السعودية وفرنسا توقعان عقد تسليح الجيش اللبناني

الثلاثاء 2014/11/04
الهبة السعودية من شأنها تعزيز قدرات الجيش اللبناني التسليحية في مواجهة التحديات الأمنية

بيروت- يدخل اليوم عقد تسليح الجيش اللبناني حيز التنفيذ بتوقيع فرنسا والمملكة السعودية عليه، والذي سيتمخض عنه بدء الجانب اللبناني بمفاوضات مباشرة مع باريس لتحديد طلبات الجيش.

تُوقع، اليوم الثلاثاء، كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا، في الرياض، عقدا لتسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليار دولار، وفق مصدر عسكري لبناني رفيع المستوى.

يأتي ذلك في وقت يكثف فيه الجيش اللبناني من جهوده لتضييق الخناق على الخلايا المتطرفة من خلال القيام بمداهمات واعتقالات لمشتبه فيهم خاصة في كل من طرابلس وصيدا.

ومن شأن خطوة توقيع الصفقة بين الرياض وباريس السماح للبنان ببدء المفاوضات العسكرية بشكل رسمي مع الجانب الفرنسي لتحديد طلبات جيشه، التي تتضمن أسلحة حديثة مضادة للطيران.

وقال المصدر العسكري إن المباحثات العسكرية بين لبنان وفرنسا لتأمين حاجات الجيش من السلاح “ستنطلق رسميا” بعد التوقيع على الاتفاق.

وأضاف أن “قوائم الأسلحة التي قدمها الجيش تتضمن احتياجاته من آليات مصفحة ورشاشات وأسلحة مضادة للدروع”.

وتوقع المصدر أنه مع توقيع الاتفاق “وتوفّر السيولة سنبدأ مباحثات مع الفرنسيين لمعرفة نوعية السلاح والكميات (التي سيتم التوافق عليها) ومهل التسليم”.

وكان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي قد غادر لبنان، بعد ظهر أمس، يرافقه وفد عسكري، متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية، “للمشاركة في حفل توقيع الجانبين السعودي والفرنسي على اتفاقية الهبة المقدمة من المملكة لمصلحة الجيش اللبناني”، حسب بيان للجيش.

ويواجه الجيش اللبناني تحديات أمنية كبرى على خلفية النزاع السوري، خاصة مع انخراط حزب الله فيه والذي دفع بمجموعات متطرفة إلى محاولة نقل الصراع إلى داخل الأراضي اللبنانية.

المباحثات العسكرية بين لبنان وفرنسا لتأمين حاجات الجيش من السلاح ستنطلق رسميا بعد التوقيع على الاتفاق

هذا الوضع الأمني والتهديدات القائمة والتي تستهدف لبنان وجيشه دفع بالمملكة العربية السعودية في يناير الماضي إلى التعهد بتقديم دعم للجيش بقيمة ثلاثة مليار دولار أميركي لشراء أسلحة له عبر فرنسا.

وفي أغسطس الماضي تعهدت الرياض أيضا بتقديم مساعدة بقيمة مليار دولار أميركي لتمويل عمليات شراء “فورية” لمعدات وذخائر للجيش دعما له في حربه على الإرهاب، وفق ما أعلنه آنذاك زعيم تيار المستقبل.

وجاء ذلك على خلفية معارك جدت في عرسال الحدودية بين الجيش اللبناني ومسلحين ينتمون إلى كل من جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ”داعش”، وقد أدت المعارك التي تواصلت لخمسة أيام إلى مقتل وجرح عدد من العسكريين، فضلا عن اختطاف العشرات، 17 منهم لدى النصرة.

وفي هذا السياق ذكر موقع سايت الذي يرصد بيانات الجماعات المتشددة على الإنترنت أن جبهة النصرة عرضت تحرير جنود لبنانيين في مقابل الإفراج عن سجناء إسلاميين في سوريا ولبنان.

وأضافت الجبهة المرتبطة بالقاعدة في بيان رصده سايت أنها قدمت إلى مفاوض قطري ثلاثة مقترحات لإطلاق سراح الجنود.

وتقوم هذه المقترحات، وفق بيان التنظيم المتطرف، على إطلاق سراح 10 معتقلين من سجون النظام اللبناني مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح 7 معتقلين من سجون النظام اللبناني مع 30 معتقلة من سجون نظام الأسد مقابل كل محتجز.

أما الاقتراح الثالث فيقضي بإطلاق سراح 5 معتقلين من سجون النظام اللبناني مع 50 معتقلة من سجون الأسد مقابل كل محتجز.

ولم يتضح ما إذا كانت المقترحات تشمل أيضا عددا من الجنود الذين يحتجزهم متشددو تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت النصرة في بيانها “في حال تم الاتفاق على أحد هذه الشروط ستتم عملية تسليم الأخوات في تركيا أو قطر، وكذلك سيتم تسليم الأخوة اللبنانيين والسوريين من سجون النظام اللبناني في جرود عرسال ومن الجنسيات الأخرى على الحدود التركية السورية”. وذكر التنظيم المتطرف أنه سلم أيضا إلى المندوب القطري بعض أسماء السجناء الذين يطلب الإفراج عنهم.

ولم يتم الكشف عن الأسماء لكن مصادر كانت أبلغت “رويترز” في أغسطس أن النصرة تسعى إلى إطلاق سراح بضعة سجناء إسلاميين المنتمين لجماعة فتح الإسلام.

وتلعب قطر منذ فترة دور الوسيط بين التنظيمين المتطرفين والحكومة اللبنانية، خاصة بعد النجاح الذي حققته في وساطات سابقة لعل آخرها تلك التي تم بمقتضاها الإفراج عن راهبات معلولا، الأمر الذي طرح ولايزال نقاط استفهام عديدة عن مدى علاقة الدوحة بالتنظيمات المتشددة في سوريا وخاصة النصرة.

4