السعوديون يخوضون حربا لإيقاف تمدد داعش إلكترونيا

الثلاثاء 2014/07/15
“مريدون” لداعش في السعودية يخفون انتماءاتهم

الرياض - يتابع الكل في السعودية باهتمام ويترقب الخطوات المقبلة لـ”دولة الخلافة” المجاورة لبلادهم، بعد أن أصبحت “تأكل” أبناءهم حتى أولئك الذين درسوا الطب وكانت حياتهم مكرسة لإنقاذ الناس.

لم يكن خبر تفجير الطبيب السعودي فيصل شامان العنزي نفسه في كركوك عابرا كما يبدو لكثير من السعوديين. على الأقل هذا ما يظهر من خلال العديد من التغريدات التي سرعان ما تحوّلت إلى حملة سعودية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وأساليبه في استمالة الشباب السعودي لأهداف تهديمية.

وقد أعلن الحساب الرسمي الناطق باسم ما يسمى “ولاية كركوك” التابعة للتنظيم مقتل الطبيب، قائلا “انطلق فارس من فرسان الشهادة الاستشهادي البطل أبو شامان الجزراوي بسيارته المفخخة (..)، مما أدى إلى قتل وجرح أكثر من 30 من مرتدي البيشمركة”.

وأطلق مغردون على تويتر، هاشتاغ “استشهاد الدكتور فيصل شامان العنزي”، وطالبت أغلب التغريدات الحكومة السعودية بالعمل للقضاء على الإرهاب.

وكتب مغرد “اللعنة على داعش إلى يوم الدين… من دكتور ينقذ الناس إلى سفاح كوادر وطنية نخسرها باسم الجهاد”. واتفق مغردون على ضرورة إيقاف تنظيم داعش إلكترونيا قبل أن نوقفه ميدانيا… خطره على الشباب يزداد. وزاد آخر “وعّاظ الشيطان يسرقون الكتب وعقول أولادنا، ويملكون الفضائيات وينشرون فتاوى الموت”. واعترض مغردون على كلمة (استشهاد) في الهاشتاغ لأنها “دليل على تخليد الذكرى المجرمة كعمل بطولي”.

وقتل الطبيب السعودي بعد أيام من انتشار مقتل يزيد الشقيران بعد تداول قصة قصيرة عنه، احتوت على “يزيد الشقيران (19 عاما) مواطن سعودي فخور بشهادة تخرجه في 2013 من المعهد العلمي، وفي 2014 سافر يزيد إلى العراق وحمل علم تنظيم داعش، وفي منتصف الشهر الماضي قتل يزيد في منطقة حرب ما.. دون هدف، وربما دفن دون كفن، "انتهت القصة" .

وفي إطار الاهتمام والخشية المتزايدة من التقدم الذي تحرزه “داعش”،انتشر عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر هاشتاغ #ماذا_ستفعل_إذا_دخلت_داعش_السعودية.

هاشتاغ تفاعل معه السعوديون بشكل كبير رغم تباين آرائهم واختلاف مواقفهم إزاء التنظيم واتجاه من أطلق الوسم.

ونجح الهاشتاغ في استفزاز المشاعر الوطنية لدى غالبية السعوديين الذين أبدوا، كل على طريقته، استعدادهم للدفاع عن بلدهم مهما كلف الأمر.

تحول غضب المغردين من تفجير الطبيب فيصل شامان العنزي لنفسه في العراق إلى حملة ضد داعش وأساليبها في استقطاب الشباب السعودي

وكان جواب أحد المغردين على السؤال أنه سيعاملهم معاملة الحيوانات النادرة داخل محمية خاصة ليقدمها فدية لقناصة الوطن. ومجد مغرد آخر قوة وشجاعة السعوديين في الحرب، متنبئا السعودية ستكون مقبرتهم. وقال أحدهم “الوطن ليس فندقا نقيم فيه في رخائنا ونهرب منه في أزماتنا”.

كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام استولى قبل شهر على مدينة الموصل، ثاني كبريات مدن العراق، ليستولي بعدها على مدن وبلدات شمال العراق وغربه.

يذكر أن مصادر أمنية في الأنبار كانت قد قالت إن مقاتلي “داعش” يسيطرون على بلدة الرطبة التي تبعد نحو 112 كيلومترا عن الحدود السعودية والأردنية.

وفي مقابل التغريدات السابقة، قلل بعض المغردين من أهمية تنظيم “داعش” الذي أصبح يستأثر باهتمام “أكثر من حجمه”، حسب قول أحد المغردين.

هذا فيما استغرب مغرد آخر كيف توجه الأنظار نحو داعش في حين يتقدم الحوثيون داخل اليمن وأصبح سقوط العاصمة صنعاء بين أيديهم وشيكا، حسب تعبيره.

أما مغرد آخر، فشكك في قدرة السعوديين على الدفاع عن البلاد، مستشهدا بموقفهم إزاء ما سماه أعمال الشغب التي قام بها الإثيوبيون كردة فعل على حملة ترحيل العمالة غير الشرعية من السعودية.

لكن مغردا آخر اعترض على فكرة الهاشتاغ من الأساس، ورأى أنه من الأفضل تجاهل داعش. وقال “أعتقد أن نشر أخبار داعش خطأ كبير لأننا ندعمهم إعلاميا ونعزز قوتهم في الحرب النفسية”.

يذكر أن قيادي داعشي دعا هذا الأسبوع إلى قتال المملكة العربية السعودية، معتبرا أنها لا تقتل المرتد ولا تطبق الشريعة.

ولداعش “مريدون” في السعودية يخفون انتماءاتهم وينشرون بين الحين والآخر صور أعلام التنظيم أو كتابات على الجدران مؤيدة لداعش. ويحذر بعضهم من صعوبة تقدير الحالة “الداعشية المتعاطفة”، وهي التي يمكن أن تحدد خريطة وقوة الخلايا النائمة.

وذكر موقع Vocativ المتخصص في كتابة تقارير من الإنترنت؛ لرصد أعداد المؤيدين لداعش، أن معظم التغريدات المؤيدة للتنظيم تأتي من السعودية، بل إن أشهر هاشتاغ لتأييد داعش #حملة_مليار_مسلم_لنصرة_دولة_الإسلام انطلق من معرّف في السعودية، قبل أن يتحول إلى ترند عالمي.

وذكرت مصادر أن أتباع داعش والنصرة من السعوديين على تويتر حالة خاصة، لم يعرفها غيرهم من السوريين أو العراقيين أو بقية الوافدين إلى التنظيمين في أي مكان آخر.

وبينما تتأذى السعودية من هذه الحسابات، ينقل موقع “مارشال” حرص المخابرات الأميركية على استمرار هذه الحسابات في التغريد، رغم أن المحتوى كثيرا ما يكون دمويا أو مسيئا.

والسبب في ذلك هو أن المخابرات الأميركية تحصل منها على معلومات “ثمينة” حول تحركات هذه التنظيمات، وقوتها، واستعداداتها، وأيضا خططها المستقبلية.

وبحسب خبراء في جمع المعلومات فإن “مجموعات داعش هي الأولى من نوعها التي تستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية كسلاح فعلي في الحرب”.

19