السعودية ليست في عجلة من أمرها لرفع أسعار النفط

الثلاثاء 2015/03/10

يؤكد معظم المحللين الاقتصاديين أن السعودية أدارت أزمة انخفاض أسعار النفط بشكل يحفظ مصالح غالبية أعضاء منظمة أوبك.

وتبدو السعودية مصرة على تحقيق التوازن في سوق النفط من خلال عوامل العرض والطلب، وهي ترفض أن تقوم بدور المنتج المتأرجح، الذي يرفع ويخفض الإنتاج لحماية الأسعار.

كما رفضت أن تتحمل أوبك عبء خفض الإنتاج إذا لم تشارك دول منتجة من خارجها في خفض الإنتاج، لأنها ترى أن ذلك لن يعالج مشكلة فائض المعروض في الأسواق.

وتؤكد الرياض أنها متمسكة بسياساتها في الدفاع عن حصتها السوقية، وأنها يمكن أن تنتظر طويلا حتى تستعيد الأسواق توازنها بعد أن تؤدي الأسعار الحالية إلى توقف إنتاج الكثير من الحقول مرتفعة التكلفة.

هبوط الأسعار أدى إلى أضرار متباينة على منتجي منظمة أوبك، حيث بلغت الأضرار ذروتها في إيران والجزائر وفنزويلا وهي تضغط لخفض الإنتاج، وعقد اجتماع طارئ للمنظمة لكن السعودية رفضت تلك الضغوط وأصرت على موقفها المتمسك بالإنتاج الحالي.

وامتدت الضغوط على السياسة التي تتبعها السعودية، لتأتي من خارج المنظمة وخاصة من روسيا، حيث انتقد إيغور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية، الذي اتهم أوبك وبشكل خاص السعودية بزعزعة الاستقرار في سوق النفط.

لكن السعودية تمسكت بموقفها، وقالت إن السعر الحالي القريب من 60 دولارا مناسب في الوقت الراهن لها ولبقية دول الخليج. ورأى محللون أنها تسعى من وراء ذلك إلى تحقيق بعض الأجندات السياسية.

ويعتقد مراقبون أن تلك الأجندات تتعلق بمواقف روسيا وإيران اللتين تتدخلان في شؤون المنطقة العربية، الأمر الذي يهدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

هناك ضغوط على روسيا التي تفقد 50 مليار دولار سنويا بسبب تراجع عائداتها النفطية، الأمر الذي يهدد بنفاد احتياطاتها المالية، ويجعلها تفكر في المساهمة بعودة الاستقرار إلى الشرق الأوسط وبشكل خاص في سوريا، وإقامة علاقات متوازنة مع دول الخليج التي تتحكم بسوق النفط العالمي.

وفي الأجندة الاقتصادية ترى الرياض أن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى انخفاض فائض المعروض من خلال توقف إنتاج الكثير من الحقول وتراجع الإنفاق الرأسمالي على إنتاج النفط في مناطق عديدة غير قادرة على المنافسة، وبشكل خاص النفط الصخري مما يقلص من المعروض على المدى المتوسط والطويل.

وطوال سنوات ارتفاع الأسعار تدفقت الاستثمارات إلى الحقول مرتفعة التكلفة مثل حقول المياه العميقة وحقول القطب الشمالي وحقول النفط الثقيل في كل من كندا وفنزويلا، وحقول النفط الصخري في الولايات المتحدة، وقد ساهم ذلك في زيادة الإنتاج بنحو 3 ملايين برميل يوميا في السنوات الثلاث الأخيرة.

لكن أسعار النفط انهارت من 115 دولارا للبرميل في يونيو الماضي إلى 45 دولارا في يناير قبل أن تستقر عند 60 دولارا حاليا، وسيؤدي ذلك على المدى المتوسط والطويل إلى انعدام الجدوى الاقتصادية لنحو 20 بالمئة من ذلك الإنتاج أو ثلث عدد الحقول.

ويبدو أن حرب الاستنزاف النفطية تكتب شهادة وفاة حوض بحر الشمال. فبعد ذروة إنتاج بلغت 4.5 مليون برميل يوميا قبل 15 عاما، انخفض الإنتاج في العام الماضي إلى 1.42 مليون برميل يوميا رغم الاستثمارات القياسية، وقد يتراجع إلى نحو نصف مليون برميل يوميا خلال العام الحالي.

ويعتبر الخام التقليدي وخصوصا الخليجي أكثر قدرة على استيعاب المتغيرات، خاصة أن تلك الدول تتمتع باحتياطيات مالية كبيرة تمكنها من التعامل مع انخفاض أسعار النفط.

ولكن السعودية لا تبدو في عجلة من أمرها وهي تمسك بحصصها إذا لم تطلب الدول المستهلكة خفض واردتها من السعودية. ويبدو أن التاريخ، كما أكد النعيمي، سيثبت صحة قرار المنظمة، ويؤدي إلى إعادة رسم خارطة صناعة النفط وقد يؤدي إلى ميلاد طفرة جديدة في الأسعار على المدى المتوسط والطويل.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11