، ودون أن تستمر بالأسلوب القديم في ضخ الإنفاق دون حساب.

وقال العميد الركن خالد حماده، مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات في بيروت، إن برنامج التحوّل الوطني 2030 يأتي كمكوّن جديد يُضاف إلى الديناميكية التي اعتمدتها منذ تولي الملك سلمان الحكم.

وأضاف حماده في تصريح لـ”العرب” أنّ مندرجات هذه الخطة تشكّل قفزة نوعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ولا شك أنّها تشكّل تغييرا أساسيا في أسس بناء اقتصاد خليجي حديث يختلف تماما عن الاقتصاد الريعي القائم.

وأشار إلى أن التّحديين الكبيرين اللذين يواجهان هذه الخطة هما الاتّجاهات الاستثمارية التي سيسلكها هذا الاقتصاد لا سيّما أنّ الاستثمارات ذات المردود المرتفع تكمن في الاستثمار في اقتصاد المعرفة وعدم الذهاب في اتّجاهات استثمارية غير تنافسية. أما التّحدي الآخر فيكمن في الاستعداد لمواكبة التغييرات الاجتماعية التي سترافق الاتجاهات الاستثمارية الجديدة.

وبالتوازي مع الإجراءات ذات البعد الاجتماعي، جاءت خطة 2030 كاشفة عن خطوات عملية لإضفاء جدوى على المؤسسات السعودية.

وأعد الخطة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يترأسه الأمير محمد، وأقرها مجلس الوزراء السعودي الاثنين.

وأعلن ولي ولي العهد السعودي أن “الرؤية هي خارطة طريق لأهدافنا في التنمية والاقتصاد، وفي غيرها (…) لا شك أن أرامكو جزء من المفاتيح الرئيسية لهذه الرؤية، ولنهضة الاقتصاد ونهضة المملكة”.

واعتبر أن طرح جزء من “أرامكو” الشركة السعودية المسؤولة عن قطاع النفط للاكتتاب سينتج “عدة فوائد”، أبرزها “الشفافية (…) إذا طرحت أرامكو في السوق يعني يجب أن تعلن عن قوائمها وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية”، معتبرا أن ذلك “لا يتم اليوم”.

إقرأ أيضاً:

الأمير محمد بن سلمان: ينبغي استغلال العقلية الاستثمارية السعودية

1