السعودية والإمارات تقودان استثمار الطاقة الشمسية المصرية

القاهرة تراهن على الاستثمارات الخليجية لتحقيق أهداف استراتيجية الطاقة، والشركات السعودية والإماراتية تستهدف ثلاثة مشاريع جديدة بقدرة 150 ميغاواط.
الاثنين 2020/02/10
تمويل الاستثمارات الواعدة

تصدرت الاستثمارات السعودية والإماراتية السباق نحو فرص الطاقة الشمسية في إطار استراتيجية الطاقة المصرية 2022، والتي أصبحت تستقطب اهتماما عالميا متزايدا، ظهر في حجم تدفق الاستثمارات التي فاقت في العامين الماضيين ما جذبه القطاع خلال الأعوام الستة السابقة.

القاهرة - تقود الاستثمارات السعودية والإماراتية نشاط مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في مصر بعد أن هيأت القاهرة المناخ التشريعي أمام دور القطاع الخاص في قطاع الطاقة المتجددة.

وتستهدف الشركات السعودية والإماراتية الاستثمار في ثلاثة مشاريع جديدة بقدرة 150 ميغاواط، وتخطط للاستحواذ على مشروع تابع لشركة “أنري” الإيطالية بقدرة 50 ميغاواط.

وشرّعت الحكومة المصرية قانونا لشراء الشركة المصرية لنقل الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء للطاقات التي تنتجها الشركات الخاصة بموجب تعريفة جديدة.

وقال خبراء إن مستويات الأسعار البالغة 8.4 سنت لكل كيلو واط، مشجعة على جذب استثمارات إلى قطاع توليد الكهرباء من المصادر المتجددة.

ودشنت مصر مزرعة “بنبان” لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية كأول مشروع يستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقة المتجددة، وتقع في نطاق محافظة أسوان في جنوب البلاد.

وتضم المزرعة 32 محطة لإنتاج الكهرباء، بقدرات إجمالية تصل لنحو 1465 ميغاواط واستثمارات تتجاوز حاجز ملياري دولار.

ويسهم مشروع “بنبان” بنحو 1.5 في المئة من إجمالي الكهرباء المولدة في مصر، بينما يسهم السد العالي بنحو 7 في المئة ونحو 2 في المئة لطاقة الرياح.

وائل النشار: خطط مصر لتنويع مزيج الطاقة تشجع تدفق الاستثمارات
وائل النشار: خطط مصر لتنويع مزيج الطاقة تشجع تدفق الاستثمارات

وتوقع وائل النشار، خبير الطاقة الشمسية، زيادة استثمارات الشركات السعودية والإماراتية في مشروعات الطاقة الشمسية في مصر، تزامنا مع خطط تنويع مزيج الطاقة من المصادر المتجددة.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن الشركات الخليجية لديها قدرات تمويلية عالية، فضلا عن الحصول على قروض تنموية من مؤسسات دولية، منها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية.

ورصدت المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية حزما تمويلية عدة للمشروعات التنموية في مصر بقيمة 1.1 مليار دولار منها 700 مليون دولار لقطاع الطاقة بنسبة 63.6 في المئة ونحو 400 مليون دولار في قطاع التجارة الداخلية.

وتعد مشروعات الطاقة الجديدة من المشروعات التنموية، وتحظى بأولوية في الحصول على التمويل دوليا.

وتشترط جهات التمويل الدولية حصول شركات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية على أدوات ومعدات ذات كفاءة مرتفعة ومعتمدة دوليا، في ظل عدم وجود مصانع في مصر تتوافق منتجاتها مع متطلبات جهات التمويل.

وتمتلك الشركات السعودية والإماراتية قدرات تمكنها من استيراد مكونات محطات الطاقة الشمسية من المصادر المعتمدة دوليا، ما يفتح الباب أمامها للفوز بنصيب الأسد في هذا القطاع الذي يتمتع بعوائد مالية كبيرة محفزة على ضخ رؤوس الأموال.

وتستورد مصر محولات إنتاج الطاقة الشمسية من ألمانيا بنسبة كبيرة، بينما يتم استيراد ألواح الطاقة الشمسية من الصين باعتبارها أكبر منتج لألواح الخلايا الشمسية عالميا.

وشجعت فورة الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة على تدشين تحالفات للعمل في السوق المصرية، وأسستا كل من شركة “إنفنيتي” المصرية و”مصدر” الإماراتية تحالفا جديدا يحمل اسم “إنفنيتي باور” لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة في مصر ثم الانطلاق في مراحل تالية نحو السوق الأفريقية.

وتعد الرغبة الأساسية لشركة مصدر من إبرام التحالف مع “إنفنيتي” في توسيع نطاق عملها في مصر، وإتاحة القدرات التمويلية للتحالف الجديد، وزيادة قدراته الإنتاجية للكهرباء من 234 ميغاواط، إلى نحو 1000 ميغاوات خلال 5 سنوات.

وقال أسامة جنيدي، رئيس لجنة الطاقة في جمعية رجال الأعمال المصريين، إن فورة التنمية التي تشهدها مصر حاليا تفتح أفاقا استثمارية كبيرة أمام الشركات الخليجية.

وأوضح لـ”العرب”، أن خطط التنمية تستهدف تعزيز مبدأ استخدام الطاقة النظيفة، ما يفتح مجالات كبيرة أمام شركات الطاقة المتجددة العربية.

ونفذت شركة “كواباور” السعودية محطات طاقة شمسية في مصر بقدرة 120 ميغاواط، وبدأت الخطوات التنفيذية لإنشاء محطة كهرباء جديدة في الأقصر جنوب مصر.

وتنفذ مشروعا جديدا في مدينة ديروط بجنوب مصر، تعمل بنظام الدورة المركبة بقدرة تبلغ 2250 ميغاواط بتكلفة استثمارية تصل إلى 2.3 مليار دولار، ومن المقرر أن يدخل الخدمة خلال الربع الأول من عام 2021.

وتسعى شركة “الكازار” الإماراتية في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، إلى زيادة عملياتها في مصر، بعد أن نفذت 4 محطات طاقة شمسية خلال الفترة الماضية.

وتنافس الشركة على مناقصتين لتدشين محطات طاقة متجددة تعتمد على الشمس والرياح في منطقة غرب النيل إلى جانب مشروعاتها التي تمتلكها في “بنبان”، بقدرة إنتاجية تصل لنحو 200 ميغاواط.

مزرعة شمسية عملاقة أمل الطاقة المتجددة في مصر
مزرعة شمسية عملاقة أمل الطاقة المتجددة في مصر

وطلبت “الكازار”، والتي يدعم عملياتها صندوق “مبادلة” للاستثمار التابع لإمارة أبوظبي، من وزارة الكهرباء المصرية تنفيذ محطات رياح بقدرة 500 ميغاواط باستثمارات تصل إلى نحو 550 مليون دولار.

ورغم فورة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في مصر، إلا أنها لا تزال عند مستويات ضعيفة، حيث يتراوح متوسط إنتاج المصنع الواحد في الصين بين 5 إلى 7 آلاف ميغاواط سنويا، وترتفع في المصانع الكبرى لنحو 13 ألف ميغاواط.

تستهدف استراتيجية القاهرة زيادة مساهمة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بنحو 20 في المئة من إجمالي القدرات الإنتاجية الكهربائية المولدة في البلاد بحلول عام 2022، ونحو 42 في المئة عام 2035.

ويحتاج تنفيذ الاستراتيجية إلى تدفقات ضخمة لرؤوس الأموال خلال العامين المقبلين لمضاعفة حجم الإنتاج، والذي يمثل نحو 10 في المئة حاليا من إجمالي القدرات الكهربائية المولدة بالبلاد.

ويصل حجم إنتاج الطاقة الكهربائية من جميع المصادر في مصر إلى حوالي 50 ألف ميغاواط سنويا.

ويكمن التحدي أمام القاهرة في أنها تنتظر إنتاج قدرات كهربائية في أقل من عامين تعادل القدرات الكهربائية المولدة من جميع المصادر المتجددة خلال الـ6 سنوات الماضية، منذ بداية الانطلاق عام 2014.

تحتاج مواجهة التحدي حفز المستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة على توسيع دائرة أعمالهم، إلى جانب الاستمرار في شراء الطاقة المولدة من الشركات الخاصة بنفس المستويات الحالية حتى مع زيادة كميات الإنتاج التي تواكب فورة اكتشافات الغاز العالمية.

تتسبب هذه الفورة في استقرار أسعار الغاز عند مستويات مغرية تجعل من الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري منافسا قويا للطاقة المتجددة.

11