السعودية 2030: أهداف تلتقي مع اهتمامات ترامب الرئيس ورجل الأعمال

تدفع التغييرات السياسية والأمنية الأخيرة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب التقدم الحاصل في مستوى تحقيق بنود برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية السعودية 2030، نحو تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. وبعد أشهر طويلة من الفتور في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، عاد الطرفان للعمل على إعادة ترميم العلاقة لكن بصورة مختلفة، فالسعودية تتغير على وقع خطى التغير الحاصل في المنطقة والعالم. كما أنها لم تعد ذلك البلد النفطي الذي يشتري السلاح ويكدّسه بل يستعمله ويخطط لصناعته أيضا.
الخميس 2017/04/27
رؤية واضحة لمستقبل ما بعد النفط

الرياض – في 25 أبريل 2016، أعلنت المملكة العربية السعودية عن «الرؤية 2030»، وهي خطة اقتصادية طموحة تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة باعتبارها “العمق العربي والإسلامي، وقوة استثمارية رائدة، والمحور الذي يربط القارات الثلاث“.

قلل البعض مما جاء في الرؤية، التي نقلها ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان؛ وصنفها البعض الآخر في سياق الرد السعودي على سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي أثرت في العلاقات الأميركية السعودية.

ورحب آخرون بالرؤية السعودية مشيرين إلى أنها برنامج تحول طموح وجدّي لنقل السعودية بخطى ثابتة إلى مرحلة ما بعد النفط وأيضا يسطر ملامح عقيدة دفاعية ومتطورة وسياسة خارجية جديدة بعقلية مختلفة وشابة تعي جيّدا المتغيرات الحاصلة في عصر الثورة الصناعية الرابعة والتنافس الدولي المتصاعد وتواتر الأزمات الاقتصادية وتذبذب أسعار النفط وغير ذلك من الأحداث والأزمات التي تفرض على الدول والقوى الإقليمية والدولية ضرورة مراجعة سياساتها وتجديد خطابها في الداخل والخارج.

أهداف كبرى

بعد سنة من انطلاق رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، يؤكّد خبراء أن التفاؤل بجدية هذه الرؤية تضاعف وأن نسبة المؤيدين من السعوديين والسياسيين والحقوقيين والمراقبين في مختلف أنحاء العالم ارتفعت. وتشير التقارير أيضا إلى أن البرنامج يلقى شعبية لدى الشباب السعودي، الذين يتشوقون إلى احتمال قيام مجتمع أكثر ليبرالية.

كتب سايمون هندرسون، الباحث الأميركي المتخصص في شؤون الطاقة في الخليج العربي، يقول، في تقييم لرؤية السعودية 2030 نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، وهو أحد المراجع البحثية الرئيسية لصناع القرار الأميركي، إنه من الصعب الحكم على التقدم المحرز بعد عام واحد على إعلان الرؤية بيد أنه من الواضح أن أهدافها الكبرى استحوذت على خيال كبار رجال الأعمال في العالم الذين يسعون إلى عقد الصفقات والحصول على استثمارات، ولا سيما الاكتتاب العام المقترح لجزء من أسهم شركة النفط أرامكو المملوكة للدولة، المتوقع في عام 2018.

واشنطن تدعم الخطة السعودية رؤية 2030 الهادفة إلى إحداث تغيير في الاقتصاد السعودي وتحسين الأوضاع

وأكدت صحيفة واشنطن بوست أن السعودية تتطلع بشكل واضح نحو المستقبل، وتحديدا إلى الفترة التي تلي نفاد البترول من العالم، مشيرة في تقرير حمل عنوان “السعودية.. مملكة بنيت على البترول وتخطط لمستقبل ما بعده”، إلى أن الأمير محمد بن سلمان يعكف على رسم اقتصاد متوازن للمملكة، قادر على إدارة ميزانيته دون النظر إلى الإيرادات الناتجة عن النفط، والتي شكلت خلال 2015 ما قيمته 72.5 بالمئة من إجمالي الإيرادات الحكومية.

ولا ينكر الباحث في نفس المعهد ناثان فيلد أن الخطوة التي أطلق عليها وصف “المغامرة” جاءت مدفوعة بشكل أساسي من قبل الشعور بانعدام الأمن نتيجة سياسات الإدارة السابقة، إلا أنه يؤكد أن السعودية كانت على قدر مسؤولية هذه “المغامرة“.

ويضيف فيلد أن السعودية شهدت فعلا العديد من الإصلاحات الملحوظة التي لم تلق الكثير من الاهتمام نتيجة للأحداث المأساوية التي اندلعت في مناطق أخرى في المنطقة.

ونظرا إلى الوقت الذي قضته الحكومة في التخطيط لهذا المشروع الجريء وحجم رأس المال السياسي الذي أنفقته وأهمية المسؤولين عن المشروع ورتبتهم وكفاءتهم، يبدو أن نجاحه يحظى بأولوية قصوى، وأن هناك عزما على تجاوز كل الصعاب والعراقيل. فلا شكّ أن هذه “المغامرة” ستجد صعوبات في التنفيذ لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالطبقة المحافظة في المملكة ومنها ما يرتبط بالعقليات الاقتصادية القديمة وبعضها يستمد صعوبته من خصوصية المجتمع المحافظ.

لكن الأمير محمد بن سلمان أكد في حوار له مؤخرا لصحيفة واشنطن بوست أن المملكة العربية السعودية تعمل بثقة للدفع نحو إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتنمية قطاع الترفيه. وقال إن “السماء هي الحد لطموحات السعوديين“.

ريكس تيلرسون: عندما تستثمر الشركات الأميركية في الاقتصاد السعودي فإن كلا منا سيربح

ترحيب أميركي

من الطبيعي أن يجد هذا الطموح صدى لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو رجل أعمال وعاقد صفقات ناجح. لذلك وإلى جانب الملفات السياسية التي يتوافق فيها ترامب مع الرياض، تأتي أيضا رؤية السعودية 2030 لتكون رافدا رئيسا لحرصه على عودة العلاقات الأميركية السعودية وبشكل أفضل.

وكان ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي قال خلال كلمة ألقاها في الغرفة التجارية الأميركية، إن إدارة ترامب تبحث عن صفقات جديدة للشركات الأميركية بالمملكة، وهو الأمر الذي يتفق مع توسيع نطاق سياسة الاستثمار التي أقرتها الإصلاحات الاقتصادية للرؤية المستقبلية.

وأوضح وزير الخارجية أن واشنطن تدعم الخطة السعودية رؤية 2030 الهادفة إلى إحداث تغيير في الاقتصاد السعودي وتحسين الأوضاع الاجتماعية للسعوديين.

وقال تيلرسون “عندما تستثمر الشركات الأميركية في الاقتصاد السعودي فإن كلا منا سيربح، وذلك بخلق منصب شغل للأميركيين، في حين تستفيد اقتصاديات دول الخليج من التعامل مع المستثمرين الأميركيين بوصفهم الأفضل عالميا”.

ويقول سايمون هندرسون إنه خلال اللقاء الذي جمع في مايو الماضي بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، أعطى الأمير محمد لمحة موجزة عن التقدم الذي أحرزته الرؤية 2030، وألقى الضوء على الكيفية التي يمكن بموجبها أن يستحدث التعاون الاقتصادي الموسع ما يصل إلى مليون فرصة عمل للأميركيين خلال السنوات الأربع المقبلة.

وبدا أن هذه الفكرة استحوذت على مخيلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويتوقع هندرسون أن تكون عاملا حاسما يدفعه إلى اتخاذ القرار حول ما إذا كان سيزور السعودية خلال جولته الخارجية المرتقبة الشهر المقبل.

تعاون في اليمن

على الرغم من أهمية تحسن العلاقات الثنائية وتشجيع مقترحات رؤية السعودية 2030 الواعدة أكثر، إلا أنه لا يزال على واشنطن حل بعض الخلافات بشأن السياسات مع الرياض، وخاصة حول النفط واليمن.

وتجد الرياض في إدارة ترامب آذانا صاغية تتفاعل مع قلقها من التدخلات الإيرانية في دول المنطقة. وقبل أقل من أسبوع من صدور أوامر ملكية تقضي بإجراء تغييرات أمنية وسياسية هامة، سعى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خلال زيارة للسعودية إلى تأكيد عودة الروح للحلف التاريخي مع الرياض.

ويرى محللون أن بعض التعيينات يعكس رغبة سعودية في تعزيز الروابط مع الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

واختار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأمير خالد بن سلمان سفيرا للمملكة لدى واشنطن برتبة وزير، ليحل مكان الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله الذي خدم في المنصب منذ أكثر من عام.

والأمير خالد طيار سابق في القوات الجوية السعودية، وهو حائز على شهادة في علوم الطيران من كلية الملك فيصل الجوية، وشهادة في الأمن الوطني والدولي من جامعة هارفرد الأميركية.

بإمكان إدارة ترامب إعادة تزويد القوات السعودية بهذه القنابل، أو تقديم مساندة عسكرية أكثر فاعلية في ظل عجز القوات الحكومية اليمنية التي تدعمها الرياض عن تحقيق اختراقات كبيرة

وبحسب وكالة الإنباء السعودية الرسمية، تدرب الأمير خالد بشكل مكثف مع الجيش الأميركي في كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلا أن إصابة في ظهره أجبرته على التوقف عن الطيران، فعمل ضابطا في مكتب وزير الدفاع.

وعين الملك سلمان أيضا الفريق ركن فهد بن تركي بن عبدالعزيز، القائد السابق للقوات الخاصة، قائدا للقوات البرية.

وبعد ساعات من تعيينه، قلده الأمير محمد بن سلمان رتبته الجديدة في حفل حضره كبار قادة القوات السعودية.

ويرى الباحث في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الخارجية (شاتام هاوس) بيتر سالزبوري أن هذين التعيينين هدفهما “بناء علاقات مع قادة عسكريين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة“.

وتقوم الولايات المتحدة بنقل معلومات استخباراتية إلى التحالف العربي بقيادة الرياض الذي ينفذ ضربات ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وتزوده بالوقود والأسلحة، علما أن أوباما قام في ديسمبر بتعليق نقل ذخائر دقيقة التوجيه إلى الرياض بسبب المخاوف من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.

وبإمكان إدارة ترامب إعادة تزويد القوات السعودية بهذه القنابل، أو تقديم مساندة عسكرية أكثر فاعلية في ظل عجز القوات الحكومية اليمنية التي تدعمها الرياض عن تحقيق اختراقات كبيرة.

تفاصيل أخرى:

◄ السعودية عضو في اللجنة الأممية لحقوق المرأة

7