السعيد يجدد الصراع بين الأهلي والزمالك

الاحتقان بين قطبي الكرة المصرية لن يهدأ بسبب خطف النجوم، فالعديد من اللاعبين يستغلون الصراع بين الأهلي والزمالك فيوقعون على عقود الانضمام للناديين في آن واحد.
الأربعاء 2018/03/21
عبدالله السعيد مع مسؤولي الزمالك

القاهرة – لاشك أن اكتشاف قيام لاعب فريق نادي الأهلي عبدالله السعيد، الإمضاء على عقود انتقاله إلى نادي الزمالك، وقع كالصاعقة على مسؤولي النادي قبل الجماهير، حتى الأحاديث التي أكدت ذلك لم يكن يصدقها أحد، إلا بعد الكشف عن صورة جمعت بين لاعب الأهلي ونجل رئيس الزمالك أحمد مرتضى، وعضو مجلس الإدارة إسماعيل يوسف، وظهر فيها السعيد ممسكا بالعقود.

وكانت هذه الصورة سلاحا لجماهير النادي الأهلي للهجوم بطريقة ساخرة على جمهور الغريم، خصوصا بعد خروج الزمالك المفاجئ من دور الـ32 لبطولة الكونفدرالية، على يد ولايتا ديتشا الأثيوبي، صاحب التاريخ المتواضع والأداء العشوائي.

وقال أحد عشاق الأهلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، “لو كان الزمالك أشرك صورة عبدالله السعيد في المباراة لتغيرت النتيجة”، معتبرا أن النادي لم يحصد من صفقة السعيد إلا صورة فوتوغرافية، بل امتدت حالة السخرية إلى المدربين وكتب مصطفى يوسف “الزمالك يقيل مدربه إيهاب جلال ويتعاقد مع صورة حسام البدري لتدريب فريق الكرة”.

 

انشغل الشارع الرياضي في مصر بعملية تجديد النادي الأهلي للاعبه عبدالله السعيد، وقد عاش عشاق النادي في ترقب قبل إتمام التعاقد، وبرغم أنه تم منذ أيام، فالأزمة لا تزال تتصدر المشهد الرياضي، رغم انطلاق معسكر منتخب الفراعنة الأول استعدادا للمونديال، ويعود ذلك لدخول نادي الزمالك، الغريم التقليدي، طرفا في الأزمة، وهو ما حّول الأمر إلى معركة كرامة بين قطبي الكرة في مصر

تلك هي الحالة التي يعيشها عشاق الناديين، في حين ينتظر عبدالله السعيد عقوبة الإيقاف، بسبب توقيعه لناديين، وتقاضيه مبلغ 40 مليون جنيه مصري (أكثر من مليونين ونصف المليون دولار)، إضافة إلى أن اللاعب خسر رونقه في النادي الأهلي بعد أن كان نجمه المدلل، واتخذ مجلس إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، قرارا بعرض اللاعب للبيع أو الإعارة. لكن صراع خطف اللاعبين الدائر بين الناديين منذ عشرات السنين، يساهم في زيادة حالة الاحتقان الجماهيري، فضلا عن مبالغة بعض اللاعبين في المطالب المادية، وهو ما كشفه عضو مجلس إدارة الزمالك السابق أيمن يونس.

مزايدة واستغلال

وقال يونس لـ”العرب”، إن هذا الصراع يفتح الباب أمام اللاعبين لاستغلال أكبر ناديين في مصر، لأنه عندما يشعر أي لاعب برغبة الناديين في ضمه، يبدأ في مزاد مع الطرفين حتى يحصل على أكبر مكاسب مادية، وشدد على ضرورة التفات رئيسي الفريقين إلى هذا الأمر، كي لا تهدر الأموال في الفراغ.

وقد حدث ذلك بين رئيس الأهلي السابق حسن حمدي، ورئيس الزمالك السابق كمال درويش، واتفق الثنائي في عام 2008 على احترام كل منهما لتعاقدات الأخر، وعدم خطف اللاعبين أملا في تخفيف حدة الاحتقان بين الجماهير في مثل هذه الأمور، غير أن هذا الاتفاق ذهب أدراج الرياح، وكأن هناك متعة حقيقية في خطف النجوم بين الناديين.

وتعتبر جماهير الأهلي أو الزمالك أن الظفر بلاعب ينتمي إلى الفريق المنافس بطولة خاصة، وتغافل جميع المسؤولين والجمهور عن أن هذه المعركة يستغلها العديد من اللاعبين للتلاعب بقطبي الكرة، فيوقعون على عقود الانضمام للناديين في آن واحد.

في عام 1999، كان الظهير الأيسر لفريق نادي غزل المحلة سعيد عبدالعزيز بطل المعركة، حيث وقّع اللاعب على عقود انضمامه للزمالك قبل أن يوقع من جديد على عقود مع النادي الأهلي، حتى استقر به الحال بين جدران الأخير، لكن بقى الاحتقان بين جماهير الغريمين.

كما أعترف مدافع الزمالك السابق وائل القباني، بتوقيع عقود انضمامه للنادي الأهلي في فترة الانتقالات الصيفية عام 2004، رغم تواجده في صفوف الزمالك، قبل أن يتراجع عن قراره ويستمر في نادي الزمالك، وقد يحدث ذلك على طريقة العصابات، حيث يقوم المعنيون بإتمام الصفقة بكافة الحيل لإقناع اللاعب، ويصل الأمر إلى إخفائه عن أعين الجماهير، وإغلاق هاتفه لتفويت الفرصة على الغريم.

مدافع الزمالك السابق وائل القباني، اعترف بتوقيع عقد مع الأهلي عام  2004، رغم تواجده في صفوف الفريق الأبيض

ليست الأولى

ولم يسلم لاعب الزمالك المعار إلى نادي الرائد السعودي محمود عبد الرازق “شيكابالا”، من هذا الفخ باعتباره لاعبا مهاريا ترغب كل الأندية في التعاقد معه، وفي أعقاب عودته من رحلة احتراف في اليونان عام 2007، كان (شيكا) هدفا للنادي الأهلي، الذي تسلل مسؤولوه إلى اللاعب عبر إغرائه بأن الأهلي هو صاحب الرصيد الأكبر من البطولات محليا وقاريا، وبالفعل وقّع اللاعب على عقود انتقاله للأهلي، إلا أن مجلس الزمالك تدخل في اللحظات الأخيرة وأقنع اللاعب بالبقاء في الزمالك.

وكذلك فعل مدافع الزمالك بشير التابعي، ووقع على عقود انضمامه إلى النادي الأهلي في موسم 2007 قبل تجديد تعاقده مع الزمالك وحل الأزمة بشكل ودي بين الناديين، فيما غيّر مدافع الإسماعيلي السابق شريف عبد الفضيل وجهته من الزمالك إلى الأهلي، رغم توقيعه مع الأول، وكان عبدالفضيل في طريقه إلى مقر نادي الزمالك، حتى تلقى مكالمة هاتفية من مسؤول بالأهلي، أرجعته عن قراره.

كما وقّع لاعب الأهلي المحترف في فريق نادي الاتفاق السعودي، على عقود انتقاله إلى الزمالك في صيف 2015، قبل أن يتلق عرضا من الأهلي ليقع في فخ التوقيع للناديين، وتشتعل الأزمة مجددا، لكن اللاعب بقي في الأهلي بعد  تغريمه 133 ألف جنيه من قبل لجنة شؤون اللاعبين في اتحاد كرة القدم.

والأسماء كثيرة لا يحصد أصحابها إلا الغرامات المالية مثل باسم علي وحسين السيد ومعروف يوسف وخالد قمر ومؤمن زكريا، لكن يحدث ذلك دون أي رد فعل من الأندية، ويكون الشغل الشاغل وقتها هو عدم الهزيمة في المعركة، حتى وإن استدعى الأمر الاستغناء عن اللاعب بعد الظفر به.

22