السعودية: من دوار الوفرة إلى عودة الوعي

الأحد 2014/05/25

حديث الطفرة السعودية الأولى، أو الكبرى حقيقة، وما رافقها ونتج عنها من تغيرات، هو حديث الأمس واليوم في السعودية. فقد جاءت “الطفرة” وانتهت، وأعقبتها طفرات ونكسات عديدة، ولكن تبقى تلك الطفرة الأولى هي الأساس الذي شكل في النهاية سعودية اليوم، مجتمعا ودولة، جماعات وأفرادا، ثقافة وسلوكا، ومن هنا تنبع أهمية دراستها والعودة إليها من أجل معرفة كيف كنا، وكيف أصبحنا، وإلى أين المصير.

كانت السعودية قبل عام 1975، كنقطة قياس لما كان قبل ولما صار بعد، مجتمعا هادئا ومستقرا نسبيا، كغيره من المجتمعات التقليدية. وقد كان هنالك بالطبع مشكلات اجتماعية وسياسية واقتصادية، مثلها في ذلك مثل بقية المجتمعات، التقليدي منها وغير التقليدي، ولكنها لم تكن بتلك الحدة التي ميزت فترات ما بعد ذلك العام.

وكان المجتمع السعودي يتطور بشكل هادئ، ووفق إيقاع منتظم وبطيء نسبيا، ولكنه مستقر أيضا دون خضات اجتماعية حادة أو مفاجئة. بعد عام 1975، الذي يمكن اعتباره نقطة تحول في التاريخ السعودي الحديث، وبعد أن فاضت خزائن الدولة بإيرادات النفط الضخمة، بعد الارتفاع الهائل في أسعار النفط منذ حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، تغيرت سياسة الدولة المالية بعد وفاة الملك فيصل (1906- 1975)، وفُتحت الخزائن الفائضة بإيراداتها لتجد طريقها إلى شرايين المجتمع وأوردته، عن طريق مشاريع البنية التحتية الجبارة، وعن طريق المشاريع الصناعية العملاقة، وعن طريق بنوك التنمية العقارية والصناعية والزراعية، وعن طريق الإنفاق العسكري والأمني الهائل، وطرق أخرى منها ما هو علني ومنها ما هو سري، ومنها ما هو مشروع ومنها ما هو غير مشروع، أو ما يُصنف على أنه نوع من الفساد. بإيجاز العبارة، بلايين الريالات كانت تجد طريقها إلى المجتمع، وإثارة الغبار في كل مكان، وبما كان ينجلي عنه ذاك الغبار من كنوز سليمان وذهب قارون، أين منه انجلاء الفرات عن جبل من ذهب، أو أيام حمّى الذهب في كاليفورنيا في القرن التاسع عشر.


التحديث الكبير


بدأت “الطفرة”، كما أصبح يُشار إليها، بعد رحيل الملك فيصل، ومجيء الملك خالد (1913- 1982)، شملنا الله جميعا برحمته، نتيجة الاختلاف البين في السياسة المالية لكل من الملكين الراحلين. فقد كان واضحا أن سياسة الملك فيصل تقوم على نوع من التحفظ، بل وحتى التقتير في الإنفاق الحكومي الداخلي، لأسباب يطول شرحها، والتركيز على السياسة الخارجية، فيما كانت سياسة الملك خالد، وولي عهده آنذاك الأمير- الملك فهد (1923- 2005)، رحم الله الجميع، تقوم على فتح الخزائن وإنفاق الفوائض وتوزيع العوائد، على اختلاف طرق التوزيع.

نقل هذا الإنفاق الحكومي الهائل السعودية من دولة كانت تنتمي في بنيتها الاقتصادية التحتية إلى العالم الثالث، إلى دولة تحاكي دول العالم الأول في هذا المجال. ولكن هذا التحديث الكبير على مستوى البنية التحتية، قابله جمود، بل وانتكاسات لاحقة، على مستوى البنية الفوقية التي بقيت منتمية إلى مراحل زمنية تنتمي ما قبل هذا التحديث الكبير، بل ومحاولات العودة إلى بنية ثقافية سابقة لذات عصور الحداثة والمعاصرة، التي كانت قد بدأت تلج المجتمع السعودي مع اكتشاف وتصنيع النفط في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وأخذت تنتشر قيم استهلاكية على حساب قيم عمل كانت سائدة إلى حد كبير من قبل، حيث نشأ نوع من ازدواجية اجتماعية وثقافية سمحت للسعودي بشكل عام، مجتمعا ودولة، بأن يكون معاصرا وتقليديا، منفتحا ومحافظا، استهلاكيا ومتدينا في ذات الوقت، وتشكلت ذهنية تموج بالمتناقضات صعّبت، بل أعاقت التحول الثقافي والاجتماعي الذي كان يمكن أن يكون، لولا تحالف مال الريع مع خطاب التقليد والمحافظة، بالإضافة إلى بداية صعود خطاب ديني متشدد (الصحوة)، هو نتاج لتلك التناقضات غير القابلة للتصالح في النهاية، والتعبير عنها، والهروب منها في ذات الوقت، أجّجته ظروف سياسية إقليمية ودولية، وساندته أموال النفط الجديدة، ورعته ذات الدولة في محاولة لتأكيد شرعيتها السياسية القائمة على الدين في خضمّ تلك الظروف، وهو ذات الخطاب الذي انقلب على الدولة في النهاية، وكان من المتوقع أن ينقلب عليها منطقيا. عقد كامل، ولم يكن للسعوديين علاقة بالعالم وتقلباته ومشكلاته، أو هكذا كان الظن، فالمال السهل كان كفيلا بتغطية كل ما يمكن أن يكون منذرا بمشكلة، ومانع لكل توتر يمكن أن يحدث نتيجة صدام المتناقضات، حتى أنه بدأ ينمو إحساس بنوع من “خصوصية” مفرطة في تعاليها، بأن ما يسري على العالم من ظروف ليس من الضروري أن يسري على السعودية، والمنطق المسيّر لأحداث التاريخ في العالم، يتجاوز المملكة حين المرور بها.


مجتمع جديد


طبقات اجتماعية قديمة اندثرت خلال تلك الطفرة وما أعقبها من نتائج، وطبقات جديدة ظهرت، وأخرى جمعت ما بين القديم والحديث، فحاولت أن تكون حديثة وتقليدية في ذات الوقت، ولكنها في النهاية أضاعت الحديث والتقليدي معا، فكانت هجينا لا ينتمي لأي منهما. أجيال جديدة ظهرت، وأجيال كانت من المخضرمين، والجميع كان معلقا بين القديم والحديث، فلم يعد منتميا للقديم، ولم يجد طريقه إلى الجديد بعد، فكانت النتيجة أن قدمت “الصحوة” وخطابها نفسها على أنها الحل ودرب الحق والصواب، بينما هي في أعماقها خطاب انسحابي هروبي، يُعبّر عن عمق الأزمة وتناقضات الواقع، وليس حلاّ لها. فجوات اجتماعية كبيرة وكثيرة ظهرت، أو كانت موجودة واتسعت، منها الطبقي والجيلي والمعرفي والفئوي.

بإيجاز العبارة، مجتمع جديد بالكامل تقريبا، بغض النظر عن نوعه ومدى انسجامه، ظهر بعد انقشاع غبار الطفرة، ولكن دون أن يكون له سقف ثقافي متناسق، ودون أن يكون له بوصلة هادية إلى هدف واضح المعالم، محدد الأبعاد. ففي النهاية، بقي الخطاب الثقافي المنغلق هو السائد، وبقيت التنشئة الاجتماعية المؤدلجة والمفرطة في تدينها وتقليديتها هي الأساس، حيث تترعرع القبلية أو الطائفية مثلا، في ظل مقولات دينية ترفض العصبية وأخلاق الجاهلية، وفي ظل خطاب يُمجّد الدولة من ناحية، ويُكفّرها في الوقت نفسه من ناحية أخرى، وكل هذه التناقضات تحتل الجزء الأكبر من الذهن السعودي. فرغم كل التغيرات والمتغيرات، لم يستطع ذاك الخطاب وتلك التنشئة استيعاب المتغيرات الحادثة، ولم تجد هذه التغيرات والمتغيرات تفسيرا لها في الذهن الفردي والجمعي، الذي لم يكن قادرا على النظر إلا من خلال خطاب لا يُعبّر عن واقع الحال، ولا ما يمكن أن يكون إليه المآل، فكان تشتت الذهن والسلوك، وكانت ازدواجية الأقنعة المتعددة وتخبطاتها هي النتيجة.

وعلى ذلك يمكن أن نفسر جزئيا توتر شرائح متزايدة من الجيل الجديد من السعوديين مرده إلى خوف دفين من المستقبل، يكاد يصل إلى عدم ثقة كاملة بالمستقبل. لقد كان المستقبل مضمونا أيام الطفرة وفي أعقابها، وكان الخطاب الرسمي العام يؤكد على مثل هذه الثقة. ثم فجأة انقلبت الأوضاع، وأصبح المطلوب أن يعتمد كل على نفسه، دون إعداد حقيقي مسبق، أو تهيئة ثقافية حقيقية لطبيعة المرحلة القادمة. لقد كان المجتمع السعودي قبل الطفرة يتمتع بدرجة معينة من التوازن بين طبقات المجتمع هذه: قلة صغيرة جدا من الأثرياء، وقلة من المدقعين في الفقر، والكثرة تقع بين هذين الطرفين، أي طبقة وسطى بشرائح متفاوتة. وبطبيعة الحال يجب أن يكون حاضرا في الذهن أننا عندما نتحدث عن الطبقة الوسطى، فإننا نتحدث عن طبقة متغيرة وفق ظروف الزمان والمكان، ولكن كل ذلك يكاد يتلاشى، إن لم يكن قد تلاشى بالفعل، حين انتهى المد، وبدأ ماء البحر في الانحسار، وخاصة فيما يتعلق بالطبقة الوسطى السعودية.


جيل ما بعد الطفرة


أثناء “هوجة” الطفرة، غابت الحدود الطبقية لفترة، ثم بدأت الحدود تعود وبقوة بعد هدوء الإعصار. عادت الحدود القاسية والفاصلة بين الطبقات، حيث بدا أن المجتمع أخذ في الانقسام إلى طبقتين رئيسيتين: قلة في غاية الثراء على قمة الهرم الاجتماعي، وكثرة من المعوزين نسبيا. وعندما نقول “المعوزين نسبيا” هنا، فإن ذلك لا يعني الإدقاع المطلق، بل إن المسألة نسبية، من حيث المقارنة بمن يحتلون قمة الهرم الاجتماعي. فمثل هؤلاء المعوزين في المجتمع السعودي اليوم، قد يكونون في كثرتهم أقرب ما يكونون إلى الطبقة الوسطى القديمة، ولكنهم ليسوا كذلك في التحليل الأخير، حين يُنظر إلى المسألة وفق زاوية النسبة والتناسب. المهم في الموضوع هو أن الطبقة الوسطى في المجتمع السعودي، آخذة في التقلص شيئا فشيئا، بل هي تتآكل شيئا فشيئا، في ظل انتهاء الطفرة والطفرات والانتكاسات اللاحقة، وعدم الاستعداد المسبق والأوّلي لما كان يخبئه المستقبل من تحولات. هذا التآكل للطبقة الوسطى هو التهديد الأكبر في ظني لمستقبل المجتمع والدولة في السعودية، وهو الأمر الذي يجب أن تُقرع الأجراس من أجله.

فانقسام المجتمع إلى قلة في غاية اليسار، وكثرة من المحرومين نسبيا، يؤدي إلى نوع من التوتر الاجتماعي، قد يُترجم إلى حراك سياسي، لا يمكن التكهن بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه. وفي ظل غياب طبقة وسطى فاعلة، مضافا إلى ذلك غياب القنوات الاجتماعية والسياسية النظامية المناسبة للتعبير السلس والسلمي عن التوتر، فإن النتيجة قد تكون تصاعدا في وتيرة عنف لم يخبرها المجتمع ولا الدولة من قبل، رغم كل العنف المُعانى منه منذ تسعينات القرن الماضي تحديدا. غياب طبقة وسطى مشبعة، ووجود بقايا طبقة وسطى متآكلة ومحبطة، أو هي في طريقها إلى الاندثار أو قريبا منه، وفي مجتمع تصل نسبة “جيل ما بعد الطفرة” فيه إلى أكثر من ثلثي المجتمع، يعني بكل بساطة توفر البيئة الاجتماعية المناسبة لنمو مختلف الحركات والتوجهات الفكرية والسياسية المتطرفة، سواء على هذا الجانب أو ذاك، وسواء كنا نتحدث عن غلو المتدينين أو توتر الرافضين.

وإذا أضفنا إلى ذلك غياب الأوعية والقنوات النظامية والكافية للتعبير، وسيادة خطاب ثقافي تقليدي، يعبّئ أيديولوجيا وفق مسار واحد من ناحية، وغير قادر على استيعاب المتغيرات الحادثة، على المستوى الاجتماعي المحلي والعالمي، من ناحية أخرى، فإن مدى التطرف، وما قد ينجم عنه من سلوك، يزداد حدة كلما تُجوهلت المشاكل، أو رُحّل حلها إلى أيام لا يُعرف متى يكون أوانها، أو تُركت للزمان كي يحلها بطريقته غير المتنبأ بها، وهنا يأتي السؤال: ما العمل؟.

بطبيعة الحال لا يمكن الادعاء أو الزعم بأن الكاتب هنا يحمل حلاّ سحريا، أو حتى مشروع حل، بقدر ما أن المطروح هو مجرد محاولة للبحث عن حل لا يمكن له أن يخرج إلى الوجود إلا بجهد جماعي جدي.

أهم خطوة لأي حل مبتغى تكمن في ضرورة تكوين خطاب ثقافي – تربوي يعبر عن التغيرات الاجتماعية الحادثة من ناحية، وعن اندماج المجتمع الحتمي في عالم تحول إلى كيان واحد في علاقاته ومعاملاته، من ناحية أخرى. خطاب ثقافي – تربوي يعبر عن قيم العلم الحديث، ومفاهيم التسامح والانفتاح والتفاعل والتنافس بين بني البشر، والمساواة الأولية بين أفراد المجتمع، الذكور منهم والإناث، من أجل تكوين عقل قادر على استيعاب حقيقة العالم المعاش فيه وتحولاته. فليس من المعقول مثلا أن تصل امرأة من هذا المجتمع إلى مركز قيادي، في الداخل والخارج، أو أن تبرز طبيبة أو مهندسة أو عالمة على مستوى العالم، وكل هذا الكم من كاتبات يملأن صفحات الصحف، وتحتل مؤلفاتهن واجهات المكتبات، ويحتللن المقاعد في مجلس الشورى ومؤسسات الدولة، في ذات الوقت الذي تُعامل فيه النساء ثقافيا وفق مقولات ومفاهيم تنتمي إلى مجتمع لم يعد له وجود، أو وفق خطاب ثقافي يُقلل من شأنهن وقدرهن، على افتراض أنه يعترف بآدميّتهن ابتداء.

وليس من المعقول مثلا، أن تُخرج المؤسسات التعليمية أجيالا من المرتابين والخائفين من العالم الذي يعيشون فيه، رغم خطاب تضخيم الذات، في الوقت الذي يجب عليهم أن يُعلّموا ويثقّفوا ويُدرّبوا على كيفية المنافسة فيه، لا أن يفقدوا الثقة بأنفسهم، وينكمشوا خوفا من غزوه الثقافي وغير الثقافي، رغم علو الصوت بالأفضلية على كل العالم. بغير ذلك، فإن النتيجة في النهاية هي خلق أجيال تعيش في وهم خصوصية مفترضة، وتفرّد مطلق، وعداء عالم لا بد في النهاية من التعامل معه، ثم لا تلبث هذه الأجيال أن تصطدم بواقع لا يتطابق مع المقولات والمفاهيم المكونة لعقلها، وعندها تنفجر التناقضات سلوكا متوترا لن يكون العنف إلا أحد نتائجه: فالعقل المتوتّر، والعقل المذبذب، لا بد أن يُنتج في النهاية سلوكا متوترا.


الطبقة الوسطى


خطوة أخرى تكمن في ضرورة “عقلنة” الاقتصاد الوطني، وتخليصه من كل ما يمكن أن يمتص قوته من عوامل غير اقتصادية. عوامل مثل الفساد، والكسب غير المشروع، وتبديد الأموال العامة، وعدم وجود خط واضح وفاصل بين حيز الفضاء العام وحيز الفضاء الخاص. عقلنة الاقتصاد لا تكون بغير وجود قانون قادر على تأطير العملية الاقتصادية من ناحية، وقطع دابر تلك العوامل التي تمتص قوة الاقتصاد وهي ليست منه في شيء. قد تكون هنالك مصالح ضيقة تعرقل عقلنة الاقتصاد بوهم أن ذلك سوف يقضي على تلك المصالح، ولكن الحقيقة أن العقلنة وحدها هي من سيحافظ على تلك المصالح في المدى الطويل، فيما النظرة الآنية السريعة هي من يقضي على الأخضر واليابس في النهاية. وربما كان جزء كبير من مشكلة البطالة في المجتمع السعودي مثلا، راجعة في جزء كبير منها إلى عوامل لا علاقة لها بذات الاقتصاد وآليات الاقتصاد.

ولا يكتمل الحل، أو محاولة الحل، إلا بضرورة البدء بخلق قنوات مشروعة، أو لنقل تفعيل الحركة الذاتية للمجتمع من خلال قنوات التعبير عن الذات، والاعتماد على الذات، بعد أن كان الشلل في هذا المجال هو العنوان الرئيس خلال مراحل سابقة، من حيث الاعتماد شبه الكامل على الدولة وأجهزتها. “فطام” مجتمع عاش سنوات طويلة معتمدا على ضرع الدولة لن يكون ناجحا، بل وقد يتحول إلى عامل دمار اجتماعي وتوتر سياسي، بعد طول الاعتماد على ضرع الدولة، ما لم يرافقه تفعيل المجتمع نفسه، من حيث خلق القنوات المناسبة ليعبّر المجتمع من خلالها عن نفسه وتحولاته.

فالمجتمعات مثل الأنهار العظيمة، تفيض من حين إلى آخر، وإن لم تجد سدودا وقنوات مناسبة للتحكم بالفائض من مائها، فإنها تتحول إلى قوة مدمرة في النهاية. ولا ينتهي الحديث، وهو حديث يطول، إلا حين التأكيد على ضرورة إعادة بناء الطبقة الوسطى وتوسيعها، فهي في النهاية الضمان الرئيس لاستقرار المجتمع والدولة معا. فالطبقة الوسطى غير المشبعة والمحبطة، لا بد أن تنتج خطابا أيديولوجيا متطرفا، دينيا كان ذاك الخطاب أو غير ديني. والطبقة الوسطى الواسعة والمستقرة، تنتج في النهاية خطابا مستقرا معتدلا لا يجنح إلى التطرف بكل أشكاله، فالطبقة الوسطى هي التي تُنتج الأيديولوجيات بصفة عامة، ومن هنا تنبع أهميتها، وتكمن قوتها كعامل من عوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي.. جعلنا الله وإيّاكم من أهل الوسط دائما، فخير الأمور أوسطها في نهاية المطاف.
6