السلام الأزرق.. الماء في الشرق الأوسط إكسير حياة لا سببا للحروب

الاثنين 2013/11/25
مليارات الكائنات الحية مهددة بالفناء عطشا

أكد الأمير الحسن بن طلال أن الحصول على مياه نظيفة وخدمات الصرف الصحي في مختلف أنحاء العالم هو أحد حقوق الإنسان الأساسية.

وفي مقال صدر بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمياه، شدّد الأمير رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة حول المياه والصحة وسانديب واسلكار، رئيس مجموعة الاستشراف الإستراتيجي، على أن التعاون المائي بين الدول هو السبيل الأمثل لضمان أمن العالم وسلامه وتفادي الصراعات والحروب التي قد يتسبّب فيها نقص المياه.

لقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مرارا وتكرارا على الحاجة إلى البحث في العلاقة بين الماء والسلام والأمن. والآن تبين الأبحاث التي قامت بها مجموعة الاستشراف الإستراتيجي أنه كان محقا في ذلك إذ تكشف الأدلة التجريبية في 148 بلدا و205 أحواض نهرية مشتركة بينها أن أي بلدين إثنين بينهما تعاون مائي نشط لا ينزعان إلى خيار الحرب.

ومن بين 148 بلدا شملهم التقرير تحت عنوان "التعاون المائي من أجل عالم آمن" 37 منها معرضة لخطر النزوع إلى الحرب لأسباب أخرى غير المياه بما في ذلك الأرض والدين والتاريخ والأيديولوجيا. ويصادف أن تكون هذه البلدان بالذات هي نفسها البلدان السبعة والثلاثون التي لا تقيم علاقات تعاون مائي نشط مع جيرانها.
تشير العديد من التقديرات إلى أنه، وقياسا بكمية الاستهلاك الحالية، سيحتاج كوكب الأرض إلى 3.5 أضاف من ‏موارده الحالية ليحافظ على نمط الحياة المتوسط للفرد في أوروبا أو أميركا الشمالية

والخبر الجيد هو أن أكثر من 100 بلد من هذه البلدان التي تعزز التعاون المائي سواء على مستوى القول أو الفعل تتمتع أيضا بعلاقات سلمية وآمنة مع البلدان المجاورة لها. وهكذا يتبين أن الماء والسلام متلازمان.

ومع ذلك وبالرغم من الإجماع المتزايد بين المجموعة الدولية حول أهمية الماء كأداة للتعاون (مثلما ينعكس في تحديد الأمم المتحدة لسنة 2013 سنة التعاون المائي) فمازال العديد من المحللين يتوقع أن يكون الماء مصدرا للصراعات المحتملة.

صحيح أن البحيرات والأنهار والكتل الثلجية في كافة أنحاء العالم في تقلص، كما تزيد الضغوط المتنامية للسكان والنمو الاقتصادي والتمدن والتغير المناخي وتقلص الغابات في إضعاف مصادر المياه ومن ثم تسبب انتفاضات اجتماعية واقتصادية، بيد أن ذلك ليس نتيجة حتمية.


التحديات البيئية

• 2013 السنة الدولية للتعاون المائي• 37 بلدا من بين 148 في العالم تواجه خطر الحرب بسبب المياه

• 2.5 مليار نسمة في العالم لا يستطيعون الوصول إلى مرافق صرف صحي ملائمة


إن التعاون المائي النشيط يمكن أن يساعد في تجاوز التحديات البيئية ويبشر بحلول عهد جديد من السلام والثقة والأمن. وفضلا عن الاتفاقيات القانونية الضرورية، يتطلب التعاون النشط كذلك مؤسسات مستدامة للتعاون العابر للحدود وبرامج للاستثمار المشترك والإدارة الجماعية للبيئة التحتية المائية ونظاما لمراقبة التدفقات المائية بصفة منتظمة ومشتركة بالتوازي مع تقاسم وجهة النظر لأفضل السبل لتوزيع الموارد المائية بين القطاع الفلاحي وبقية القطاعات، ومنتدى للتواصل المتكرر بين أصحاب القرار من الدرجة الأولى. ومن شأن وجود بنية تحتية مؤسساتية أن يمكّن القادة السياسيين من مناقشة التبادلات بين المياه والسلع العامة الأخرى مثل العبور والأمن الوطني والأشغال العامة الكبرى. ويجب التركيز على استغلال منافع النهر عوضا عن التجادل حول حصص التدفقات المستنزفة.

وقدم التقرير الجديد الصادر عن مجموعة الاستشراف الإستراتيجي مؤشر التعاون المائي وهو يقيس فعالية التعاون المائي العابر للحدود وكثافته باستعمال المتغيرات المذكورة أعلاه. ويصادف أن تمتلك الـ37 بلدا التي تواجه خطر الحرب مؤشرا أقل من 33،33%.


التعاون المائي


يشهد العديد من أطراف العالم تعاونا مائيا نشطا بين البلدان الموجودة على الضفاف. فمثلا في حوض نهر السينغال في غرب أفريقيا تمتلك هيئة مستقلة غير تابعة لأية دولة السدود. وفي أميركا اللاتينية تعتبر كل من البيرو وبوليفيا مياه بحيرة تيتيكاكا مشتركة وغير قابلة للتجزئة.

وفي حوض الميكونغ يتم تنسيق معلومات التدفق بين دول الضفة السفلى بينما تكون دولتا الضفة العليا وهما الصين وميانمار شريكين في الحوار. أما أحواض أنهار الرين والدانوب إضافة إلى بحيرة كنستانس في أوروبا ونهر الكلورادو بين الولايات المتحدة والمكسيك فتدار كلها بصفة مشتركة بشكل يومي. وما يميز هذه البلدان أنها كلها تنعم بعلاقات سلمية ومستقرة.

إن المنافع الحاصلة من التعاون المائي النشيط سواء على مستوى النمو الاقتصادي أو حالة السلم غير المعهودة سابقا، مثلما يظهر ذلك سواء في العالم المتقدم أو في أجزاء من العالم النامي مثل أميركا الوسطى وأفريقيا الغربية وجنوب شرق آسيا، يجب ألا يحرم منها غرب آسيا أو غيرها من المناطق. لقد أعددنا معا مقاربة السلام الأزرق باتباع منهجية حصلت على دعم الحكومتين السويسرية والسويدية على مدى السنوات الثلاث ونصف السنة الأخيرة.

ومن أجل تشجيع استعمال الماء لتعزيز السلم وحماية البيئة البشرية والرقي بها يتوجب تكوّن مجموعة من الزعماء السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين الحكوميين والقادة الإعلاميين والخبراء من مناطق تواجه نزاعا سياسيا.

بإمكان هذه المجموعة أن تمهد الطريق إلى إنشاء مجالس تعاون إقليمي من أجل الإدارة المستدامة للمياه العابرة للحدود وذلك لتسهيل المراقبة المشتركة للتدفقات المائية، ولتوحيد المعايير لقيس الماء والمؤشرات المناخية، وللتفاوض حول المخططات الاستثمارية المشتركة في المشاريع الكبرى المرتبطة بالمياه، ولمناقشة المبادلة بين الماء والسلع العامة الأخرى. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسن مؤشر التعاون المائي إلى مستوى أعلى من 33.33% في القارتين الآسيوية والأفريقية. وبالفعل نحث كل البلدان على استعمال مؤشر التعاون المائي لتقييم آدائها بخصوص تعاونها مع الجيران ومن ثم تحسين حظوظ السلام والأمن لأنفسها.

إننا كلنا أمل في أن نتمكن من الشروع في تطبيق هيكلة قانونية مقبولة على الصعيد العالمي وآليات حوار وشبكة سلام أزرق تغطي جميع أنحاء العالم. وإذا أخذنا بضعة خطوات في هذا الاتجاه هذه السنة سيكون إعلان سنة 2013 السنة الدولية للتعاون المائي ذا معنى.

_______________


* الأمير حسن بن طلال، رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة حول المياه والصحة



* سانديب واسلكار، رئيس مجموعة الاستشراف الإستراتيجي

7