السلطات الإيرانية تكثف إجراءات "تفريس" التركمان

الأربعاء 2014/09/03
تركمان إيران يشكون الظلم والإقصاء

طهران – تواصل السلطات الإيرانية المركزية تهميش وإقصاء الأقليات انتصارا للعرق الفارسي، وذلك بعدم الاعتراف رسميا بحقوق الأقليات وعدم تمكينهم من تعلّم لغاتهم الأصلية وإظهار هويتهم الثقافية والعرقية. ولم تكتف طهران بممارسة التمييز وقمع المعارضين بل تعتزم الالتفاف على الأقليات بمحو كل ما يمكن أن يذكّر بوجودهم مثل اللغة واللباس والتقاليد والأغاني الشعبية والموروث الثقافي عموما.

أصدرت “مجموعة مدافعي حقوق الإنسان التركمان في إيران” بيانا استنكرت فيه محاولات السلطات الإيرانية “تفريس” التركمان والقضاء على لغتهم في إقليم “تركمن صحراء” (شمال شرق إيران).

وأوضح البيان أن الحكومة الإيرانية، ورغم منعها تعليم اللغة التركمانية في المدارس، فإنها تريد البدء بفرض تعليم اللغة الفارسية حتى في المراحل التحضيرية التي تسبق المدرسة الابتدائية.

وأضاف البيان: “النظام الإيراني الحالي يخطو حذو النظام الملكي الشاهنشاهي السابق في محاربة وتدمير اللغات غير الفارسية في إيران باللجوء إلى حيله الخاصة".

وتعتزم الحكومة الإيرانية تعليم اللغة الفارسية للأطفال التركمان في المرحلة التحضيرية التي تسبق المرحلة الابتدائية. ويعتبر النشطاء التركمان هذه الخطوة محاولة أخرى لتنفيذ المزيد من عمليات “التفريس” والقضاء على الهوية القومية للشعب التركماني.

ونقل موقع “توركمن استودنتس”، عن فرج الله رزاقي، المسؤول في وزارة التعليم في محافظة غولستان، والتي أغلب سكانها من التركمان، إعلانه تنفيذ المشروع في المدارس، موضحاً أن “أحد أبرز التحديات التي واجهت المعلمين والمعلمات وطلاب العشائر في المناطق الحدودية هي وجود لغة ثانية غير اللغة الرسمية للدولة، وتناقض لغة الطلاب الأم مع اللغة الفارسية".

كما نقلت وكالة “مهر” للأنباء عن رزاقي قوله في لقاء صحافي، إن “هذا المشروع يتم تنفيذه سنويا لطلاب العشائر والمناطق الحدودية وللطلاب الذين ليست الفارسية لغتهم الأم ".

طهران تريد البدء بفرض تعليم اللغة الفارسية في مدارس التركمان المحرومين من تعلم لغتهم الأصلية

وأكد أن “تنفيذ هذا المشروع سيبدأ قبل شهر من بدء العام الدراسي لضمان عدم مواجهة الطلاب لأي مشاكل في المدرسة”.

الجدير بالذكر أن سكان إقليم “تركمن صحراء” في شمال شرق إيران يعانون التهميش والإقصاء وعدم المساواة في القوانين مع غيرهم من المواطنين الفرس بسبب انتمائهم العرقي والديني أيضا فهم من أتباع المذهب الحنفي السني.

والمعلوم أن السلطات المركزية في طهران تحاول عدم نشر إحصائيات رسمية بخصوص التوزع المذهبي والديني وخاصة العرقي، بسبب سياستها القائمة على تفضيل العرق الفارسي، لكن نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية يقومون رغم صعوبات العمل الميداني في الجمهورية الإسلامية بإصدار أرقام رسمية عن الأقليات في إيران، فقد تمّ تقدير عدد التركمان بثلاثة ملايين نسمة.

وتعتبر المنظمات الحقوقية إيران من بين أكثر دول العالم تجاهلا للأقليات وقمعا لحريات الفئات غير الفارسية، حيث تسلّط عليهم يد الحرس الثوري الطولى أينما وجدوا من شمال البلاد، حيث الحدود الإيرانية مع تركمانستان وأذربيجان، إلى الغرب المضطرب مع العراق وتركيا، فالشرق حيث تطل على أفغانستان وباكستان.

فالحكومة الإيرانية تقمع شعبها عندما يتعلق الأمر بالحريات الدينية وبالأعراق الأخرى، فقد سجن النظام الإيراني ووضع عددا من الإصلاحيين تحت الإقامة الجبرية بسبب آرائهم حول احترام الأقليات الدينية والعرقية والفصل بين الدين والدولة.

كما تشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن إيران أخضعت الأقليات إلى أشكال مختلفة من التمييز، فالأقليات غير الفارسية محرومة من العمل ولا يسمح لها بممارسة طقوسها وشعائرها بحرية ولا يسمح لها بتلقد مناصب عالية في قوات الجيش.

12