السعودية 2018.. بداية متفائلة

الأربعاء 2018/01/03

أحدثكم في أول مقالاتي في عام 2018 عن بداية متفائلة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في السعودية. على رأس القائمة إقرار أكبر ميزانية إنفاق عام في تاريخ المملكة، وبدء تطبيق رؤية 2030 والتوازن المالي وإصلاح الطاقة، وتجربتنا الأولى في تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

في عام 2018 علينا اجتياز اختبار تكوين شراكات اقتصادية مع كبريات دول العالم لبدء مشروعي البحر الأحمر السياحي والقدية ومشروع مدينة “نيوم”، وطبعا تخصيص شركة أرامكو. لكي ننجح في تحقيق هذه المشاريع العملاقة علينا أن نعلن عن استثماراتنا بكل مصداقية وشفافية.

بدأت السعودية تطبيق تعدد مصادر الدخل بدلا من الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للمصاريف العامة. على سبيل المثال تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتعريفة الجديدة للبنزين والكهرباء، والمقابل المالي للوافدين. المفترض أن تحقق ضريبة القيمة المضافة عائدات مالية خلال العام الجاري 2018 بحوالي 23 مليار ريال. ولكن لا تسمحوا للمتاجر والمقاهي بالتلاعب وزيادة الأسعار لجبر كسور العملة مع الضريبة.

أما مشروع طرح أرامكو السعودية للاكتتاب فهو حديث الساعة في بورصات لندن ونيويورك والصين المهتمة باحتضان هذا المشروع العملاق. الرياض تعمل أيضا على دعم برامج المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز برامج التمويل لهذه المنشآت لرفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 50 في المئة.

نحن عازمون على نقل وتوطين التقنية وإنشاء استثمارات سعودية سيادية لتصبح مصدرا لدخل المملكة في المستقبل. كذلك نسعى لترسيخ علاقتنا شرقا؛ فالسعودية وروسيا تنتجان سنويا ربع الإنتاج النفطي العالمي، وتستورد الصين ربع الصادرات النفطية السعودية. اليوم نخوض تحديين هامين: تقليل الاعتماد على النفط، وإنشاء فرص وظيفية وسكن محترم للشباب السعودي، وهنا مربط الفرس.

هل هناك أنباء مفرحة؟ طبعا، فقد ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” في نوفمبر الماضي، للشهر الثاني على التوالي وزاد صافي الأصول الأجنبية بواقع مليار دولار. كذلك تمت إعادة بدلات الموظفين الحكوميين دون أن تتعرض الميزانية العامة للدولة لأي مخاطر.

كلنا أمل في أن نجاح برامج التخصيص سيؤدي إلى تقليص المصاريف الحكومية بحيث تصبح بعض الدوائر الحكومية مؤسسات مستقلة بذاتها. آمل أن تنتقل كل دائرة رسمية من البيروقراطية إلى ديناميكية مؤسسات القطاع الخاص. الدولة ستستفيد لأنها ستحصل على دخل إضافي من بيع هذه المؤسسات الحكومية، والمؤسسات بدورها ستتنافس لجني المزيد من الزبائن والأرباح.

أما اجتماعيا، فإن إيقاف مسؤولين كبار من أمراء ووزراء سابقين ورجال أعمال يعد مؤشرا جديدا وجادا على محاربة الفساد. الرسالة واضحة؛ الفساد لن يقف حجر عثرة في وجه دخول المستثمرين إلى السوق السعودية.

السعودية مقدمة على جملة من الإصلاحات الاجتماعية؛ قيادة المرأة وحضورها المباريات الرياضية في الملاعب، وعودة فتح دور السينما بعد غياب أكثر من 35 عاما أصبحت من المسلمات. الخطوة القادمة إصدار التأشيرات السياحية وتكثيف جهود إحياء الحفلات الموسيقية.

لكي نكون واقعيين، علينا الاعتراف أيضا بأن أمامنا تحديات وقضايا نأمل أن يتم البت فيها: تعيين المرأة السعودية سفيرة ووزيرة، وإسقاط ولاية الرجل عن المرأة، وتطوير المناهج من التلقين لتهيئة الطلاب لرؤية 2030.

السعودية عازمة في عام 2018 على التأقلم مع الداخل كما تأقلمت مع العالم. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد بكل شجاعة أن السعودية بحاجة إلى أن تكون منفتحة على جميع الأديان. نعم، من حقنا في هذا العام الجديد الاحتفال بوطن يحتضن الجميع.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

8