السعودية لا تستعجل الحكم على رئيسي حتى ترى أفعاله

وزير الخارجية السعودي يعبر عن انزعاجه من عدم رد إيران على أسئلة وكالة الطاقة الذرية بخصوص برنامجها النووي.
الثلاثاء 2021/06/22
الوقائع على الأرض تثبت حسن النوايا

فيينا - علقت المملكة العربية السعودية لأول مرة رسميا، على انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا لإيران، وتأثير ذلك على العلاقات المستقبلية بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن "المملكة ستبني حكمهما على حكومة الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي بناء على الوقائع على الأرض".

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر صحافي مع نظيره النمساوي ألكسندر شالينبرغ، أن "الزعيم الأعلى علي خامنئي هو صاحب القول الفصل في السياسة الخارجية".

ولم يوضح الأمير فيصل كيف يريد لهذا الواقع أن يتغير، لكنه قال إنه "منزعج للغاية" من عدم رد إيران حتى الآن على أسئلة بخصوص برنامجها النووي، في إشارة على ما يبدو إلى سعي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على تفسيرات بشأن مصدر جزيئات يورانيوم، عُثر عليها في موقع تحت الأرض في الجمهورية الإسلامية.

وحقق رئيسي، وهو قاض من غلاة المحافظين، فوزا كان متوقعا بنحو 62 في المئة من أصوات المقترعين في الانتخابات التي أجريت الجمعة، وشارك فيها 48.8 في المئة من إجمالي عدد الناخبين، وفق الأرقام الرسمية.

وأكد رئيسي الاثنين أنه "لا مانع أمام إعادة فتح السفارة السعودية لدى طهران"، مضيفا أن "تعزيز العلاقات مع دول العالم كافة ودول الجوار على رأس أولوياتنا".

وقال "لا نمانع في عودة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية وإعادة فتح السفارتين لدى البلدين".

وبدأت السعودية وإيران محادثات مباشرة في أبريل في محاولة لاحتواء التوتر بينهما.

وأجمعت مصادر دبلوماسية غربية على أن إيران ستناور مستغلة عامل الوقت، وستتهرب من أي مقترحات لوقف أعمالها العدائية في العالم العربي، وخاصة ما تعلق بدورها في اليمن، وهو الملف الذي سيشكل اختبارا لإمكانية حوارها مع السعودية، الذي انطلق في ظل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني وبضوء أخضر من المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتعتقد هذه المصادر بأن رئيسي سيحرص على إظهار مرونة شديدة لتبديد الصورة المرسومة عنه، مرجحة أن يحرص على اتباع استراتيجية تقوم على التشدد في الأفعال والمرونة على مستوى التصريحات، خاصة بالنسبة إلى دول الجوار الخليجي.

وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران في يناير 2016، إثر هجوم على سفارتها في العاصمة الإيرانية وقنصليتها في مشهد (شمال شرق)، نفّذه محتجّون على إعدام المملكة رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر.

ويقف البلدان على طرفي نقيض في العديد من الملفات الإقليمية، لاسيما في سوريا واليمن والعراق ولبنان.

وتواصل السعودية وحلفاؤها في الخليج الضغط على إيران بشأن البرنامج النووي، الذي تقول طهران إنه سلمي تماما، فضلا عن صواريخها الباليستية.

 وتعتقد وكالات المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، بأن إيران كان لديها برنامج سري للأسلحة النووية أوقفته عام 2003.

وبخصوص الملف اليمني، أوضح وزير الخارجية السعودي أن الحوثيين تعمدوا التصعيد وهاجموا مأرب، لافتا إلى أنهم رفضوا مبادرة وقف إطلاق النار في اليمن.

وأردف أن المملكة قدمت مبادرة استراتيجية لوقف إطلاق النار في اليمن، وأنها حريصة على وقف الحرب في اليمن.

ومن شأن اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد أن ينهي أكثر جوانب الحرب عنفا، المتمثلة في الضربات الجوية للتحالف على اليمن وهجمات الحوثيين عبر الحدود على السعودية والمعارك في مأرب الغنية بالغاز، آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في شمال البلاد.

وسيمهد ذلك أيضا الطريق لمفاوضات سياسية بشأن حكومة انتقالية، لكن العملية قد تكون شاقة لأن الحرب قد ولدت صراعات موازية بين العديد من زعماء القبائل وأمراء الحرب، الذين شكلوا ميليشيات قوية ومستقلة.