السلام المراوغ يزداد صعوبة بنقل السفارة وضحايا غزة

واشنطن التي ارتكبت محرماً تاريخيا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم تجرؤ على إدانة أعمال العنف التي تعرض لها الفلسطينيون العزل.
الأربعاء 2018/05/16
مقاومة مستمرة

واشنطن – تنسف خطوة نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس واقترانها بمقتل العشرات من المحتجين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية يوم الاثنين احتمالات التوصل لسلام في الشرق الأوسط وتلغي الوساطة الأميركية في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني العربي.

وقال مارتن إنديك، المبعوث الأميركي السابق للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، في إدارة أوباما عن احتمالات أن يتمكن الرئيس دونالد ترامب من جمع الجانبين على مائدة التفاوض والتوسط في ما يسميه الصفقة النهائية أنها تتراوح “بين الصفر واللاشيء”.

وتؤكد مصادر في رام الله أن القيادة الفلسطينية لم تعد ترى أن الولايات المتحدة باستطاعتها أن تكون راعياً نزيها يوثق به. وتضيف المصادر أن واشنطن التي ارتكبت محرماً تاريخيا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم تجرؤ على إدانة أعمال العنف التي تعرض لها الفلسطينيون العزل وكأنها شريكة مع إسرائيل في الجرائم التي ترتكب بحقهم. وقال خالد الجندي، المستشار السابق للقيادة الفلسطينية، الذي يعمل الآن بمؤسسة بروكينغز البحثية في واشنطن “من الصعب رؤية كيف يمكن لأي زعيم فلسطيني أن يرجع إلى عملية سلام برعاية أميركية” في ضوء نقل السفارة وسقوط قتلى غزة.

وأضاف “إذا طرحت الإدارة خطة سلام فستولد على الأرجح ميتة”. وقال إن ترامب لم يفعل شيئا لتهدئة الأمور مضيفا “على الأقل يتطلب ذلك حث الإسرائيليين على التوقف عن استخدام القوة الفتاكة ضد المحتجين العزل”.

وتعتبر إسرائيل القدس كلها بما فيها القدس الشرقية، التي استولت عليها في حرب 1967 وضمتها إليها في خطوة لا تلقى الاعتراف الدولي، “عاصمة أبدية موحدة” لها. وتقول أغلب الدول إنه يجب حسم وضع القدس من خلال تسوية سلام نهائية وترفض نقل سفاراتها إليها الآن. وتزعم إدارة ترامب أن خطوة نقل السفارة لا تهدف إلى التأثير على الحدود النهائية للقدس.

غير أن السناتور تيم كين، الذي كان مرشحا لشغل منصب نائب الرئيس عن الديمقراطيين في انتخابات 2016، قال إن “أغلب المنطقة تنظر للموقف الأميركي على أننا لم نعد مهتمين بالقيام بدور وسيط السلام وهذا يسبب قدرا كبيرا من اليأس وهو أمر مأساوي”.

وأشار دان كيرتزر، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ومصر، إلى أن إدارة ترامب قد تستعيد بعض المصداقية بين الفلسطينيين إذا تعهدت بفتح سفارة أميركية في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم عند إقامة دولتهم مستقبلا. وأضاف “إذا قال ذلك فستعود الولايات المتحدة إلى وضعها السابق. لكن، إمكانية حدوث ذلك ضعيفة للغاية”.

وقال مارتن إنديك عن نقل السفارة “ليس الأمر مجرد أنها (عملية نقل السفارة) أدت إلى العنف أو أنها جعلت الولايات المتحدة تبدو مثل الوسيط المنحاز بدلا من الوسيط النزيه… إنما هي أعادت العملية إلى الوراء بطريقة يبدو بها كل هذا الكلام المرسل عن كيفية دفع عملية السلام هزليا”.

وقال مسؤولون بإدارة ترامب إن خطة السلام، التي يعد مهندسها الرئيسي جاريد كوشنر صهر الرئيس ومبعوثه في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، كادت تكتمل.

غير أن الخطة اجتذبت انتقادات واسعة. وقد قاطع الفلسطينيون العملية منذ أعلن ترامب قرار نقل السفارة. وقال إنديك إن القرار “لم يدفع عملية السلام غلى الأمام على الإطلاق”.

وأضاف “فكرة أنها… ستقنع الفلسطينيين بأن عليهم الآن العودة للمائدة تحريف جوهري لما فعلوه… فقد أبعدوا الفلسطينيين عن المائدة وأعطوهم الذريعة لعدم العودة”.

6