السعي إلى تهويد المسجد الأقصى يهدّد التعايش ويؤجج الصراع الديني

الخميس 2014/01/02
القدس رمز لتعايش الأديان.. يتهددها صراع ديني سيقوض أسس السلام

القدس - سعى الاحتلال الإسرائيلي خلال سنة 2013 إلى تحقيق حلم يراود المتطرفين اليهود وهو التهويد الكامل لمدينة القدس وطمس معالمها الإسلامية. ورأى العديد من المتابعين أن ذلك الخيار من شأنه أن يقوض كل أسس التعايش المشترك ويمهد لصراع قائم على أساس ديني.

شهد العام 2013 إجراءات تهويدية ومشاريع عديدة للاحتلال الإسرائيلي لإكمال تهويد مدينة القدس المحتلة وطمس معالمها العربية وصبغها بطابع يهودي غريب عنها.

وخلال هذا العام استولت سلطات الاحتلال على المزيد من الأراضي، وهدمت البيوت وهجرت مئات المقدسيين، إضافة إلى تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية والاعتداء عليها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وقالت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إن سلطات الاحتلال مارست ضروبا من الانتهاكات والإجراءات التهويدية والتحديات المختلفة للوجود الفلسطيني في مدينته القدس خلال عام 2013، في ظل حضارتها العربية الإسلامية المسيحية، وما تحتويه من آثار ومعالم ومساجد وكنائس، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

وقال الأمين العام للهيئة الدكتور حنا عيسى: تعتبر الانتهاكات والاقتحامات اليومية لحرمة المسجد الأقصى المبارك من أبرز التحديات التي مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2013 بكل ما أوتيت من قوة لتهويد المسجد وتحقيق أطماعها ومزاعمها على أنقاضه، حيث قام المستوطنون والمتطرفون باقتحام ساحات المسجد المبارك بشكل يومي وأداء الطقوس التلموديه قبالة مصلياته، إضافة إلى تدنيس مساجده (القبلي والمرواني وقبة الصخرة)، والصعود على سطح المدرسة التنكزية في باب السلسلة الملاصقة للمسجد الأقصى، ورفع أعلام الاحتلال والتقاط الصور وخلفهم قبة الصخرة، تمهيدا لتحقيق مزاعمهم بتحويل المسجد إلى كنيس يهودي لتأدية الصلوات والطقوس التلمودية على حساب الحضارة والتاريخ الإسلامي.

وأكد أن افتتاح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمتحف يهودي تحت المسجد الأقصى المبارك، هو عبارة عن تدشين كنيس يهودي وجعله قبلة لليهود لتأدية صلواتهم وطقوسهم التلمودية على حساب إسلامية المسجد وحضارته، وبالتالي بات الاحتلال على مشارف الانتهاء من تهويد المسجد الأقصى وإعلانه كنيسا يهوديا.

وأشارت الهيئة الإسلامية المسيحية إلى سلسلة المهرجانات التهويدية التي نظمتها سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، والتي كان آخرها مهرجان كبير تحت اسم “فرسان البلدة القديمة” على مدار شهر كامل. حيث اتخذ طابع إحياء أمجاد الثورات الإنجيلية والحملات التي قامت أواخر العصور الوسطى، وعلى رأسها الحملة الصليبية، وجذب أكبر عدد ممكن من السياح واليهود لتغيير طابع القدس العام، وصبغها بتاريخ ومعالم يهودية بحتة تشوه تاريخ القدس وحضارتها العريقة.

من التحديات الراهنه التي تمارسها سلطات الاحتلال والمتطرفون اليهود في مدينة القدس، اعتداءات مجموعة «دفع الثمن» التي تقوم بخط مجموعة عبارات عنصرية، ورسم نجمة داود على القبور والمساجد والكنائس والمنازل وممتلكات الفلسطينيين

ومن التحديات الجديدة أيضا مخطط تهويدي يستهدف تحويل موقع أثري إسلامي قرب المسجد الأقصى المبارك إلى مغتسل ومطهرة دينية نسائية يهودية تخدم النساء اليهوديات اللواتي يقتحمن ويدنسن المسجد الأقصى، حيث يعتبر إعلانا عن مواصلة الاقتحامات للمسجد وزيادة كثافتها.

كما سعت بلدية الاحتلال في القدس بالتعاون مع شركات إنتاج اسرائيلية إلى أسلوب جديد في عملية تهويد القدس وتزوير تاريخها عن طريق إنتاج المسلسلات والأفلام من قلب المدينة المقدسة برواية تهويدية متطرفة. وقالت الهيئة: “من التحديات الراهنة التي تمارسها سلطات الاحتلال والمتطرفون اليهود في مدينة القدس، اعتداءات مجموعة “دفع الثمن” التي تقوم بخط مجموعة عبارات عنصرية “الانتقام.. والموت للعرب”، ورسم نجمة داود على القبور والمساجد والكنائس والمنازل وممتلكات الفلسطينيين، حيث كان آخرها الاعتداء على 13 قبرا ومقاما في مقبرة “مأمن الله” غرب القدس المحتلة، بخط عبارات وشعارات عنصرية متطرفة، إضافة إلى استمرار الاحتلال في طمس معالم مقبرة مأمن الله، ونبش قبور المسلمين، وتدمير رفاة الأئمة والعلماء، وتجريف مئات القبور وتدنيس رُفات أصحابها وإنتهاك حرمة موتاها.

ومنذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، شرعت سلطات الاحتلال في إقامة وجود استيطاني إضافة إلى وجودها العسكري، وقد تباينت وتيرة هذا الوجود بين منطقة محتلة وأخرى، تبعا للتصورات الإسرائيلية المتباينة بشأن هذه المناطق ومستقبلها. حيث اتخذ الاحتلال سلسلة من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى إحكام السيطرة على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة من أجل إحداث تغييرات إدارية وقانونية في وضعها، والتمهيد للاستيلاء على أكبر مساحة من أراضيها وإقامه المستوطنات عليها.

وواصلت سلطات الاحتلال سياسة هدم منازل المقدسيين لصالح المشاريع الاستيطانية، وبهدف طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من القدس وتهجيرهم منها وتهويد المدينة نهائيا، حيث تتم عمليات الهدم تحت حجج وذرائع واهية، منها عدم حصول أصحاب هذه المنازل على التراخيص اللازمة دون احترام لكرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه، ودون احترام حرية حق السكن الذي هو حق محوري لعدة حقوق مثل الحق في العيش بكرامة وبأمان والإقامة والخصوصية وغيرها.

وأكدت الهيئة الإسلامية المسيحية أن المقدسيين يواجهون تحديا آخر يتمثل في اعتداءات المستوطنين اليومية على مختلف مناحي الحياة الفلسطينية، حيث تترصد سوائب المستوطنين الفلسطينيين على الطرق ويتم الاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل والتكسير، إضافة إلى رشق مركباتهم بالحجارة وتحطيم زجاجها، إضافة إلى الترصد للأطفال والاعتداء عليهم.

وقالت الهيئة إن الصمت الدولي إزاء ممارسات الاحتلال التهويدية العلنية للمسجد الأقصى وكل معالم المدينة المقدسة من التحديات الراهنه في مدينة القدس المحتلة.

13