السلام والزهايمر

الاثنين 2014/09/22

احتفل العالم يوم أمس الأحد بيومين عالميين: اليوم العالمي للسلام واليوم العالمي للزهايمر.

ما علاقة السلام بالزهايمر حتى يتجاذبا سويعات يوم 21 سبتمبر من كل عام ؟ لا أحد يمكن أن يجد رابطا بين الإثنين غير اليوم ذاته، ولكن ربما هناك رابط خفي وهو الخرف، خرف دعاة السلام الذي لا يتحقق في واشنطن.

في العام 1984 قدمت مجموعة من الخبراء والباحثين في مرض الزهايمر حلمًا واحدًا ورؤية هدفها: “حياة أفضل للأشخاص الذي يعانون من الخرف ولذويهم”. ومنذ ذلك التاريخ لم تتغير الرؤية، وكذلك العاطفة لم تتزعزع، حيث تضاعف عدد أعضاء جمعية مرضى الزهايمر من 4 أعضاء لتصل إلى أكثر من 75 جمعية عالمية للزهايمر.

ويعاني نحو 35 مليون شخص في العالم من مرض الزهايمر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 115 مليونا بحلول عام 2050 حسب تقديرات الجمعية الألمانية للزهايمر. واعتادت المؤسسات المعنية بمواجهة الزهايمر منذ عام 1994 تنظيم أنشطة في الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام حيث تهدف للفت الأنظار لهذا المرض الآخذ في الانتشار ولمرضاه الذين يمثلون عبئا على ذويهم وعلى أنظمة الصحة في مختلف البلدان.

أما اليوم العالمي للسلام فقد أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة يومًا مكرّسا لتعزيز مُثل السلام في أوساط الأمم والشعوب وفيما بينها، واحتفلت بأول يوم للسلام في العام 1982 وفي العام 2001، صوتت الجمعية العامة بالإجماع على القرار 55/8282 الذي يعيِّن تاريخ 21 سبتمبر يوما للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار. وبهذه المناسبة، تدعو الأمم المتحدة كافة الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف للأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالمسائل المتصلة بالسلام.

المهم في الأمر، أن العالم احتفل أمس باليومين العالمين للسلام والزهايمر، في وقت بلغ فيه الخرف السياسي مستوى متقدما على صعيد العالم، واكتشف فيه العالم أن السلام ليس أكثر من خرافة، طالما أن مكاسب الحروب أهم وأجزل وأكبر من مكاسب السلام، وأن شركات السلاح والذخيرة والدواء والإغاثة والجوسسة والاتصالات العسكرية لا يمكن أن تحيي يوما عالميا للسلام، لأن السلام سيفرض عليها أن تتحول إلى شركات تختص في صناعة الشوكولاتة وحفاظات الأطفال والشعر الاصطناعي وهدايا “الفلانتاين” ثم أن السلام لا يمكن أن يكون مطلب محترفي الحروب وممتهني القتال والجماعات الإرهابية والميلشيات المسلحة ولا مطلب الدول التي تقف وراءه، والتي تخوض الصراعات من أجل مصالحها الاستراتيجية سواء كانت حقيقية أو وهمية.

سيبقى السلام مطلب الشعراء والرومانسيين والعشاق الحالمين وضعفاء وبسطاء العالم، ولكن هؤلاء لا يغيّرون شيئا الواقع، أما الزهايمر فسيبقى جزءا من العقل السياسي الفاعل في مصير الشعوب، بل أن الزهايمر السياسي الذي عادة ما يصيب المعارضين عندما يصلون إلى سدة الحكم، سيكون عائقا حقيقيا أمام تحقيق أي سلام وربما من أجل ذلك اقترن اليومان العالميان للسلام والزهايمر في محاولة للجمع بين متناقضين لا يلتقيان إلا تحت غطاء الشعارات السياسية الممجوجة في عالم بلا عقل.

24