السعوديون يعودون إلى حياتهم الطبيعية بحذر

مع تخفيف المملكة لقيود إجراءات العزل أصبح يتعين على السعوديين والمقيمين على السواء الالتزام بإرشادات وقواعد النظافة الصحية بشكل صارم.
الأربعاء 2020/06/03
جلسة بعد غياب

تعود الحياة إلى طبيعتها في السعودية على مراحل، ويعود المواطنون إلى التسوق وقضاء بعض الوقت في المقاهي والمطاعم بعد ما يقارب الشهرين من الحجر المنزلي الذي فرضه وباء كورونا. هذه العودة مشروطة باتخاذ الإجراءات الوقائية، كما أن هناك شروطا صارمة تعرّض من يخالفها إلى عقوبات مالية.

الرياض- بعد أكثر من شهرين من إجراءات العزل العام، فتحت المطاعم والشركات ومراكز التسوق في السعودية أبوابها من جديد منذ يوم الأحد، مع تخفيف المملكة لقيود مكافحة فايروس كورونا المستجد.

وخرج الشباب الذين ظلوا منعزلين عن أصدقائهم ليلتقوا بعد غياب، معبرين عن سعادتهم بهذه العودة.

وتأتي عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها ضمن عدة مراحل في مسيرة مواجهة فايروس كورونا، ولكل مرحلة إجراءات ومسارات رئيسية من أجل تجاوز هذه الأزمة.

وأشار ​وزير الصحة في السعودية توفيق الربيعي، إلى أن “عودة الحياة لطبيعتها تستلزم علينا جميعا تطبيق الإجراءات”، لافتا إلى أن “ما تم اتخاذه من إجراءات منحنا السيطرة على وتيرة انتشار الفايروس”.

وأصبح يتعين على السعوديين والمقيمين على السواء الالتزام بإرشادات وقواعد النظافة الصحية بشكل صارم، بما في ذلك استخدام الكمامة، وتجنب المصافحة والالتزام بمسافة فاصلة لا تقل عن مترين بين الأشخاص.

وقالت أشواق محمد، وهي موظفة في شركة، “أول مرة أعيش مثل هذه الأجواء، أجواء الخوف والحرص لكن للأمانة تعلمنا أشياء أخرى مفيدة أيضا، وعلينا اليوم أن نتبع الإجراءات الاحترازية لتفادي خطر الوباء”.

فسحة بعد حجر
فسحة بعد حجر

من جانبه قال محمد عذرا، مدير في شركة، “طبقنا إجراءات جديدة لمبدأ مساحات العمل المشتركة تضمن تباعدا اجتماعيا كما طبقنا الإجراءات الاحترازية الأخرى كالتعقيم وارتداء الماسك طيلة فترة التواجد في مساحات العمل المشتركة وذلك حتى نتفادى العدوى”.

وفي مركز للتسوق بالعاصمة الرياض، خضع جميع المترددين على المكان لاختبار قياس الحرارة، ووضعت ملصقات إرشادية على الأرض لتذكير الناس بالالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

وقال إبراهيم الخالدي، من إدارة مركز حياة مول، “استقبلنا في حياة مول قرار رفع منع التجول بالإجراءات الاحترازية مثل توفير أجهزة فحص الحرارة والكمامة والقفازات عند كل بوابة، أيضا وفرنا جميع الملصقات في الممرات والصالات الرئيسية وعند كل متجر وكل الإجراءات التي تحث على التباعد الاجتماعي”.

وفتحت المطاعم أبوابها لتقديم الوجبات إضافة إلى خدمات التوصيل للمنازل، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الجهات المختصة. ومازالت السلطات السعودية تمنع كافة الأنشطة التي لا تحقق التباعد الجسدي مثل، صالونات التجميل وصالونات الحلاقة والنوادي الرياضية والصحية والمراكز الترفيهية ودور السينما.

وقال بدير أبوسعدة، وهو مقيم مصري “عدنا من جديد إلى زيارة المولات مع  أخذنا الاحتياطات التي نتخذها من البيت عادة”، مضيفا “مع العودة للحياة الطبيعية، هناك الوعي الملحوظ من قبل المجتمع والذي يبين مدى الاهتمام بالوقاية الشخصية. واليوم مع عودة افتتاح المطاعم سوف يكون هناك وعي أكثر وأكبر”.

يخضع جميع المترددين على مراكز التسوق لاختبار قياس الحرارة، والالتزام بلباس الكمامة والقفازات وبقواعد التباعد الاجتماعي

وقال محمد هاني، وهو طالب من فلسطين “الذهاب إلى المقاهي والمطاعم والمولات للتسوق يندرج ضمن حياتنا الطبيعية لكن لابد من أخذ كل وسائل الوقاية والسلامة”، مؤكدا أن هناك الكثير من الأمور التي يجب اتباعها والعمل عليها، وتحديدا عند الرغبة في الذهاب للمطاعم أو المقاهي.

وأشادت إدارة مطعم بيتزا هت جدة، بالقرارات الخاصة بعودة الحياة لطبيعتها ابتداء، مؤكدة الالتزام التام بالتعليمات الصحية الوقائية والتباعد الاجتماعي، مشيرة إلى ضرورة الحرص والمحافظة على حماية الفئات الأعلى خطرا من الإصابة خاصة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة وأمراض تنفسية، عن طريق إتباع كافة الإجراءات الصحية.

وتفاعل السعوديون بعشرات الآلاف من التغريدات بالقرار على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن الدعم الكبير من القيادة للقطاع الصحي وكل ما تم استثماره في هذا القطاع جعل القدرات الصحية والجاهزية في أفضل مستوياتها.

وقال إبراهيم العبدالسلام في تغريدة له، “بعد أن مضت فترة من جائحة كورونا يجب على كل مواطن ومقيم أن يكون مسؤولا وأكثر دراية ووعيا، ويتبع التعليمات والتوجيهات كافة، إضافة إلى ذلك الحرص على ترك مسافة، فكلنا مسؤول”.

وكتب محمد النفيسة “عودة الحياة بشكل تدريجي وصولا إلى وضعها الطبيعي لا يعني أن الجائحة انتهت تماما.. لكننا جميعا على قدر كبير من الوعي والمسؤولية والالتزام، فلا نريد مصابين يتألمون من هذا الوباء، ولا مساجد تعود إلى الإغلاق، ولا محال معطلة”.

إجراءات وقائية
إجراءات وقائية

وغرد يحيى التليدي على تويتر، “يخطئ كثيرا من يعتقد أن كل شيء انتهى فيتراخى في اشتراطات السلامة. فقرار تخفيف القيود الاحترازية هو بمثابة التجربة التي يمكن أن تتطور باتجاه انفتاح أوسع والرهان الأكبر على وعي الفرد ومدى اتباعه لكل التعليمات وحماية نفسه والمجتمع من تفشي هذا الوباء”.

وعلمت الأزمة السعوديين توفير النفقات والمصروفات والادخار، على الأقل علمتهم كيف يوفرون من مرتباتهم أو مصروفاتهم اليومية. وبدأت الرحلات الجوية الداخلية تنطلق بشكل تدريجي، والسفر بين المناطق بوسائل المواصلات المختلفة.

ويُسمح أيضاً بالتجمعات للأغراض الاجتماعية؛ مثل مناسبات الأفراح ومجالس العزاء ونحوها، لخمسين شخصاً، مع تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الوقائية.

ويتعرض من ينتهك تدابير السلامة في الأماكن العامة لغرامة قدرها ألف ريال سعودي (حوالي 260 دولارا) تفرضها وزارة الداخلية.

وتزيد قيمة الغرامة إلى عشرة آلاف ريال سعودي على الشركات التي لا تلتزم بتطهير مرافقها بانتظام. وكانت السلطات السعودية أعلنت الشهر الماضي أن القيود سترفع على ثلاث مراحل وصولا إلى رفع حظر التجول تماما في 21 حزيران باستثناء مكة المكرمة.

ولا تزال العمرة، التي يقوم بها الملايين من المسلمين من جميع أنحاء العالم، معلقة. وسجلت السعودية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 30 مليون نسمة أكثر من 87142 إصابة مع 525 حالة وفاة بسبب هذا المرض، وهي الأعلى بين دول الخليج العربية السبع.

20