السعودية والإمارات تقودان عهد الضرائب غير المباشرة في الخليج

قطعت السعودية والإمارات خطوات كبيرة نحو دخول عهد تطبيق الضرائب غير المباشرة في منطقة الخليج، في مسعى لترسيخ توازن المؤشرات المالية على أسس مستدامة من خلال زيادة إيرادات الموازنة لمنع حدوث صدمات نتيجة تقلبات أسعار النفط.
السبت 2017/12/23
خطوة أخرى نحو تعزيز استدامة الاقتصاد

لندن – انفردت السعودية والإمارات في اتخاذ إجراءات حاسمة لإكمال الاستعدادات لتطبيق فرض ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من مطلع العام المقبل دون تأجيل أو تأخير، في وقت لم تعلن فيه بقية دول مجلس التعاون الخليجي موقفها من تطبيق تلك الضريبة حتى الآن.

وأصبحت الدولتان اللتان تملكان أكبر اقتصادات في المنطقة، الأكثر التزاما بالقرار الذي توصل إليه مجلس التعاون الخليجي بشأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في جميع دول المجلس.

ومن المقرر أن تُفرض الضريبة بنسبة 5 بالمئة في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد، ابتداء من الإنتاج ومرورا بالتوزيع وحتى مرحلة البيع النهائي للسلعة أو الخدمة.

ويؤكد الخبراء والمؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي أن تلك الضريبة تمثل أداة فعالة لإرساء توازن المالية العامة لدول الخليج وتعزيز استقرار المؤشرات المالية.

وهذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها دول الخليج لفرض الضرائب بعد تراجع عوائد صادرات النفط الذي أدى لتسجيل عجوزات في الموازنات المالية. وهي تسعى حاليا لتعزيز الإيرادات غير النفطية وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة بعيدا عن تقلبات أسعار النفط.

وقد اتخذت في موازاة ذلك إجراءات أخرى مثل خفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي إجراءات يقول الخبراء إنها ضرورية لتعزيز استقرار الاقتصاد وخفض الهدر الكبير في الاستهلاك.

ويقول جمال عجيز الخبير الاقتصادي إن الإمارات والسعودية أظهرتا حزما كبيرا لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي ستعزز الاستقرار الاقتصادي، بينما لم تعلن بقية الدول عن أي جدول زمني للبدء في التطبيق باستثناء البحرين التي أعلنت أنها ستبدأ التطبيق منتصف العام المقبل.

6.1 مليار دولار الإيرادات المتوقعة من ضريبة القيمة المضافة في السعودية العام المقبل وفق تقديرات رسمية

وأوضح أن الإمارات أفضل استعدادا من جيرانها في دول الخليج لتطبيق الضريبة. وتوقع أن يؤدي تطبيقها إلى توليد عائدات ضخمة ومستدامة للموازنة العامة تعزز النمو الاقتصادي.

وكان وكيل وزارة المالية الإماراتية يونس الخوري قد توقع أن تصل إيرادات ضريبة القيمة المضافة إلى 3.2 مليار دولار في العام الأول لتطبيقها.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن السعودية تتوقع أن تصل إيرادات تلك الضريبة إلى 6.1 مليار دولار في العام المقبل. وتتوقع الرياض أيضا أن تجني نحو 7.5 مليار دولار من رسوم العمالة الأجنبية ونحو 2.4 مليار دولار من الضرائب الانتقائية على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

ويقول مروان الشرشابي مدير إدارة الأصول في شركة الفجر للاستشارات المالية إن ضريبة القيمة المُضافة من أكثر أنواع الضرائب الاستهلاكية انتشارا حول العالم فهي مطبقة في 160 دولة.

وأضاف أن الإمارات والسعودية أكملتا الاستعدادات لفرضها من خلال إصدار التشريعات والسياسات الضريبية ووضع الأطر القانونية لبدء تطبيقها مطلع العام القادم دون أي تأجيل.

وتوقع الشرشابي أن تساهم العوائد المتحققة من ضريبة القيمة المضافة في توفير موارد إضافية للحكومات الخليجية، تساعد على زيادة الإنفاق الرأسمالي في مشروعات البنية التحتية وتحسين جودة ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

واستبعد أن تكون لفرض ضريبة القيمة المضافة أي تداعيات سلبية على الشركات لأنها ضريبة غير مباشرة تدفع من طرف المستهلك في نهاية الأمر.

وأوضح أن الشركات هي التي ستدفع الضريبة بشكل مسبق على مدار سلسلة الإمداد الخاصة بها، حتى مرحلة استرداد قيمة الضريبة في نقاط البيع التابعة لها.

يونس الخوري: الإمارات تتوقع جني 3.2 مليار دولار من ضريبة القيمة المضافة العام المقبل

وتوقع أن يكون للضريبة تأثير طفيف على التضخم، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة أن تتخذ الشركات الإجراءات التي تكفل عدم زيادة الأسعار.

وتشير تقديرات مؤسسة إرنست أند يونغ للدراسات والاستشارات أن تصل العوائد السنوية لضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها في جميع دول الخليج إلى أكثر من 25 مليار دولار.

وأكدت المؤسسة البريطانية أن اعتماد ضريبة القيمة المضافة في الخليج يمثل تحولا كبيرا في السياسة الضريبية، ومن شأنها أن تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد وتؤدي إلى تغيير جوهري في الطريقة التي تعمل بها الشركات في أرجاء المنطقة.

وينص اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي بشأن ضريبة القيمة المضافة على إكمال تطبيقها في جميع دول المجلس بحلول نهاية العام المقبل.

وكانت السعودية والإمارات قد انفردتا في تطبيق الضرائب الانتقائية على السلع المضرة بالصحة في العام الحالي بواقع 50 بالمئة على المشروبات الغازية و100 بالمئة على كل من منتجات التبغ ومشروبات الطاقة.

وتستهدف الضريبة الانتقائية، الحد من استهلاك تلك السلع من خلال فرض رسوم كبيرة عليها، إضافة إلى تعزيز إيرادات الموازنة وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

وقال خالد البستاني مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات إن الضرائب الانتقائية تشمل إنتاج تلك السلع داخل الإمارات واستيرادها، والإفراج عنها من المناطق الحرة، وتخزينها، فيما تستثنى السلع المصدّرة منها.

11