السلاح والتناحر السياسي مقصلة تهدد الحياة في ليبيا

السبت 2014/06/07
الانقسامات تُشتت الشارع الليبي

طرابلس ـ أُغتِيل معتز أحمد مرعاش، القيادي في تنظيم القاعدة وأحد مُنتسبي تنظيم"أنصار الشريعة" في منطقة شيحة في مدينة درنة شرق ليبيا مساء الجمعة.

وأكد مصدر مطلع في تصريحات لموقع "بوابة الوسط" الاخباري االليبي نشرت السبت أن مرعاش مُتهمٌ بالعديد من الاغتيالات في المدينة وخارجها.

وأضاف المصدر أن مرعاش تعرَّض لوابل من الرصاص أمام منزله في المدينة على أيدي مسلحين مجهولي الهوية، وأن تنظيم "أنصار الشريعة" يُطوِّق مستشفى الهريش بالكامل، حيث تم التحفظ على جثة القتيل. ويسيطر على درنة تنظيم القاعدة بقيادة سُفيان بن قمو وجيش "الشورى الإسلامي".

وفي ظل استمرار التوتر في أغلب المحافظات الليبية على خلفية الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها البلاد، وقعت مناوشات الجمعة في طرابلس بين متظاهرين من انصار ومناهضي اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي اطلق حملة ضد "الارهابيين"، بحسب شهود عيان ومشاهد بثها التلفزيون.

والتظاهرتان المتنافستان نظمتا في ساحة الشهداء في وسط العاصمة الليبية، وفشلت الشرطة في الفصل بين التجمعين.

واندلعت مناوشات تبادل خلالها الطرفان القاء زجاجات المياه والحجارة ما أسفر عن اصابة شخص بجروح، وفقا لمشاهد بثها التلفزيون الليبي الخاص "النبأ".

وقال شهود عيان انهم سمعوا عيارات نارية في المكان، لكن لم يتضح ما اذا كان مصدر النيران متظاهرين مسلحين او ان الامر يتعلق بطلقات تحذيرية من الشرطة.

وفي حين تعجز السلطات عن احتواء اعمال العنف في البلاد، وخصوصا في الشرق حيث تفرض المجموعات المتطرفة القانون، شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر في 16 مايو عملية اطلق عليها "الكرامة" ضد "المجموعات الارهابية" في بنغازي (شرق).

وعلاوة على اعمال العنف الدامية التي تهز البلاد يوميا، تواجه ليبيا ايضا ازمة سياسية عميقة حيث هناك حكومتان، احداهما برئاسة احمد معيتيق الذي انتخب في عملية مثيرة للجدل داخل المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) في بداية مايو ويحظى بدعم الاسلاميين.

والثانية برئاسة عبد الله الثني الذي يرفض تسليم السلطة للحكومة الجديدة مؤكدا انه ينتظر قرار القضاء الذي سيحسم قانونية التصويت.

و تعقيبا على الأحداث الدامية التي تمر بها ليبيا أعرب مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن "القلق البالغ" إزاء أعمال العنف التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين في بنغازي، شرقي البلاد.

وفي مؤتمر صحفي الجمعة، بمقر الأمم المتحدة بجنيف، قال المتحدث باسم المفوضية، روبرت كولفيل، إن "من بين القتلى والمصابين أشخاصا غير منخرطين في الاشتباكات المسلحة".

ودعا كولفيل جميع الأطراف إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لتجنب مزيد من التصعيد وللانخراط في حوار سلمي"، داعياً السلطات الليبية إلى "تجديد جهودها للوفاء بالتزاماتها، وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق باحترام الحق في الحياة".

وأعرب المسؤول الأممي عن "القلق بشأن تضييق الخناق على المدافعين عن حقوق الإنسان، وعمال الإغاثة ومهنيي الإعلام والمنخرطين في جهود دعم ليبيا".

وأضاف كولفيل "ندين بأشد العبارات عملية القتل المأساوية التي وقعت في الرابع من يونيو (حزيران) وراح ضحيتها ميكائيل غرويب مدير مكتب الصليب الأحمر الدولي في مدينة مصراته (غرب)، وندعو السلطات إلى بدء تحقيق عاجل ومحايد ومستقل لضمان تقديم المسئولين عن الحادثة إلى العدالة".

واعتبر أن "هذا الأمر أساسي لضمان سيادة القانون وعدم السماح بتنامي ثقافة الإفلات من العقاب أكثر مما هي عليه الآن".

وتعمل المنظمة الدولية في ليبيا بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي على تقديم المساعدة للأشخاص المصابين أو النازحين بسبب العنف، إضافة إلى تدريب متطوعي الهلال الأحمر الليبي.

وكان 4 من موظفي البعثة احتجزوا بشكل مؤقت في الرابع من الشهر الحالي لدى وصولهم إلى مطار طرابلس.

وفي الحادي عشر من مايو الماضي، احتجز موظف آخر في البعثة أثناء متابعته محاكمة عدد من المسئولين السابقين في حكومة قائد ليبيا الراحل معمر القذافي.

وتشهد ليبيا أوضاعًا أمنية متدهورة تشمل اغتيالات لشخصيات شرطية وعسكرية، ودولية أحيانا، خاصة مع انتشار أنواع مختلفة من الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة، عقب سقوط نظام القذافي عام 2011.

1