السعودية قد تقلص موازنة العام المقبل

الأربعاء 2014/12/03
90 بالمئة من الإيرادات تأتي من صادرات النفط

قد يعني تراجع أسعار النفط تقليص الميزانية السعودية للمرة الأولى منذ عام 2002 لكن من المستبعد أن تكون التخفيضات من الضخامة، بحيث تعطل النمو في أكبر اقتصاد في العالم العربي.

ويأتي 90 بالمئة من الإيرادات الحكومية من صادرات النفط ومن المعتقد أن متوسط سعر الخام الضروري لضبط الميزانية هذا العام يتجاوز 90 دولارا للبرميل.

ويتحرك سعر خام برنت حاليا قرب 70 دولارا للبرميل، وإذا استمرت الأسعار الحالية فإن خطة ميزانية العام القادم المتوقع إعلانها أواخر الشهر الحالي ستتضمن عجزا للمرة الأولى منذ 2009.

ويستبعد جون سفاكياناكيس، المستشار السابق لوزارة المالية السعودية، أن تعلن السعودية عن ميزانية أكبر من موازنة العام الحالي، لكنها لن تكون أقل بكثير.

وكان صندوق النقد الدولي يتوقع حتى الشهر الماضي، أن يبلغ فائض الميزانية السعودية 1.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 والآن يتحدث الاقتصاديون عن عجز فوق واحد بالمئة.

لكن الخبراء يستبعدون تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام لأن الحكومة تملك احتياطيات مالية ضخمة لتغطية أي عجز في حين أن تدني مستوى الديون يسمح بالاقتراض بسهولة عند الضرورة.

ويعني هذا أن مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل خطة قيمتها 22.5 مليار دولار لبناء شبكة مترو في الرياض بحلول 2019 لن تكون في خطر.

ويعتقد بعض المحللين أن السعودية راضية عن تراجع أسعار النفط لتضييق الخناق على منتجي النفط الصخري الأميركي، وأنها واثقة من امتلاكها احتياطيات كافية لاجتياز فترة من النفط الرخيص.

وتتوقع خطة ميزانية العام الحالي إنفاقا قدره 228 مليار دولار بزيادة 4.3 بالمئة فقط عن خطة 2013 وهي أيضا أقل زيادة في عشر سنوات. ويتكتم المسؤولون السعوديون بشأن خططهم لعام 2015.

ويقول وزير المالية إبراهيم العساف أن السعودية “كانت باستمرار حريصة على أن تبني موازنتها على تقديرات تأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات”.

وغالبا ما يتجاوز الإنفاق الحكومي خطة الميزانية بكثير وبلغ متوسط الإنفاق السنوي الزائد 25 بالمئة بين عامي 2004 و2013. لذا قد تتغير خطة 2015 سريعا إذا انتعشت أسعار النفط. لكن من الجلي أن الحكومة لن تكون تحت ضغط لتقليص الإنفاق على نحو حاد.

وبلغت احتياطيات البنك المركزي نحو 241 مليار دولار في نهاية أكتوبر، وهي تكفي لتغطية عجز سنوي بنسبة 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لنحو 10 سنوات. ولا يشمل ذلك الأصول الأخرى للدولة ولا قدرتها على الاقتراض.

ويقول الاقتصاديون إن السعودية تموّل بعض مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل الإسكان والنقل خارج الميزانية عن طريق حساب منفصل للبنك المركزي أنشئ لعزلها عن تقلبات الميزانية، وكان يحتوي على 137 مليار دولار في أكتوبر.

ومن شأن أي تراجع في الإنفاق بنسبة واحد أو اثنين بالمئة على سبيل المثال، أن يكبح نمو الاقتصاد لكن ليس بدرحة كبيرة نظرا لازدهار القطاع الخاص غير النفطي. وتسارع معدل النمو السنوي للقطاع إلى 4.7 بالمئة في الربع الثاني من العام.

ويعتقد الاقتصاديون أن السعودية ستبدي ترددا في تقليص الإنفاق على مجالات مثل الرعاية الاجتماعية والإسكان، التي تراها ضرورية للاستقرار السياسي. وكذلك مشاريع البنية التحتية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في المدى الطويل عن طريق تنويع الموارد. لكن ميزانية المساعدات الخارجية قد تشهد تخفيضات.

ويقول صندوق النقد إن الرياض تعهدت بتقديم 22.7 مليار دولار لحلفائها السياسيين في المنطقة منذ يناير 2011 قدمت منها بالفعل 10.9 مليار دولار معظمها لمصر.

وقال فهد التركي مدير الأبحاث لدى جدوى للاستثمار في الرياض: “نعتقد أن المساعدات المالية ستكون أول ما يشمله الخفض إذا استمر تراجع أسعار النفط”.

ويمكن تحقيق وفورات عن طريق تقليص دعم أسعار الطاقة المحلية التي تكلف الحكومة مليارات الدولارات سنويا. لكن الاقتصاديين يقولون، إن الحكومة قد تحجم عن ذلك.

11