السقطات الكلامية لحاشية بوتفليقة تعمق الاحتقان قبل الانتخابات

الاثنين 2014/03/17
تصريحات سلال تزيد من غليان الشارع الجزائري

الجزائر - تسبّبت “السقطات” الكلاميّة المتلاحقة لرجال مرشح السلطة عبدالعزيز بوتفليقة للانتخابات المقبلة، في تصعيد حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في الجزائر. ولم تُفلح اعتذارات عبدالمالك سلال وعمارة بن يونس في تهدئة الأنفس الغاضبة.

وقد شهدت ردود الفعل تصعيدا يُنبئ بتحوّل الاستحقاق القادم إلى تصفية حسابات سياسية من شأنها أن تُهدّد بانزلاق الانتخابات الرئاسية.

وتعيش مختلف مدن منطقة الأوراس وعلى رأسها مدينة باتنة في الجنوب الشرقي للعاصمة، حالة من الغضب والغليان على خلفية ما بدر من مدير حملة بوتفليقة، عبدالمالك سلال، من كلام وصفوه بـ”المشين والمهين” في حقّ سكان المنطقة.

وهدّد نشطاء ومثقفون في مدينة باتنة بتصعيد اللهجة والقيام بخطوات للردّ على “إهانة” عبدالمالك سلال للشاوية، عبر تنظيم مسيرة حاشدة ورفض دخول الرجل تحت أيّة صفة لأيّة مدينة من مدن منطقة الأوراس.

وكان سلال قد أشعل، بسقطة جديدة، فتيل أزمة اجتماعية، حيث مازح أحد أصدقائه “تعرف ناس قسنطينة يقولوا الشاوي حاشا رزق ربي”، وهي المزحة “الثقيلة” التي تناقلتها سريعا وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة من الغضب والغليان لدى سكان الأوراس.

والتقطت “المزحة” قبيل اجتماع تنصيب مسؤولين حملة بوتفليقة في المحافظات. وينحدر سلال من قسنطينة (عاصمة الشرق الجزائري)، و”الشاوية” الذين يقصدهم في مزحته هم سكان منطقة الأوراس، وهم “البربر” الذين عمّروا المنطقة منذ قرون خلت.

وتعتبر منطقة الأوراس عصب ثورة التحرير الجزائرية، ومنها ينحدر أكبر قادتها على غرار بن بولعيد والعربي بن مهيدي. والكثير من إطارات دولة الاستقلال كالرئيسين الراحل الشاذلي بن جديد والسابق إليامين زروال، والمرشح المنافس القوي لبوتفليقة في الانتخابات القادمة علي بن فليس.

واعتبر مراقبون أنّ هذه “المزحة” ليست عفوية بقدر ما هي “تصفية حسابات جهوية”، خاصة وأن “الشاوية” الذين أحكموا قبضتهم على مؤسسات الدولة بعد الاستقلال، يشعرون الآن بالإقصاء بعد تحوّل مركز الثقل إلى أقصى غرب البلاد التي ينحدر منها بوتفليقة ويهيمن أبناؤها على مؤسّسات الدولة ابتداء من الحكومة إلى غاية أبسط هيكل إداري.

ورغم محاولات سلال لاستدراك الأمر بتوجيه تفسير معزول وغير مقصود للحادثة والاعتذار لـ”الشاوية”، فإن تزامنها مع توقيت الانتخابات الرئاسية، وحساسيّة الموقف بين المرشح بن فليس، ابن مدينة باتنة، وبوتفليقة المنحدر من تلمسان بأقصى الغرب حوّل “المزحة” إلى فتيل صراع جهوي غير معلن، وغليان اجتماعي يهدّد بانزلاق الاستحقاق الرئاسي إلى ما لا تُحمد عقباه.

وسبق أن فتح سلاّل على نفسه أبواب الانتقاد والسخرية، حتى روّاد أغاني “الراب” ألفوا أغاني تسخر منه ومن أسلوبه ولغته.

كما تحدّث سلاّل، في تدخّلات سابقة، عمّن أسماهم بـ”الفقاقير” في استنباط صيغة الجمع لـ”الفقراء”، وقال أيضا: إنّ “المستقبل للعلوم والرياضيات، ومن لا يريد ذلك دعوه في الشعر في قل هو الله أحد”…

وكان زميله في الحكومة وزير الصناعة، عمارة بن يونس، قد وقع في حرج شديد، بعد أن وجها سبّا وشتما لمن يعارضون إعادة ترشيح بوتفليقة.

وردا على ذلك، أعلنت المجموعة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية أنها “تحتفظ بحقها في المتابعة القانونية” ضد وزير الصناعة بسبب تصريحاته. وقالت إنه “شتم ولعن آباء الجزائريين وأجدادهم”.

وطالبت الكتلة البرلمانية للجبهة رئيس البرلمان، العربي ولد خليفة، بالاستعجال في “فتح نقاش عام لمناقشة هذه الانتهاكات اللامسؤولة والخطيرة في حق الشعب الجزائري”، داعية إلى “وضع حدّ نهائي للممارسات التي أضحت تتسم بالصعلكة السياسية المنافية للقيم والأخلاق ومن خلال مناصب في الدولة”.

وقالت إنّ وزير الصناعة “شنّ حملة على كل من خالفوه الرأي السياسي”، في إشارة إلى اصطفافه وراء العهدة الرابعة.

وأثارت تصريحات عدد من رموز نظام بوتفليقة تعاليق غاضبة في صفوف المعارضة.

ورغم محاولات الاستدراك، فإنّ lمراقبين محليين سجلوا حالة استياء كبرى من الزلات المتصاعدة لرجال بوتفليقة.

وحذروا من أن استمرار هذه الزلات خاصة في إذكاء النزعات الجهوية قد يتسبب بتفجير أزمات سياسية واجتماعية لا تقدر الحكومة على التعاطي معها أسابيع قليلة قبل موعد الاستحقاق المقرّر في 17 أبريل المقبل.

1