السعودية والإمارات والبحرين تسحب سفراءها من قطر

الأربعاء 2014/03/05
مجلس التعاون الخليجي تكتل اقليمي يواجه أزمة

الرياض ـ أعلنت السعودية والبحرين والامارات الاربعاء انها قررت سحب سفرائها لدى قطر بسبب عدم "التزام" الدوحة بمقررات "تم التوافق" عليها سابقا بحسب بيان صدر عن الدول الثلاث.

ونقلت وكالة الانباء السعودية عن البيان ان الدول الثلاث "اضطرت للبدء في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها واستقرارها وذلك بسحب سفرائها من قطر اعتبارا من اليوم".

وتابع البيان ان الدول الثلاث بذلت "جهودا كبيرة" مع قطر للاتفاق على "الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الامني المباشر او عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الاعلام المعادي".

ويسود التوتر العلاقات بين قطر والسعودية منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي في مصر محمد مرسي مع اعلان السلطات السعودية تاييدها القوي للسلطات الجديدة وتقديمها مع الامارات والكويت دعما ماليا مهما لها.

وفي حين حظرت الامارات جماعة الاخوان المسلمين وتخضعها لمحاكمات، تستعد السعودية لتطبيق قرارات اتخذتها قبل فترة لمعاقبة المنتمين لاحزاب وتيارات عدة بينها تلك المحسوبة على الاخوان المسلمين.

وهناك ايضا التباينات حيال سوريا واتهامات موجهة لقطر بانها تؤوي وتشجع الاخوان المسلمين وتمنحهم قناة الجزيرة منبرا لافكارهم.

واكد البيان التوصل الى اتفاق حول هذه النقاط خلال قمة خليجية مصغرة في الرياض في نوفمبر الماضي لكن قطر لم تتخذ اتفاق "الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ".

يذكر ان امير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح زار الدوحة ومن ثم انتقل الى الرياض مصطحبا امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني للقاء العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وتابع ان الاجتماع الدوري لوزراء خارجية الدول الست في التكتل الخليجي في الرياض بذل محاولات كبيرة "لإقناع قطر بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع اتفاق الرياض موضع التنفيذ (...) الا أن كافة تلك الجهود لم يسفر عنها مع شديد الأسف موافقة قطر على الالتزام بتلك الإجراءات".

يذكر ان الوجوم كان باديا على وجه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ونظيره القطري خالد العطية خلال اجتماع مطول عقده الوزراء في مقر الامانة العامة امس في حين غادر وزير خارجية البحرين الشيخ خالد ال خليفة الاجتماع مبكرا.

دول مجلس التعاون ترفع شعار المصير المشترك

وختم البيان معربا عن الامل في ان تسارع قطر إلى اتخاذ "الخطوات الفورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه".

من جهته، يواجه مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس ردا على قيام الثورة الاسلامية في ايران الشيعية أزمة داخلية تعصف بأركانه.

وقررت السعودية والبحرين والامارات الاربعاء سحب سفرائها من قطر احتجاجا على سياستها التي تشجع علنا الاسلاميين ان كان ذلك في بلدان الشرق الاوسط مرورا بشمال افريقيا وانتهاء بجيرانها مباشرة.

ويضم التكتل السعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، وقد تم الاعلان عنه في مايو 1981 إبان الحرب بين العراق وايران وبعد عامين من قيام الثورة الاسلامية في طهران ما ادى الى انكشاف دول الخليج ذات الغالبية السنية امام الأخطار.

ويبلغ عدد سكان الدول الست 47 مليون نسمة بينهم حوالي 23 مليون من الأجانب او ما نسبته اكثر من 48 في المئة، بحسب أرقام الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

ولم تشهد دول الخليج احتجاجات على نطاق واسع كتلك التي شهدتها دول الربيع العربي. الاستثناء الوحيد هو البحرين التي شهدت احتجاجات قادتها الغالبية الشيعية ضد حكم ال خليفة.

وفي خضم الربيع العربي، اطلقت السعودية في 2011 مبادرة لانشاء اتحاد بين دول مجلس التعاون، الا ان تفاصيل الاتحاد المقترح لم تتضح قط. واعلنت سلطنة عمان رفضها الاقتراح وعزمها الانسحاب من المجموعة اذا ما قام الاتحاد.

وعلى المستوى السياسي، تحظى الكويت وحدها ببرلمان منتخب بشكل كامل ويتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية، بينما تحظى البحرين بمجلس نواب منتخب ذي صلاحيات تشريعية يقابله مجلس شورى معين.

وفي سلطنة عمان، يحظى مجلس الشورى المنتخب ببعض الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتقاسمها مع مجلس الدولة المعين. اما الامارات فتحظى بمجلس تمثيلي منتخب جزئيا هو المجلس الوطني الاتحادي، الا ان هذا المجلس لا يتمتع بصلاحيات تشريعية. وليس هناك اي هيئات برلمانية منتخبة في السعودية وقطر حيث تلعب مجالس الشورى دورا استشاريا.

وتحظر دول الخليج قيام الأحزاب، الا ان جمعيات سياسية تلعب دور الاحزاب في البحرين وخصوصا جمعية الوفاق الشيعية، فيما تنشط تكتلات سياسية ذات توجهات مختلفة في الكويت.

وتملك دول مجلس التعاون قوات مشتركة هي قوات "درع الجزيرة"، الا ان هذه القوات فشلت في منع الغزو العراقي للكويت في 1990. وعلى اثر حرب الخليج، لجأت الدول الست الى توقيع اتفاقات دفاعية مع الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة لضمان امنها في حال نشوب نزاع مماثل.

ووفقا للبنتاغون، ينتشر حوالى 35 الف جندي اميركي في منطقة الخليج. لكن القوات المشتركة نشرت في البحرين في مارس 2011 لحماية المنشآت الحيوية بينما كانت قوات الأمن البحرينية تواجه احتجاجات يقودها الشيعة.

وبالرغم من جهود التكامل الاقتصادي، لم تفلح دول مجلس التعاون حتى الآن في اعتماد عملة موحدة، كما فشلت في اتمام الاتحاد الجمركي الكامل في ما بينها.

الا ان دول المجلس اتخذت في المقابل اجراءات وقرارات تسمح بحرية التنقل لمواطنيها ولرؤوس الاموال، منها الغاء تأشيرات الدخول بينها والسماح بتملك مواطني كل منها في اراضي الدول الاخرى.

وتضخ دول المجلس 17,5 مليون برميل من الخام يوميا، اي حوالى خمس الانتاج العالمي و55% من انتاج منظمة الدول المصدر للنفط.

وبفضل ارتفاع اسعار الخام، بلغ اجمالي الناتج المحلي لدول الخليج العربية مجتمعة 1600 مليار دولار في 2012 بحسب ارقام صندوق النقد الدولي .

وبلغت العائدات النفطية لدول المجلس 740 مليار دولار العام 2013 مقارنة ب680 مليار دولار في 2012.

وافادت المؤسسة المالية العالمية ان معدل الدخل الفردي بلغ 33 الف دولار سنويا، فيما يتوقع ان تبلغ الموجودات الخليجية في الخارج الفي مليار دولار العام الحالي و2400 مليار العام المقبل.

1