السكرتيرة الرقمية تتحكم بخياراتك مستقبلا

الثلاثاء 2015/12/01
سيري وكورتانا تشنّان حملة إغواء لضمان عودة المستخدم

واشنطن – احتدم السباق بين الشركات التكنولوجية العملاقة في مجال الذكاء الصناعي فتبارت لتطرح في الأسواق سكرتيرة رقمية تحمل ظلالا شخصية خاصة، فالسكرتيرة الرقمية التي تقدمها شركة آبل اسمها سيري بينما تفخر مايكروسوفت بسكرتيرتها الرقمية كورتانا.

أما شركة فيسبوك فقد اختارت أن تقدم تصميما في هذا المجال أطلقت عليه اسم إم، ليكون بلا جنس وبلا شخصية أو صوت. واقتربت في ذلك من غوغل التي تقدم أيضا تصميما لا يحمل صفات شخصية.

وبالنسبة إلى المستخدم تعتبر السكرتيرة الرقمية بوابة لأدوات ذكاء صناعي هامة يقول مبتكروها إنها من المتوقع أن تؤثر على قرارات حيوية خاصة مثل التسوق وأنشطة قضاء الوقت.

وكلما نجحت الشركات التكنولوجية الكبرى في دفع زبائنها إلى الاعتماد أكثر على السكرتيرة الرقمية كلما جمعت بيانات قيمة عن عاداتهم في الإنفاق ومجالات اهتمامهم وما يفضلونه. ويمكن لهذه المعلومات أن تكون لبنة لإعلانات رقمية مربحة وسببا لجعل المستخدم يدور في فلك هذه الشركات.

وقال أليكس ليبرون المدير التنفيذي بفيسبوك “نريد لإم أن يكون قادرا على القيام بأي شيء… صفحة بيضاء لنرى كيف سيستخدمها الناس؟”.

ويقول مات مكلوين المدير الإداري لمجموعة مادرونا فينتشر، إن الرهانات عالية بالنسبة إلى الشركات التكنولوجية لأن السكرتيرة الرقمية يمكن أن توجه المستخدم إلى منتجات شركتها وتبعده عن الشركات المنافسة.

فعلى سبيل المثال تستخدم السكرتيرة الرقمية لغوغل جهاز البحث الخاص بالشركة إذا طلب منها المستخدم معلومات، ولا تستخدم ياهو أو بينغ مشغل البحث لمايكروسوفت.

وجاء في بحث لأستاذ ستانفورد الراحل كليفورد ناس، خبير العلاقة بين الكمبيوتر والبشر، أن المستخدم قد يميل أكثر إلى ما يشبه الإنسان وإن كان سيصاب بالإحباط إذا أخفق النظام في ذلك وهو ما يزيد المخاطرة التي تقدم عليها الشركات التي تحاول تقديم أنظمة بها محتوى إنساني. فما قد يعجب مستخدما ما قد يضايق مستخدما آخر وهو المأزق الذي تفادته فيسبوك وغوغل.

لكن فريق سيري رأى أن الشخصنة لا غنى عنها كما يقول جاري مورغنثالر، وهو مستثمر في سيري الشركة الناشئة التي ابتكرت السكرتيرة الرقمية التي حملت اسمها واشترتها آبل في ما بعد. ويقول “إذا حاكيت البشر فقد قطعت نصف الطريق”.

وتشن كل من سيري وكورتانا حملة إغواء خاصة بهما وتسارع كل منهما إلى إطلاق النكات أو سرد القصص إذا طلب منها ذلك لتضمن أن يعود إليها المستخدم مرة أخرى.

19