السعودية لن تتراجع عن قرارها التحول إلى قوة نووية

الاثنين 2015/05/18
ضمانات واشنطن الشفوية لم ترتق إلى مستوى تطلعات دول الخليج

لندن – أعتبرت تصريحات نسبت إلى مسؤولين أميركيين عن اتخاذ المملكة العربية السعودية قرارا بالحصول على أسلحة نووية جاهزة من باكستان، مؤشرا عن فشل الإدارة الأميركية في إقناع زعماء الدول الخليجية بالضمانات الأمنية التي قدمتها واشنطن خلال قمة كامب ديفيد في مواجهة إيران.

وتدل تصريحات خرجت بعد انتهاء القمة التي جمعت زعماء وممثلين من دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس الماضي على أن الدول الخليجية لم تعد تتبنى سياسة التهديد أو التلويح بإمكانية الدخول في سباق تسلح مع إيران بقدر ما باتت تعني ما تقول.

وإذا ما تمكنت الرياض، التي مولت جزءا كبيرا من برنامج إسلام أباد النووي على مدار العقود الثلاثة الماضية، من الحصول على أسلحة نووية فإن ذلك سيطلق سباقا نوويا محموما في المنطقة.

ويخشى المسؤولون في البيت الأبيض من امتداد هذا السباق ليشمل مصر وتركيا البلدين الأكثر تعدادا والأقوى تسليحا في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول عسكري بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته “يعتقد القادة العسكريون في أوروبا أن السعوديين ليسوا مستعدين للرجوع عن قرارهم بالتحول إلى قوة نووية”.

وأضاف “المخاوف الآن تحوم حول القوى الإقليمية الأخرى التي قد يؤدي سعيها للحصول على أسلحة نووية هي الأخرى إلى دخولنا مرحلة أكثر خطورة مما نشهده اليوم”.

ويرى مراقبون أن السعودية لديها مبررات تدفعها إلى الإقدام على اتخاذ هذه الخطوة التي طالما احتفظت بها في الماضي كورقة أخيرة في مواجهة المد الإيراني في المنطقة.

جون جينكينز: دول الخليج متخوفة من التقاء مصالح واشنطن وطهران على حسابها

ولا ترى الدول الخليجية أن اعتبار واشنطن لها كحليف محوري خارج إطار الناتو أو الضمانات الشفوية التي يرددها أوباما بين الحين والآخر شيئا جديرا بالبناء عليه.

ويعتقد كثيرون أن استدارة أوباما تجاه الملف النووي الإيراني، الذي تسبب في قطيعة بين واشنطن وطهران لأكثر من ثلاثة عقود، كان من الممكن أن يخلق أجواء سلام في المنطقة إن تم تطبيقه بشكل صحيح.

وهذا الافتراض هو ما تطرحه دول خليجية تقول إنها شعرت بأن الاتفاق النووي سيتضمن قضايا أبعد بكثير من الملف النووي قد تخلق واقعا استراتيجيا جديدا في المنطقة.

ومن بين هذه القضايا موقف واشنطن المتذبذب من الرئيس السوري بشار الأسد الذي ترى دوائر في أجهزة الاستخبارات الاميركية إنه تحول في السياسة الاميركية من عدو خطر إلى حصن في مواجهة الإرهاب.

وتدعم دول الخليج رحيل الاسد بأسرع ما يمكن. وتتهمه بأنه يعزز مشروع الهلال الشيعي الإيراني الذي يضم أيضا العراق ولبنان الذي بات فعليا تحت سيطرة حزب الله الشيعي بزعامة حسن نصرالله الذي يعتبره البعض إيرانيا أكثر منه لبنانيا.

ودائما ما انحصرت المنافسة بين السعودية وإيران حول الدور السياسي والعسكري في منطقة تتخطفها النزاعات الطائفية المسلحة. لكن هذه المرة يبدو ان الرياض مصرة على الدخول على الجانب الاخر من الصراع الذي يشمل قوة الردع النووية التي يأمل الخليجيون في ان يعزز دورهم الإقليمي المتنامي. وسيكون حصول السعودية على أسلحة نووية من باكستان بداية لمرحلة “التحركات المنفردة”.

وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية “بالنسبة للسعوديين فإن اللحظة قد حانت”. وأضاف “هناك اتفاق ضمني طويل الأمد مع باكستان. السعوديون اتخذوا القرار الاستراتيجي بالتحرك إلى الأمام”.

ومنذ توقيع القوى الغربية اتفاقا مبدئيا مع إيران حول ملفها النووي مطلع الشهر الماضي، قضى المئات من عناصر وكالة المخابرات المركزية الأميركية معظم الوقت للوقوف على حقيقة حصول السعودية على تكنولوجيا أو أسلحة نووية من باكستان، بحسب مسؤولين أميركيين.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن دخول المنطقة في سباق تسلح نووي بات مسألة وقت. وأضافوا أن إدارة أوباما مازالت تركز على ملف إيران النووي في الوقت الذي تثير فيه تحركات الولايات المتحدة مع إيران في العراق ريبة دول الخليج حول وجود تعاون استراتيجي أميركي مع طهران قد يتبلور في المستقبل إلى تحالف بين الجانبين.

ويتفق السير جون جينكينز الذي شغل منصب سفير بريطانيا في الرياض حتى مطلع العام الجاري مع المخاوف الخليجية.

ويقول “هناك اعتقاد منتشر في المنطقة بأن هناك التقاء في المصالح بين الولايات المتحدة وإيران على حساب الخليج”.

1