السكرتير الصحافي لغول: أردوغان مستنفد ومنهك

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى شيطنة منافسيه السياسيين في كل محطة انتخابية تعرفها البلاد، حتى من كانوا حلفاءه في وقت قريب.
الثلاثاء 2018/05/22
شيطنة حلفاء الأمس

أنقرة - انتقد أحمد سيفير السكرتير الصحافي للرئيس التركي السابق عبدالله غول ما وصفه بالطرق الملتوية التي يتبعها حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ سنة 2002 من أجل إحكام قبضته على السلطة في البلاد، ما يعزز الاتهامات التي توجهها المعارضة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما تترقب البلاد انتخابات رئاسية وتشريعية وصفها الكثير من المتابعين بالمباغتة.

وقال سيفير في الحوار الذي أجراه معه ياوز بيدر رئيس تحرير موقع أحوال تركية، تعليقا على الانتخابات الرئاسية المبكرة في 24 يونيو القادم أن “أردوغان مستنفَد ومنهَك، إذن هل هذه الانتخابات هي بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية؟”.

وأضاف “لم يعد بإمكان الشراع أن يُجري السفينة؛ هو موجود لكنه بالٍ ولا يستطيع أن يحركها في هذه المياه الضحلة، لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه، لأن ما سيأتي بعد ذلك يعتمد على سلوك أحزاب المعارضة وقدرتها على حل المشاكل”.

وتابع “كل ما يدور الحديث حوله هو قضايا قديمة ومنتهية، ومن ثم فهذا باب مسدود، والوجود في السلطة، أو احتمال الفوز في انتخابات الرابع والعشرين من يونيو لا يغير هذه الحقيقة”.

تيموثي آش:استمرار الليرة في الغرق، يعني أن أردوغان فقد السيطرة على الاقتصاد
تيموثي آش:استمرار الليرة في الغرق، يعني أن أردوغان فقد السيطرة على الاقتصاد

وانتقد السكرتير الصحافي السابق أساليب تشويه المعارضين لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حتى إن كانوا من أصدقائه أو المتحالفين معه قائلا “على سبيل المثال ينتشر تصور بأن أردوغان جعل غول رئيسا على نطاق واسع، وكشاهد عن قرب على الانتخابات التي أُجريت في عام 2007، والتي شرحت العمل الداخلي لهذا الأمر على نحو يبين أن غول أصبح رئيسا رغم أنف أردوغان”.

وكان غول عضوا مؤسسا في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب ينتمي إلى اليمين المتطرف، حيث تولى رئاسة البلاد خلال الفترة من عام 2007 إلى عام 2014.

ويرى الكثير من المحللين أن دعوة الرئيس التركي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في 24 يونيو القادم، تقف وراءها المشاكل المالية العميقة التي تشهدها البلاد، بما في ذلك العجز المتزايد الذي يشهده الحساب الجاري، والانخفاض السريع الذي تشهده قيمة الليرة التركية، بالإضافة إلى زيادة التضخم. وفي خطوة لدعم رأس المال قبل الانتخابات، وإعادة الأصول إلى البلاد مرة أخرى، جددت الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية سريان قانون تحويل النقد الأجنبي إلى العملة المحلية للمرة الخامسة، في محاولة أخيرة للعثور على موارد.

وجلب القانون، الذي تم إقراره لأول مرة خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، مئة وثلاثين مليار دولار أميركي للبلاد وتم تفعيل القانون مرة أخرى في يوليو من عام 2016، لكنه فشل آنذاك في جلب تدفق نقدي كبير.

وعلى الرغم من تمديد القانون لستة أشهر أخرى، فلا يوجد أي شخص يمكنه أن يثق في الحكومة أو في اقتصاد البلاد، حيث لا يوجد على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية التركية سوى نتائج عام 2008 لقانون تحويل النقد الأجنبي إلى العملة المحلية.

وتقول النتائج إن 65 شخصا جلبوا 48.3 مليار ليرة، فيما قال وزير المالية التركي ناجي أغبال إنه يتوقع تحصيل 16 مليار ليرة، أي ما يعادل ثلث المبلغ الذي تم الحصول عليه في عام 2008 عندما تم إقرار القانون للمرة الأولى.

ويؤكد محللون أن الحكومة التركية غير قادرة على إنتاج نموذج جديد، حتى على الرغم من أنها أجرت عدة محاولات تضمنت مبادرات أخرى مثل العفو الضريبي، وعفو الضمان الاجتماعي. وقال تيموثي آش، أحد كبار الخبراء الاستراتيجيين المتخصصين في شؤون الأسواق الناشئة بمركز إدارة الأصول “بلوباي” في لندن لـ”أحوال تركية” “إذا ما استمرت الليرة في الغرق، فإن الرسالة التي يتم توجيهها للناخبين ستكون أن أردوغان فقد السيطرة على الجبهة الاقتصادية”.

ويرى مراقبون أن أردوغان انتهز فرصة انهيار قطاع البنوك للقيام بكل ما يتطلبه الأمر للفوز في الانتخابات المبكرة، كما انتهز الفرصة ليخلف وراءه فوضى اقتصادية إذا خسرا في الانتخابات وفقدا الإدارة الجديدة.

5