السكتة الدماغية تصيب الأطفال أيضا

الاثنين 2015/01/19
السكتة الدماغية قد تصيب الطفل داخل الرحم أو عند الولادة

برلين- خلافا لما هو شائع، لا تقتصر السكتة الدماغية على الكبار في السن فقط، وإنما الأطفال أيضا معرضون للإصابة بهذا المرض الخطير والذي قد يتسبب أحيانا في الموت.

يرى العلماء أنه من الممكن إنقاذ حياة الطفل والحد من مخلفات السكتة الدماغية، في حال التدخل الطبي السريع، لكن لا يمكن الجزم أبدا بالتخلص نهائيا منها لأنها ستظل مصاحبة له طوال حياته.

قال ماركو فولرز، المعالج بمركز استشفاء الأمراض العصبية بمدينة بريمن الألمانية، إن السكتة الدماغية ليست ظاهرة مرتبطة بالعمر، حيث أنها يمكن أن تصيب الأطفال أيضا، في رحم الأم أو أثناء الولادة أو بعدها.

وأضافت البروفيسور مايا شتاينلين، من مستشفى الأطفال الجامعي بالعاصمة السويسرية برن، أنه على الرغم من أن السكتة الدماغية نادرة الحدوث لدى الأطفال، إلا أن عواقبها وخيمة، نظرا إلى ارتفاع احتمالية الوفاة بسببها، وهو ما يجعلها ضمن أكثر عشرة أسباب شيوعا للوفاة في سن الطفولة. وربما يرجع السبب في ذلك إلى اكتشافها في مرحلة متأخرة للغاية أو عدم اكتشافها من الأساس.

وعن أعراض السكتة الدماغية لدى الأطفال أوضح البروفيسور مارتن شتاوت، عضو الجمعية الألمانية لطب أعصاب الأطفال، أنه في حال حدوث الإصابة بالسكتة الدماغية قبل أو أثناء الولادة، فإنه لا تتم ملاحظة أعراضها إلا بعد مرور بضعة شهور من الميلاد، والتي تتمثل في صعوبة تحريك الطفل ليده.

وأضافت شتاينلين أن أعراض السكتة الدماغية لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة تتمثل في الإصابة بشلل نصفي مع صعوبات في الكلام، إلى جانب الصداع والقيء وفقدان الوعي، مشددة على ضرورة اللجوء إلى طبيب الطوارئ فور ملاحظة الآباء لمثل هذه التغيرات.
عواقب المرض وخيمة، نظرا إلى ارتفاع احتمالية الوفاة بسببه، وهو ما يجعله ضمن أكثر عشرة أسباب للوفاة في سن الطفولة

وأشارت البروفيسور شتاينلين إلى أنه عند الاشتباه في إصابة الطفل بسكتة دماغية، فإنه يجب على الفور فحصه بأحد الإجراءات التصويرية، ومن الأفضل أن يتم ذلك بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد سبب الإصابة على وجه الدقة، والذي تتحدد بناء عليه طريقة العلاج المناسبة.

وأوضحت شتاينلين أن الإصابة بالسكتة الدماغية قد ترجع إلى حدوث نزيف في المخ، نتيجة لتمزق أحد الأوعية الدموية المشوهة. وأضاف البروفيسور شتاوت أن السكتة الدماغية قد تحدث أيضا نتيجة لانسداد أحد الأوعية الدموية بسبب قلة الدم المتدفق خلاله، وهو ما يحدث بصفة خاصة لدى الأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب أو ببعض أمراض الدم النادرة.

وأردف البروفيسور شتاوت أن عواقب السكتة الدماغية تختلف وفقا لموضع حدوثها، فمن الممكن أن تتسبب في إصابة الطفل باضطرابات لغوية أو حسية أو حركية أو إدراكية مؤقتة أو مستديمة.

وأوضح نينتفيش، وهو عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين بمدينة كولونيا، أنه مما يزيد من خطر إصابة الطفل بالسكتة الدماغية هو إصابته بأحد أمراض القلب والأوعية الدموية أو بعدوى بالكاد يتم التعافى منها، أو بالسرطان، أو باضطرابات تخثر الدم.

وأردف الطبيب أنه عادة ما يصاب الأطفال قبل مرحلة التعليم الأساسي بصفة خاصة بالسكتة الدماغية كإحدى العواقب الناتجة عن الإصابة بالعدوى، لا سيما عدوى جدرى الماء، فى حين تعد الإصابة بالسرطان أو الأمراض التى تصيب أجهزة الجسم، كجهاز المناعة مثلا، من أكثر الأسباب الشائعة للإصابة بالسكتة الدماغية لدى الشباب.

وأوضح نينتفيش أن أعراض الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأطفال تشمل الإصابة بشلل أو ضعف أو وخز فى أحد نصفي الجسم، أو إصابة الطفل بصداع شديد ربما يكون مصحوبا بقيء، أو عدم وضوح كلامه أو إصابته بصعوبات في البلع.

وأضاف الطبيب أن إصابة الطفل بالسكتة الدماغية يمكن أن تؤدي أيضا إلى اضطرابات فى الرؤية، كالرؤية المزدوجة أو عدم وضوح الرؤية، وكذلك إلى عدم الثبات أثناء المشي.

الإصابة بالسكتة الدماغية قد ترجع إلى حدوث نزيف في المخ، نتيجة لتمزق أحد الأوعية الدموية المشوهة

وللحد من هذه العواقب الوخيمة ينبغي إلحاق الطفل بأحد مراكز التأهيل المتخصصة في طب أعصاب الأطفال فور خضوع الطفل للعلاج، حيث يلعب دورا مهما للغاية في استعادة المهارات الحركية والحسية والمعرفية للطفل من خلال ممارسة بعض التمارين المخصصة لهذا الغرض.

وفي كل الأحوال، ينبغي على الآباء التكيف مع حقيقة أن السكتة الدماغية تعد نقطة فاصلة ليس فقط في حياة الطفل، وإنما في حياة الأسرة بأكملها، وأن الطفل لن يعود إلى سابق عهده تماما.

أظهرت دراسة نيوزلندية أن هناك تزايدا في أعداد الأشخاص دون سن الخامسة والستين، الذين يصابون بالسكتة الدماغية.

وقال الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة “زي لانسيت” البريطانية: “إن عدد إصابات السكتة الدماغية ارتفع في الفترة بين عام 1990 و2010 بواقع الربع بين الأشخاص، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عاما”.

ورغم أن أعداد الإصابات بين الأشخاص فوق سن الخامسة والستين، لا تزال أكثر بشكل واضح إلا أن نصيب المرضى بين سن 20 و64 عاما من هذه الإصابات ارتفع خلال الـ20 عاما من 25 إلى 31 بالمئة، حسبما أشار الباحثون في دراستهم التي أجروها تحت إشراف فاليري فيجين، مديرة المعهد القومي لعلوم الأعصاب والسكتات الدماغية، التابع لجامعة أوكلاند للعلوم التطبيقية في نيوزيلندا.

حلل الباحثون خلال الدراسة 119 بحثا من جميع أنحاء العالم، وقدروا أعداد الإصابات بالسكتات الدماغية عام 2010 بـ 9.16 مليون إصابة، وقالوا إن عدد حالات الوفاة بسبب هذه الإصابات بلغ 9.5 مليون حالة. وحذر معدو الدراسة من احتمال وصول أعداد الوفيات بسبب السكتات الدماغية إلى الضعف خلال العشرين سنة المقبلة.

17