السفن السياحية تتكتم على حالات الوفاة أثناء رحلتها

شركات السياحة البحرية تتعامل مع حالات الوفاة بسرية حيث يتم وضع الجثة داخل أكياس في الأدراج المجمدة قبل تسليمها لأهله أو من ينوب عنه على اليابسة.
الجمعة 2019/07/26
لكي لا يتعكر مزاج السياح

هامبورغ (ألمانيا) - دقت ساعة الموت في تمام الخامسة وأربعين دقيقة عصرا على متن سفينة سياحية، وذلك عندما تعرض أحد الركاب لطارئ طبي. كان ذلك قبل يوم من انتهاء الرحلة البحرية التي استمرت أسبوعين في عرض بحر البلطيق، وبالتحديد لدى مرور السفينة بالقناة التي تربط بين بحر الشمال وبحر البلطيق، يوم 12 يوليو الجاري. وتفضل شركة الملاحة البحرية ألا تذكر شيئا عن الحالة.

ويحرص القطاع على عدم إحداث صخب إعلامي بشأن مثل هذه الحالات، ويفضل التكتم عليها.

تعد شركات السياحة البحرية عملاءها، من خلال نشراتها الدعائية، بتحقيق اكتشافات جديدة وقضاء وقت ممتع وتناول أشهى الأكلات في عرض البحار.

يحجز مليونا ألماني رحلات على متن سفن سياحية، فهو سوق آخذ في التعاظم. ليس من المستبعد أن يموت بضعة عشرات من هؤلاء السياح كل سنة، أثناء استمتاعهم بهذه الرحلات. ولكن قطاع السياحة البحرية لا يذكر أرقاما بعينها.

هناك استثناء من ذلك، وهي شركة تيوي كروزيس، حيث كانت هناك 11 حالة وفاة إجمالا على متن 7 سفن للشركة، في الفترة بين أبريل 2018 وحتى أبريل 2019، وبلغ عدد ركاب هذه السفن نحو 7 آلاف سائح، وفقا لما ذكره متحدث باسم الشركة. وأوضح المتحدث، أن الشركة لم تسجل سوى حالة انتحار واحدة، على مدار تاريخها كله، وكان ذلك عام 2008، وكانت هذه الحالة من بين بضعة ملايين راكب، حتى الآن.

السفن السياحية

كان هناك صخب إعلامي قبل قرابة عام، بسبب مصير دانيل كوبلبوك، الذي كان يشارك من قبل في برنامج “ألمانيا تبحث عن نجم النجوم”، الحواري الخاص بقناة “أر.تي.أل” الألمانية، واختفى من سفينة “ألدالونا” في التاسع من سبتمبر عام 2018 قبالة سواحل كندا. يعتقد المحققون أن الشاب (33 عاما) قد انتحر، لكنهم لم يعثروا على جثته.

وقبل بضعة أسابيع، قفزت امرأة من على متن السفينة “أم.أس.سي ميرافيليا”، في خليج سكاجيراك، بين النرويج والدنمارك.

وتوفيت المرأة رغم محاولة الإنقاذ السريعة التي تمت بالطائرة العمودية.

يغلب السن الكبير على حالات الوفاة، “حيث إن الكثير من سائحي السفن أصحاب سن كبير، ومع تزايد أعداد السائحين البحريين، تزداد حالات الوفاة، وهذا أمر منطقي”، حسبما يرى موظف بأحد مكاتب السمسرة العاملة في السياحة البحرية، والذي فضل عدم ذكر اسمه، مضيفا، “هناك رغبة في السرية، نحن لا نرسل بالطبع سيارة لنقل الموتى إلى الرصيف”.

تكلف الشركات المالكة لأساطيل السفن البحرية وكالات للنقل البحري، موجودة في الموانئ، أو شركات أخرى بتولي الأمر، حيث تكلف شركة تيوي كروزيس، على سبيل المثال، شركة الخدمات الطبية “ميد كون تيم”، بمدينة رويتلينغن الألمانية.

يقول متحدث باسم تيوي كروزيس، “نحرص بالطبع على التعامل مع الموقف بكل سرية ممكنة، وذلك احتراما لذوي المتوفين”.

واكتفت شركة كوستا للسياحة البحرية بالقول، إن إدارة الشركة ترتب الخطوات المطلوبة عند حدوث وفاة، “لكن هذه الحالات نادرة جدا”.

وتقول متحدثة باسم شركة كونارد، إن أطقم سفنها “مهيأة ومدربة للتعامل مع مختلف الأحداث، من بينها أيضا حالات الوفاة”.

وفضلت شركة ايدا كروزيس، التي تصف نفسها بأنها الرائدة في سوق السياحة البحرية في ألمانيا، التزام التعميم، “حيث إن لدينا إجراء ثابتا عند حدوث وفاة بين السائحين على متن سفننا، فنحن مستعدون جيدا بالطبع للتعامل مع مثل هذه الحالات بالشكل المناسب”.

أما الاتحاد الدولي للسياحة البحرية، في ألمانيا، فكان أكثر دقة، حيث تحدث على سبيل المثال عن وجود أكياس مخصصة للموتى، “هناك على متن السفن السياحية، في العادة، أكياس للجثث وكذلك أرفف تجميد مخصصة لهذه الجثث”. ويضيف أحد موظفي الاتحاد أن هذه الأدراج المجمدة توجد عادة في القسم الصحي الخاص بكل سفينة، “وبالطبع فإن القصة القديمة التي مفادها، أن الجثث توضع في أرفف في ثلاجات التغذية، هي محض سخف”.

ويؤكد المتحدث باسم شركة تيوي، “أن العاملين في مستشفى السفن السياحية مدربون وذووا خبرة في رعاية المتوفين وذويهم. وتتم عملية تسليم الجثة لأهالي المتوفى أو من ينوب عنه على اليابسة، وكذلك الاحتفاظ بالجثة على متن السفينة، مع مراعاة جميع قواعد النظافة والتعقيم”.

السفن السياحية

ويضيف موظف بالشركة، أنه “عادة ما يتم تسليم المتوفى في أقرب ميناء تقصده سفينة ضمن مسارها المخطط مسبقا.. فعندما تسير سفينة، على سبيل المثال، من نيويورك إلى هامبورغ، فإنها لا تضطر للتوقف خصيصا في إنكلترا”.

و تستعين شركة تيوي كروزيس برجال دين على متن سفنها في المناسبات ذات الخصوصية، مثل أعياد الميلاد.

 وتضطر قيادة السفينة لملء استمارات دخول الميناء، منها “بيان الصحة البحرية”، وهي استمارة بها أسئلة بشأن ما إذا كان هناك على سبيل المثال مرضى، وما إذا كان هناك شخص قد توفي أثناء الرحلة.

“فإذا كانت هناك وفيات، فإن السلطات تحاط بها علما على الفور”، حسب مكتب متخصص في الرحلات البحرية. 

20