السفير التركي ينزل لأسواق بغداد لمنع مقاطعة بيض بلاده

حقول الدواجن المنتجة للبيض في تركيا تعرضت إلى خسائر كبيرة بسبب منع العراق استيراد البيض التركي.
الجمعة 2019/09/06
تركيا تحاول تعويض خسائرها في العراق

بغداد - أثار السفير التركي في العراق فاتح يلدز، ضجة كبرى، عندما تجول في أسواق العاصمة بغداد، مطالبا الباعة باستيراد بيض المائدة من بلاده، بعدما منعت الحكومة هذا الأمر.

ومنع العراق في إطار سياسة دعم المنتج المحلي، استيراد العديد من المواد، ليفسح المجال أمام مثيلتها المحلية تنتشر في السوق. ومن بين المواد الممنوعة للاستيراد، بيض المائدة التركي.

وبحسب وسائل إعلام تركية، فقد تعرضت حقول الدواجن المنتجة للبيض في تركيا إلى خسائر كبيرة، بسبب منع العراق استيراد البيض التركي، ما دفع أنقرة إلى التدخل.

وأبلغ أصحاب حقول دواجن أتراك وسائل إعلام محلية، بأنهم أتلفوا كميات هائلة من البيض الذي كان معدا للتصدير إلى العراق، كما قاموا بذبح أكثر من مليون دجاجة بياضة حتى الآن، بسبب انعدام فرص تسويق ما تنتجه مزارعهم.

وحاول السفير التركي فالح يلدز، التدخل لدى الحكومة العراقية، وطلب من وزير الزراعة العراقي صالح الحسني رفع حظر الاستيراد عن البيض.

وعرض السفير التركي على الوزير العراقي “تقديم جميع أنواع الدعم في جميع المشاريع الزراعية مع المنظمات التركية ذات العلاقة”، كما دعاه إلى “زيارة تركيا والاطلاع على قطاع الدواجن لاسيما في مدينة أفيون التركية كونها محافظة تشتهر بتربية الدواجن وبيض المائدة”.

وأكد الوزير العراقي “استمرار منع استيراد الدواجن وبيض المائدة. وأبلغ الحسني يلدز، بأن “منع استيراد الدواجن وبيض المائدة سيستمر، لوفرة المنتج المحلي في الأسواق”.

وأشار إلى أن “قرار منع الاستيراد جاء بتوجيه من الأمانة العامة لمجلس الوزراء وحسب وفرة المنتج الوطني”، فيما أوضح أن “الوزارة أصدرت قرار المنع بعد مراقبة السوق المحلية لإيجاد توازن بين السلع المستوردة والمحلية”.

وخلال لقائه بالسفير التركي، شدد الحسني على “ضرورة اعتماد إجازات الاستيراد الصادرة من الحكومة المركزية”، في إشارة إلى أن الحكومة ستلاحق المنتجات التركية المهربة، مشيرا إلى أن “الاستيراد الخاص بالمنتجات الزراعية يتوقف على توازن السوق، فضلا عن اعتماد الروزنامة الزراعية بهذا الخصوص”.

لكن السفير التركي، لم يكتف بهذا الإيضاح الحكومي الذي سمعه بأذنه، وظل يتحدث عن عمق العلاقات الاقتصادية بين بغداد وأنقرة.

وفي تطور شكّل مصدر استفزاز سياسي وشعبي، وأحرج الخارجية العراقية، ظهر السفير التركي بنفسه وسط باعة البيض في بغداد، مطالبا إياهم باستيراد هذا المنتج من بلاده.

وقال يلدز إنه نسق زيارته إلى “باعة الجملة والمفرد في محلة الشورجة التاريخية” وسط بغداد مع “مسؤولي غرفة تجارة بغداد”، مفتخرا بأن “أكثر من نصف البضائع التي تباع من قبل الباعة المختلفين، ابتداء من الصاغة وانتهاء بباعة الملابس الجاهزة في هذه المحلة، هي من إنتاج تركي”، ما اعتبر استفزازا إضافيا.

وأضاف السفير التركي، “في الحقيقة، إن الشورجة بباعتها الودودين الذين لهم علاقات عمل متينة مع تركيا وكذلك بنكهتها التاريخية تعتبر بمثابة جسر بين الأتراك والعراقيين”، معبرا عن رغبته في “مواصلة علاقاتنا المتينة مع باعة الشورجة ورفع العراقيل أمام التجارة”، في إشارة إلى المنع العراقي لاستيراد البيض التركي.

واضطرت وزارة الزراعة إلى التعليق بغضب على تحركات السفير التركي. وقالت إنها “غير معنية بحركة السفراء في البلاد”، معتبرة أن زيارة يلدز لأسواق بيع البيض في بغداد “أمر مستهجن”.

وأضافت وزارة الزراعة العراقية، أن “ما قام به السفير التركي لا يؤثر على قرارات الوزارة بشأن حماية المنتج المحلي رغم كل الضغوط التي مورست أو تمارس الآن من أجل ثني الوزارة عن قرارها”، مؤكدةً أنها “لم ولن تفتح الاستيراد لبيض المائدة لوجود زيادات واضحة في إنتاج البيض” المحلي.

وأكدت الوزارة أنها “ماضية في برامجها الداعمة لزيادة الإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي”.

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف إن “إنتاج بيض المائدة المحلي قبل قرار منع الاستيراد كان يقدر بأربعة ملايين بيضة”، مشيرا إلى أن هذا الرقم تضاعف “بسبب دعم وزارة الزراعة لمربي الدواجن”.

3