السعودية لن تقف وحيدة

الأربعاء 2016/01/06

استغل المهرّجون في الوسط السياسي، ولا يمكن تسميتهم إلا بهذا الاسم لضحالة فكرهم الاستراتيجي وبعد نظرهم الذي لا يتجاوز أقدامهم، موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقوف بجانب شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية بتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي بينها وبين إيران، بالهجوم على دولة الإمارات وانتقاد موقفها الذي لا يصل إلى المستوى المطلوب حسب زعمهم، متصورين أن القرارات تُتّخذُ في مجلس التعاون ارتجالا أو تبعا للأهواء الشخصية، وهم يريدون بذلك أن يشقوا الصف الخليجي ويزرعوا بذرة الشقاق بين الأشقاء، آملين في أن تستجيب دول الخليج العربي لأهوائهم لينفردوا بالسعودية وحيدة في خندقها ضد التمدد الفارسي والإرهاب البغيض.

العلاقات الإماراتية السعودية متأصلة منذ القدم، حيث كانت المملكة على علاقة وثيقة بإمارتَيْ الشارقة ورأس الخيمة في حل مشكلة الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران.

فقبل قيام اتحاد دولة الإمارات كانت المملكة راعية الشؤون الدولية لإمارة الشارقة وتحامي عنها في المفاوضات مع البريطانيين لمنع استغلال الشاه وقتها للجزر، وهي من وقفت في وجه الفرس ورفعت علم الشارقة على جزيرة أبوموسى ومكنت حاكم إمارة الشارقة من فرض سيادته بالقوة على الجزيرة، وما زالت العلاقات بين حاكم إمارة الشارقة وحكام المملكة علاقة أخوة قوية أساسها الاعتراف بالفضل للمملكة ومواقفها المشرّفة.

وبعد قيام الاتحاد واصلت المملكة دعمها السياسي والمعنوي لدولة الإمارات، وحملت على عاتقها تبني القرارات التي ترفض احتلال إيران لجزر الإمارات، ودعت إيران، أكثر من مرة، إلى التفاوض معها، لكن إيران في كل مرة تتهرب من المواجهة لضعف براهينها وحججها في ادعاء ملكية الجزر.

ورغم اختلاف وجهات النظر السياسية في بعض الأحيان بين الإمارات والمملكة، إلا أن ذلك لا يفسد العلاقات القائمة على وحدة المصير، كما ستظل الإمارات، حكومة وشعبا، متمسكة بالثوابت الأصيلة التي تجمعها بالمملكة ولن تمكن الحاقدين من نيل مرادهم أو تحقيق مآربهم، ولن تمكنهم من الانفراد بالمملكة لأي سبب كان أو في أي وقت.

ما لا يدركه هؤلاء الصبية هو عمق العلاقات السعودية الإماراتية القائمة على الوجود، وليس على المصالح المشتركة فقط.

فالمملكة العربية السعودية هي عماد أمن الخليج وركن أصيل من أركانه، لا يستقيم أمنه ولن تقوم لدوله قائمة من دونها، ويكفينا للدلالة على ذلك المواقف المشرّفة للمملكة مع شقيقاتها في المحن التي تتوالى على خليجنا العربي منذ الحرب العراقية الإيرانية وحتى عاصفة الحزم التي سالت فيها دماء أبنائها من أجل عودة الشرعية في اليمن. فالتنسيق بين المملكة ودول المجلس متواصل لا ينقطع، ومتوائم لا يتأثر برضا الآخرين عنه، فلا يهم المملكة ودول الخليج إن أراد البعض أن يركب قطار الفتنة فلن يصل إلى مبتغاه ولن ينزل إلا في محطة يأسه وحيدا وقد عاد بخفي حنين.

لو لم تكن اللحمة الخليجية والعربية واضحة لإيران وحجم خسارتها بيّن في البحرين والآن في اليمن وغدا في سوريا والعراق إن شاء الله، لما توعدت كعادتها وشجّعت أذنابها على التطاول على المملكة أو انتقاد سياسات دول الخليج.

لن تقف السعودية وحيدة أو مكتوفة الأيدي في مواجهة الإرهاب الذي تمارسه إيران أو أذنابها في العالم، أو ضد من سوّلت لهم أنفسهم ذلك من الأحزاب التابعة لها، فالكل معها وستضحي دول الخليج العربي وشعوبها، والدول المحبة للمملكة وشعوبها بالغالي والنفيس لتظل راية المملكة عالية خفاقة تحرق أكباد الفرس والحاقدين من معاونيهم، وستظل، كما عهدناها، الدرع الواقي لأمن الخليج العربي وسيادة دوله وشعوبه.

كاتب إماراتي

8