"السلاح الكيميائي" لداعش موضع جدل عراقي أميركي حاد

قضية الأسلحة الكيميائية المثارة بقوة في العراق تبرز مجدّدا خضوع الحرب على تنظيم داعش لمزايدات سياسية وراءها مصالح دول لا علاقة لها بالهدف المعلن بالقضاء على التنظيم وضمان الأمن للعراقيين وإنهاء معاناتهم.
الجمعة 2016/03/11
هل يأكل غول "الدمار الشامل" العراق مرتين

بغداد - برز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تضارب حادّ في “المعلومات” بشأن “فرضية” امتلاك تنظيم داعش لأسلحة كيميائية، وإمكانية استخدامها في العراق كورقة أخيرة، بعد تراجعاته الكبيرة على الأرض وانحسار رقعة سيطرته.

وذهبت الولايات المتّحدة ذات الحضور الكبير في مشهد الحرب بالعراق، باتجاه إثبات امتلاك التنظيم لهذا النوع الخطير من الأسلحة، وشروعه فعلا باستخدامها، معلنة استهداف مخازن له تحوي أسلحة كيميائية بعد حصولها على معلومات من أحد عناصر التنظيم متخصص في التسلح الكيميائي.

وجاء الردّ العراقي على ذلك صريحا وواضحا على لسان وزير الدفاع خالد العبيدي الذي نفى أن تكون لداعش أسلحة كيميائية، قائلا إن كل ما لديه هو مواد سامّة مثل الكلورين يمكنه تحميلها في قذائف تقليدية، وقد استخدمها فعلا في بعض المناطق بهدف التأثير على معنويات الجيش.

ثمّ جاء الردّ الأوضح على لسان رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي الذي كذّب بشكل مباشر المعلومات الأميركية بشأن السلاح الكيميائي لداعش قائلا في بيان إن “التقارير والمعلومات الاستخبارية العراقية لم تؤكد امتلاك تنظيم داعش لأسلحة كيميائية”.

وأضاف أن “داعش فقاعة وقد انتهت ولا يمكن إحياء التنظيم لا بالأسلحة الكيميائية ولا بماكينة الرعب الهوليودية التي انطلت سابقا على قطعاتنا في الموصل ولا يمكن تكرارها بعد الانتصارات الأخيرة وهزيمة داعش في كل القواطع”.

كما نفى الزاملي التصريحات الأميركية بشأن اعتقال مسؤول عن الأسلحة الكيميائية في تنظيم داعش.

وقال إنّ “لجنة الأمن والدفاع تابعت التصريحات الأميركية بخصوص إلقاء القبض على مسؤول الوحدة الخاصة بتصنيع الأسلحة الكيميائية لداعش المدعو سليمان داود العفاري.. وبعد التدقيق وتقاطع كل المعلومات تبين أنه لا صحة لهذه الأخبار وهو اسم وهمي ومفترض ولا دليل على وجوده”.

وجاء ذلك بعد أن ذكرت محطة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية أن طائرات أميركية بدأت تستهدف مواقع أسلحة كيمياوية خاصة بتنظيم الدولة الإسلامية قرب الموصل في العراق في جولة أولى من الغارات التي تهدف إلى إضعاف قدرة التنظيم على استخدام غاز الخردل.

ومن جهتها قالت مصادر رسمية في وزارة الدفاع الأميركية إن متخصصا في الأسلحة الكيميائية في تنظيم داعش يجري التحقيق معه في مركز اعتقال مؤقت في مدينة إربيل مركز إقليم كردستان العراق، وإنه كشف عن معلومات حساسة بشأن برنامج صناعة أسلحة كيميائية يعمل عليه التنظيم.

وبحسب المصادر ذاتها فإن المعتقل قدم معلومات عن سعي داعش لإنتاج غاز الخردل بكميات محدودة، فضلا عن تطويره مواد أخرى أكثر خطورة مثل غاز الأعصاب.

وتأتي قضية الأسلحة الكيميائية هذه لتبرز مجدّدا خضوع الحرب على تنظيم داعش في العراق لمزايدات سياسية وراءها مصالح دول لا علاقة لها بالهدف المعلن بالقضاء على التنظيم وضمان الأمن للعراقيين وإنهاء معاناتهم. فالتهوين من شأن داعش وتصويره في حالة عجز وهزيمة ساحقة، والحط من شأن الدور الأميركي في الحرب، تقف خلفه جهات عراقية موالية لإيران تريد إبراز دور الأخيرة من خلال دعمها لميليشيات الحشد الشعبي الذي ما يزال قادته يؤكّدون أنّه الأجدر بقيادة الحرب في مختلف مناطق البلاد.

ومن جهة مقابلة لا يستبعد أن تلجأ الولايات المتحدة إلى التهويل، حفاظا على دورها في الحرب على داعش في العراق، والتي ستكون نتائجها محدّدة لدورها في مرحلة ما بعد تلك الحرب.

وقد تكون الولايات المتحدة معنية بإبطاء حركة القوات العراقية في عملية استعادة مناطق البلاد، ريثما تستكمل ترتيباتها في المنطقة ككلّ بما في ذلك سوريا حيث طرأت مستجدات وتفاصيل بعثرت الأوراق الأميركية.

وأحيت قضية “أسلحة داعش الكيميائية” في أذهان العراقيين تلاعب واشنطن بقضية أسلحة الدمار الشامل الوهمية التي استخدمتها الولايات المتحدة لتشريع غزوها للعراق سنة 2003.

وعلى هذه الخلفية كثيرا ما يؤكّد مراقبون أن الولايات المتحدة تحاول إدارة الحرب على داعش في العراق والمنطقة، أكثر من خوضها.

3