السفارة البريطانية ببرلين في قفص الاتهام بسبب التجسس

الخميس 2013/11/07
السفارة البريطانية في ألمانيا لا تكتفي بالدور الدبلوماسي

لندن- كشفت وثائق سرية سرّبها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، إدوارد سنودن، أن بريطانيا أقامت محطة تنصت سرية داخل سفارتها في برلين للتجسس على السلطات الألمانية.

وقالت صحيفة بريطانية، إن وثائق سنودن تُظهر أيضا أن جهاز أمن التنصت البريطاني المعروف باسم (مركز الاتصالات الحكومية) قام بالتعاون مع أجهزة أمنية من الولايات المتحدة ودول أخرى بإدارة شبكة من محطات التجسس الإلكترونية من المباني الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم، لاعتراض اتصالات الدول المضيفة.

وأضافت أن محطة اعتراض داخل السفارة الأميركية في برلين، والتي تبعد أقل من 150 مترا عن السفارة البريطانية، جرى إغلاقها الأسبوع الماضي حين سارعت الولايات المتحدة للحد من الأضرار الناجمة عن الكشف عن تنصتها على هاتف المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوثائق التي اطلعت عليها تقترح بأن بريطانيا تدير محطة تنصت خاصة بها على بعد مرمى حجر من البرلمان الألماني ومكاتب المستشارة ميركل، وتستخدم تكنولوجيا متطورة نصبتها على سطح سفارتها في برلين. وقالت إن عملية التنصت تستخدم معدات مخبأة داخل هياكل المباني الدبلوماسية ويقوم بتشغيلها عدد قليل من الموظفين البريطانيين العاملين تحت غطاء دبلوماسي، والذين تُعتبر مهمتهم الحقيقية غير معروفة حتى من قبل زملائهم.

ولفتت إلى أن المحطة قادرة على اعتراض مكالمات الهواتف النقالة والاتصالات عبر شبكة الإنترنت والاتصالات الأخرى في العاصمة الألمانية، بما في ذلك المباني الحكومية المجاورة مثل البرلمان والمستشارية الألمانية.

من جهتها رفضت السفارة البريطانية التعليق على اتهامات أوردتها تقارير صحفية حول قيام بريطانيا بالتجسس على الحي الحكومي في العاصمة الألمانية برلين.

وقال ويليام جاتورد المتحدث باسم السفارة البريطانية في برلين لوكالات أنباء «لا يمكننا إعطاء أي معلومات بشأن الأنشطة الاستخباراتية».

وتوقعت الصحيفة أن يتسبب هذا في توتر في العلاقات بين لندن وبرلين بعد أيام فقط من التوتر بين ألمانيا والولايات المتحدة.

وفي سياق متّصل تتحفظ الحكومة الألمانية ومسؤولي أجهزة استخباراتها حتى الآن عن الإعلان عن وضع المفاوضات مع الولايات المتحدة حول إبرام اتفاقية لمكافحة التجسس. وكان رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية، جيرهارد شيندلر، ورئيس مكتب مكافحة الجريمة الاتحادي، هانز-يورج ماسن، قد أجريا في واشنطن محادثات مع رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية المثيرة للجدل، كيث أليكسندر.

من جهة أخرى تعتزم الحكومة الألمانية دراسة ما إذا كان يمكن لمحققين ألمان استجواب موظف الاستخبارات الأميركي السابق ومسرب المعلومات، إدوارد سنودن، الموجود حاليا في موسكو حيث يتمتع باللجوء السياسي، بشأن التنصت على هاتف المستشارة أنجيلا ميركل. وقال وزير الداخلية الألماني هانز-بيتر فريدريش عقب جلسة للجنة البرلمانية المختصة بالرقابة على أنشطة الأجهزة الاستخباراتية، إنه يتعين استيضاح الشروط القانونية التي يمكن من خلالها استجواب سنودن في موسكو.

يذكر أن سنودن أعرب عن استعداده من قبل للإدلاء بشهادته بشأن تورط محتمل لوكالة الأمن القومي الأميركية في التنصت على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفي واشنطن أظهر استطلاع للرأي أن أغلبية الأميركيين (56 بالمئة) تعتبر تنصت أجهزة الاستخبارات الأميركية على هواتف قادة دول حليفة، مثل ما حصل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عملا غير مقبول. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «بيو» فإن رافضي هذا السلوك الاستخباري توزعوا بنسب متقاربة جدا بين ديموقراطيين وجمهوريين ومستقلين. وجاء في نتيجة الاستطلاع أن «57 بالمئة من الجمهوريين و53 بالمئة من الديموقراطيين و56 بالمئة ممن قالوا إنهم لا ينتمون لأي حزب، يعتبرون هذه الممارسة مرفوضة».

بالمقابل أظهر الاستطلاع أن ثلث الأميركيين تقريبا (36 بالمئة) يعتبرون التنصت على اتصالات قادة الدول الحليفة أمرا مقبولا.

وقال 22 بالمئة من هؤلاء إنهم تابعوا عن كثب قضية فضيحة التنصت التي كشفتها وثائق سرية سربها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن وأظهرت إحداها أن الولايات المتحدة تنصتت على هاتف ميركل لسنوات.

5