السفير إيرج مسجدي وصل.. فانتظروا "مآثره"

الخميس 2017/04/27

كشفت ملابسات إطلاق سراح الصيادين القطريين المختطفين منذ 16 شهرا في العراق، أن حكومة حيدر العبادي باتت كـ“الزوج المخدوع” آخر من يعلم، رغم أن الجهة الخاطفة وهي كتائب حزب الله، جزء من قوات الحشد الشعبي التي يقال، أنها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، أي العبادي نفسه، الذي ظهر وسيطا بين الأطراف المعنية بالقضية، مع أن مناصبه التنفيذية والعسكرية تحتم عليه أن يكون صاحب رأي وقرار فيها، لا أن يقف مكتوف اليدين وينتظر ما يعلنه الخاطفون الذين استخفوا به واستجابوا لتعليمات طهران وتوجيهات حزب الله اللبناني.

وتأسيسا على ذلك، ومع سعادتنا بالإفراج عن الأشقاء القطريين، وخلاصهم من محنة الأسر التي بدأت نهاية العام 2015 واستمرت إلى غاية يوم الجمعة الماضي، فإن الطريقة التي جرت لإطلاق سراحهم، أثبتت أن حكومة العبادي التي يفترض أنها المسؤولة عمّا يجري في الأراضي العراقية، والمعنية بحماية المواطنين والوافدين على العراق، كانت على علم بهوية وعنوان الميليشيا التي أقدمت على اختطاف الصيادين الذين حصلوا على موافقات حكومية مسبقة لزيارة بادية السماوة ولكنها لم تحرك ساكنا طيلة الفترة الماضية، إما تسترا على الحادث أو خوفا من الجهة الخاطفة. وفي كلتا الحالتين، فهي تعد من الناحيتين الدولية والقانونية مدانة، لأنها لم تتخذ إجراءات من صلب واجباتها في ملاحقة الخاطفين الإرهابيين وإلقاء القبض على قادتهم المعروفين بأسمائهم ومواقع مقراتهم ومكاتبهم المنتشرة في العاصمة بغداد والعديد من المحافظات، بل إنها لم تستدع محافظ السماوة فالح الزيادي الذي وقعت عملية الاختطاف في المنطقة المسؤول عنها إداريا وأمنيا لسماع شهادته عن الحادثة، ولم تحقق مع الفريق جميل الشمري قائد قوات الجنوب، وتعدادها فرقة كاملة، تنتشر مفارزها على الطريق البري الرابط بين محافظة المثنى ومركزها السماوة، مع محافظتي الناصرية والبصرة، وهو الطريق الذي سلكه الخاطفون بمركباتهم وعددها 60 عجلة، كما تبين لاحقا، في نقل ضحاياهم دون اعتراض أو متابعة من العشرات من نقاط التفتيش التي تتبع الفريق الشمري.

ومن المفارقات التي شهدتها بغداد خلال الأسبوع الذي سبق إطلاق سراح الصيادين القطريين، أن السفير الإيراني الجديد في العراق إيرج مسجدي، كان متواجدا في العاصمة العراقية بعد أن زار النجف وكربلاء والتقى عددا من المسؤولين الشيعة بعيدا عن الأضواء، قبل أن يقابل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، الأحد الماضي ويقدم أوراق اعتماده خلفا لحسن دنائي فر، وإذا صحت المعلومات المتسربة في أنه أسهم في مفاوضات الإفراج عن القطريين المختطفين نيابة عن قائده الجنرال قاسم سليماني، فإن ذلك يعني أنه دشن نشاطه في العراق بتدخل سافر، قبل أن يتسلم مهامه الدبلوماسية والأمنية رسميا، مما يوحي بأن أدواره المقبلة ستكون خطيرة تتجاوز وظيفته كسفير، خصوصا وأن تعيينه في بغداد وهو من بيئة أمنية واستخبارية (الحرس الثوري) وجديد على الدبلوماسية، جاء ليعكس إرادة إيرانية ليس في التدخل بالشؤون العراقية وهذا تحصيل حاصل، وإنما التحكم بالأوضاع العراقية في الفترة المقبلة عقب الانتهاء من معركة الموصل، والعمل على إخضاعها للسياسات الإيرانية بالكامل، وأبرز محاورها المتوقعة، تحويل الحشد الشعبي إلى قوات ضاربة بصلاحيات واسعة تتفوق على الجيش والشرطة، كما الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تسريح القوات المشتركة ووحدات مكافحة الإرهاب المتهمة بالرضوخ للمستشارين العسكريين الأميركان وتنفيذ أجندة البنتاغون.

وقد بدأت منذ الآن دعوات إلى قادة فصائل الحشد تشيد بدور الحرس الإيراني بلا مناسبة، اللهم إلا إذا كـانت للترحيب بمسجدي والابتهاج بمقدمه، وقدمت القنوات الشيعية الفضائية سلسلة من البرامج عن نجاحاته في حماية إيران من مخططات أعدائها وجادل أحدهم بصوت عال قائلا: تجهيزاتنا وأسلحتنا من الحرس والحاج قاسم سليماني يخطط لمعاركنا وضباط الجمهورية الإسلامية يقاتلون معنا، فلماذا لا نكون حرسا ثوريا عراقيا نحمي بلدنا مثل ما حمى الحرس الإيراني الثورة الإسلامية منذ عام 1979؟

عهد مسجدي بدأ في العراق، وهو عهد سيكون متميزا بالتأكيد في مواصفاته وسياقاته الإيرانية، وسيكون العبادي أول ضحاياه، لأنه يمسك العصا من الوسط، مرة يغازل الرئيس دونالد ترامب، ومرة يتضرع إلى خامنئي، وإيران لا تقبل هذه الصيغة “الانتهازية” وفق مفاهيمها، التي تعتبر كل شيعي اثني عشري في أي مكان بالعالم من رعاياها وهي مسؤولة عنه، مثل إسرائيل التي تعد اليهودي في أي دولة أو بلد من رعاياها.

كاتب عراقي

8