السعوديون مولعون بهواية قاتلة اسمها "التفحيط"

الأربعاء 2014/12/10
شباب سعوديون يستعرضون مهاراتهم في التفحيط على طرقات مدينة تبوك

الرياض – إثارة أو بحث عن المتعة على طرقات المدن السعودية، هما ظاهرة يصفها كثيرون بأنها هواية قاتلة وخطيرة وتسمى محليا بـ”التفحيط” يستعرض فيها الشباب مهارات في السياقة والتحكم بالسيارات.

التفحيط أو ما يعرف بـ”الدرفتينغ” (drifting) باللغة الإنكليزية هي ظاهرة أو هواية خطيرة انتشرت بشكل مثير بين الشباب في المملكة العربية السعودية، وأصبحت تعرض حياة العديد من الأفراد للخطر خصوصا وأن تلك الهواية التي تتابعها فئة كبيرة أصبحت تتسبب يوميا في حوادث قاتلة.

وتطرقت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية الأسبوع الماضي إلى ظاهرة “التفحيط”، حيث قامت باختيار صورة من الصور العديدة التي التقطها المصور السعودي محمد الحويطي، الذي يشتغل لصالح وكالة رويترز للأنباء في المملكة، لمجموعة من الشباب وهم يمارسون “التفحيط” كأحد أفضل الصور لعام 2014.

وعرف الحويطي بتفننه في التقاط مثل هذه الصور الجريئة لمُفحِّطين سعوديين، حيث قامت رويترز أيضا باختيار صورة مماثلة التقطها المصور نفسه لبعض الشباب وهم يستعرضون مهاراتهم بالسيارات عام 2013 كأفضل صورة.

وتظهر الصورة مجموعة من الشباب السعوديين وهم يقومون بأداء حركة “ترفيع السيارة” والقيام بحركات استعراضية خطيرة على متن سياراتهم بأحد شوارع مدينة تبوك.

استعراضات مبهرة وخطيرة تجبر السلطات على البحث عن أسباب إقبال الشباب على التفحيط

ويقوم ممارسو هذه الهواية بحركات استعراضية وبهلوانية من نافذات السيارت التي عادة ما تكون تسير على عجلتين فقط وبسرعة قياسية. وبالرغم من التحذيرات الاجتماعية والحكومية لتلك الظاهرة، إلا أن أعداد المهتمين بها ما زالت في تزايد، وخاصة من قبل الشباب متوسطي العمر، وهم الشريحة الأوسع عددا في السعودية وفقا للإحصاءات الرسمية.

وتعد مدينة الرياض من أشهر المدن السعودية في “التفحيط”، ومن ثم القصيم، ومكة المكرمة، و جدة، وفقا لتصنيف قام به شبان سعوديون عن طريق تصويت نفذ على مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك فيه أكثر من 5 آلاف زائر.

أما أشهر الشوارع للتفحيط في الرياض فيوجد شارع المليون، والبراميل، والفروسية. وفي مكة منطقتا مزدلفة وعرفة.

أما في جدة فيعد طريق الملك عبد العزيز أو كما كان يطلق عليه في السابق اسم “طريق الموت” لكثرة الحوادث التي تحدث فيه، وشارع البلاجات في أبحر الشمالية من أكثر المواقع التي تشهد التفحيط.

ومن أهم أنواع حركات التفحيط يوجد “العقد”، وهي حركة تجعل السيارة تدور حول نفسها، وحركة “الموت” التي يحاول السائق خلالها جعل السيارة تسير إلى الأمام بشكل جانبي أطول مسافة ممكنة، بالاضافة إلى حركة “التنطيل” التي تسير فيها السيارة يمينا وشمالا فقط على عرض الشارع بسرعة عالية.

ومن أغرب الحركات التي يتفنن “المفحطون” في اتقانها حركة “العكسية”، التي تندفع فيها السيارة بسرعة إلى الأمام ومن ثم يجعلها السائق تسير إلى الخلف.

ومن الأسباب التي تفسر الإقبال المتزايد على هواية التفحيط لدى الشباب السعودي، قالت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية التي تطرقت أيضا إلى تلك الظاهرة في وقت سابق، أن “الملل والبطالة لدى الشباب يدفعانهم إلى سرقة السيارات، ودخول منافسات “التفحيط” والسباقات بسرعات مرعبة في الرياض، مما يجعل ممارستها طريقة للتعبير عن غضبهم وإحباطهم”.
يلجأ الشباب إلى إخفاء لوحات أرقام السيارات هربا من تتبعات الشرطة

وقالت الصحيفة إن “كثيرا من الشباب يلجأون إلى نزع لوحات الأرقام وإضافة ملصقات إلى هياكل السيارات هربا من تتبع السلطات، وغالبا ما تكون عواقب أية هفوة في تلك الاستعراضات وخيمة”، مشيرة إلى أن الحوادث التي تتسبب فيها تلك الهواية في الرياض متكررة وأليمة، كما أصبح سقوط قتلى ومصابين من هذه السباقات أمرا عاديا.

وأشارت الصحيفة إلي أنه تم حظر “التفحيط” أول مرة في الثمانينات، أما الآن فيدخل ممارسو هذه السباقات فيما يشبه “حربا مفتوحة” مع الشرطة السعودية.

وأضافت أن الضغوط التي تمارسها السلطات السعودية بالتعاون مع أخصائيين في علم الاجتماع والجريمة لم تحد من هذه الظاهرة، بل جعلت الشباب أكثر إبداعاً.

وذكرت الصحيفة أن الذي يمارس التفحيط يستخدم مجموعة متنوعة من الأساليب والحيل لتفادي الشرطة.

وتسعى السلطات السعودية إلى محاربة هذه الظاهرة إلا أن خبراء يقولون أنها فشلت في كبح جماح طاقة الشباب في التفنن في ممارسة تلك الهواية التي يعتبرها أغلبهم رياضة مشروعة رغم الحوادث الخطيرة والعديدة التي تتسبب فيها سنويا.

20