السعوديون يترقبون عودة صالات السينما

يطمح السعوديون استكمالا لبوادر الانفتاح الاجتماعي التي شهدتها المملكة مؤخرا، إلى عودة قريبة لدور السينما التي ظلت مغلقة لعقود، لا سيما وأنهم مولعون بإنفاق الملايين من الدولارات سنويا لمشاهدة أفلام سينمائية في دول الجوار.
الثلاثاء 2017/10/24
موعد قريب مع الفرجة

الرياض- يتطلع سعوديون كثر إلى عودة قريبة لدور السينما إلى المملكة بعدما ظلت أبوابها مغلقة لعقود، استكمالا لبوادر الانفتاح الاجتماعي التي تشهدها السعودية مؤخرا وفي مقدمتها السماح للمرأة بقيادة السيارة.

واستعادت مجموعة من هؤلاء السعوديين في أمسية سينمائية خاصة في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، مطلع هذا الأسبوع تجربة مشاهدة فيلم في مكان عام: أضواء تنطفئ فجأة، شاشة كبيرة تضاء، حركة دائبة، ومقاعد مريحة.

وكانت السلطات السعودية قد ألمحت في الأسابيع الأخيرة إلى إمكانية السماح لدور السينما بأن تعيد فتح أبوابها، في خطوة استثنائية قد تقلب المشهد الثقافي في المملكة المحافظة رأسا على عقب.

وقال السعودي فيصل الحربي مخرج فيلم “حوار وطني” الذي عرض في مركز الملك فهد “السينما روح المجتمع ومرآته”. و”حوار وطني” واحد من ثلاثة أفلام قصيرة عرضت في المركز ضمن برنامج “ليالي الأفلام القصيرة” الذي دشن في شهر يوليو الماضي ليستمر لمدة خمسة أشهر بواقع ثلاثة عروض شهريا.

وركنت خارج قاعة السينما التي فصل فيها بين الرجال والنساء، عربة تبيع الهامبرغر، بينما قدمت للضيوف القهوة في أكواب بلاستيكية صغيرة. لكن ما إن رفع الحظر عن السينما، توقع سلطان، الطالب في كلية الطب في إحدى جامعات المملكة، أن تصبح تجربة مشاهدة عرض سينمائي في السعودية أكثر إثارة: مشروبات غازية، ومأكولات، وآلات صنع الفوشار.

وقال سلطان “أتوقع أن تكتظ دور السينما بالمشاهدين طوال الوقت”. وتمثل إعادة إحياء السينما نقلة نوعية في المملكة التي تسعى منذ أشهر لتقديم نفسها على أنها مقصد سياحي وترفيهي مستقبلي في ظل المشاريع العملاقة في هذا الخصوص التي يتم الإعلان عنها تباعا.

ورغم أن السلطات أوحت بقرب عودة السينما إلى الدولة التي يسكنها مجتمع شاب، إلا أن هذه الخطوة التاريخية يخشى عليها من أن تواجه بممانعة من قبل بعض رجال الدين.

وقال موظف في هيئة الترفيه “السعودية حاليا هي كالباص السائر بسرعة عالية، إما أن تصعد على متنه، وإما أن يتجاوزك فتصبح من الماضي”، وخلال الأشهر الماضية، سمحت السعودية بحفلات غنائية، وبتنظيم معارض كانت ممنوعة، ومهرجانات ثقافية، واحتفالات مختلطة باليوم الوطني.

وتشهد السعودية رغم عدم وجود قاعات للسينما، نموا مطردا في قطاع الصناعة السينمائية، حيث يقام منذ سنوات مهرجان للأفلام في مدينة الدمام في المنطقة الشرقية، كما نال فيلم “وجدة” للمخرجة السعودية هيفاء المنصور استحسان النقاد حول العالم.

وتأمل السعودية هذا العام أيضا الدخول في سباق للفوز بجائزة الأوسكار عن الفيلم الكوميدي “بركة يلتقي بركة”. وقال هشام الفقيه، ممثل سعودي صاحب الدور الرئيسي في الفيلم “من دون سينما ستموت المواهب الفنية في البلاد”، مضيفا “السعوديون بحاجة إلى هوية ثقافية واضحة”.

ولم تحدد السلطات السعودية بعد موعدا لبدء فتح أبواب دور السينما التي أغلقت مع بداية ثمانينات القرن الماضي واقتصرت بعدها على مجمعات الشركات الغربية، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تغص بالنقاشات حول هذه المسألة. وينفق السعوديون الملايين من الدولارات سنويا لمشاهدة أفلام سينمائية وزيارة مرافق ترفيهية في دول مجاورة على رأسها دولة الإمارات والبحرين.

24