السفير السوري الأسبق بالسويد لـ"العرب": وفد النظام لا يمتلك سلطة القرار

الثلاثاء 2014/01/28
العمادي يحذر من مماطلة النظام وسعيه لكسب الوقت

أنقرة- انطلقت، السبت الماضي، المحادثات المباشرة بين طرفي الصراع في سوريا وسط أجواء يغلب عليها التشاؤم في ظل محاولات النظام التملص من اتفاقية جنيف 1 ورفض التوقيع على بنودها، وحول هذه النقطة وغيرها من النقاط التي تهم مؤتمر جنيف 2، كان لـ”العرب” لقاء مطول مع السفير السوري السابق وأحد مؤسسي قيادة الثورة السورية بسام العمادي.

اعتبر الدبلوماسي السوري السابق بسام العمادي أن ذهاب النظام إلى جنيف 2 لم يكن إلا بغاية التأكيد للطرف المقابل على تمسكه بالبقاء في السلطة وأن النقطة الوحيدة التي يمكن أن تجمعهما هو التعاون في مكافحة “الإرهاب”.

وأضاف العمادي “إن النظام يسعى للظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر الراغب في السلام لتجنب الضغوط، لذلك يمكن القول بأنه حضر وكأنه لم يحضر، حضر ورفض كل شي، حضر ليملأ الكراسي فقط”. وأكد السفير السابق لسوريا أن المهمة ستكون صعبة على الإبراهيمي خاصة في ما يتعلق بإقناع النظام بموضوع جنيف-1 والهيئة الانتقالية التي ستصدم فريقه.

وحول ما إذا كان الوفد السوري الذي يتزعمه وزير الخارجية وليد المعلم مخوّل لطرح كافة الإشكاليات، أشار العمادي إلى أنه لن تكون له الحرية المطلقة في تناول مختلف المواضيع وإنما سيكون دوره مختزلا في بضع نقاط يحدّدها له النظام، وهو الوحيد الذي يملك سيادة القرار ومن خلفه إيران وروسيا وعائلته. وأوضح عضو المجلس الوطني السوري السابق أن وفد النظام ذهب إلى جنيف ليراوغ ويكسب الوقت ويدخل في متاهات ومداخل غير ضرورية، ويتلاعب كي لا يقوم بالتقدم في المفاوضات، مضيفا “لذلك كنا نتمنى وحتى الآن أن يضمّ وفد المعارضة السورية شخصا يتمتع بخبرة دبلوماسية حقيقية في المؤتمرات واللقاءات”.

وحول الارتباك الذي عايشه رئيس الوفد السوري وليد المعلم خلال افتتاح المؤتمر والانتقادات التي وجهت له إزاء خروجه عمّا تقتضيه الأعراف الدبلوماسية، أوضح العمادي أن هذا الأخير معروف عنه دبلوماسيته وخبرته وله باع طويل في ذلك إلا أنه أظهر في المؤتمر صورة مغايرة لذلك وقد كان هذا بغاية إظهار موقف عنيد وتصميم على أنه لا يمكن التحدث عن موضوع تغيير بشار الأسد ونظامه وبأن سوريا لا أحد يجبرها على شيء.

يمكن القول بأن النظام حضر وكأنه لم يحضر، حضر ورفض كل شيء، حضر ليملأ الكراسي فقط

وفي ما يتعلق بتقييمه لأداء وفد المعارضة إلى حدّ الآن في المؤتمر، قال السفير “لا أريد أن أنقص من قيمة الائتلاف ولا أن أعطيه أكثر من حقه؛ في الحقيقة الظروف الدولية والمناخ العام وبخاصة موضوع صورة الـ 11ألف ضحية للذين قضوا في معتقلات الأسد أوجدت موقفا عاما مشحونا ضدّ النظام، فلذلك كان الجو ملائما لسماع المعارضة جيدا والخطاب كان جيدا”.

وفي خصوص ما إذا كان الوفد السوري بزعامة وليد المعلم قادرا على اتخاذ القرار بمعزل عن النظام، شدّد العمادي على أن هذا الأخير ليس لديه القدرة على ذلك وأن خبرته الكبيرة في عالم السياسة الخارجية ستصبّ في المراوغة وليس في التفاوض الحقيقي.

وعن عدم انضمامه إلى وفد المعارضة المفاوض في جنيف أكد عضو المجلس الوطني السوري أن أحد أعضاء الائتلاف اتصل به للمشاركة، لكن ظروفا حالت دون سفره.

وأضاف العمادي “وحتى لو كان في استطاعتي السفر، لا أرضى بأن أذهب باسم خبير، ولن أقلل من قيمتي بأن أكون مستشارا لدى من هم دوني خبرة، فلقد تركت العمل الدبلوماسي قبل الثورة بسنتين بسبب خلافات مع النظام ومعروف عني بأنني لست من أزلام النظام السوري”.

بسام العمادي
◄ اشتغل لمدة 30 سنة في الخارجية السورية.

◄ عمل بالسفارات السورية في كل من برلين

وبكين وروسيا وتنزانيا.

◄ تقلد منصب سفير في السويد.

◄ انشق عن النظام في 2011.

◄ كان من ضمن مؤسسي مجلس قيادة الثورة.

◄ شغل عضوية المجلس الوطني السوري.

وحول الجدل الحاصل في تفسير وثيقة جنيف 1 وخاصة فيما يتعلق بالرئيس بشار الأسد قال إن هناك بندا في جنيف 1 يشير إلى أنه يجب تشكيل هيئة انتقالية بموافقة الطرفين وبالتالي فإن النظام السوري سيطرح اسم الأسد والمعارضة لن تقبل بذلك، وفي المقابل سيتبع النظام نفس الآلية لرفض الأسماء المقدمة من المعارضة التي ستشارك في الحكومة الانتقالية إلى أن يرضى هذا الأخير على أسماء مقررة منها، وهذا البند يعطي الحق للأسد في إمكانية المراوغة والمماطلة.

واعتبر العمادي أن الهيئة الانتقالية أهمّ من أي شيء بالنسبة للطرفين والإبراهيمي سيحاول تحقيق بعض النجاحات في ما يتعلق بتبادل المعتقلين وفتح ممرات إنسانية ووقف إطلاق النار وهي قضايا أساسية وهي التي سيتفقون عليها قبل كل شيء لأنه في العادة وفي أي مفاوضات عندما يكون هناك عثرة كبيرة مثل مسألة الهيئة الانتقالية فإنهم سيحاولون بداية تحقيق بعض النجاحات.

وحول المدة الزمنية التي من الممكن أن يتخذها المؤتمر أوضح أن هناك نقطة هامة وهي تسلم السلاح الكيميائي من بشار الأسد وقبل ذلك لن نرى ضغوطا غربية على الأسد للإسراع في مسار المفاوضات.

وأضاف الديبلوماسي السوري السابق أنه وما إن يتسلم الغرب الكيميائي فسنشهد عندئذ ضغوطا كبيرة للإسراع في المفاوضات والنظام يعرف هذا جيدا وسيستغل هذه الفرصة بكل ما يملك من القدرة، مشيرا إلا أنه وفي صورة عدم حسم المعارضة للمعركة “فنحن أمام مرحلة طويلة جدا من المفاوضات”.

وفي ما يتعلق بإمكانية انسحاب أحد الطرفين من المفاوضات أكد العمادي أن الأمر غير مستبعد خصوصا عندما يتأكد للمعارضة أن النظام غير معني بالمفاوضات وأن الدول الراعية لا ترغب في الضغط عليه وهو ما سيؤدي إلى ضغط شعبي وميداني ومن عدة جهات تطالب المعارضة بالانسحاب، لأنها تعطي مهلة للنظام كما حدث في مبادرة الجامعة العربية والأمم المتحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالإشتراك مع مؤسسة "أنا براس"
4