السلطات التونسية تحاصر المجموعات المتشددة

حسنت تونس صورتها من خلال تأكيدها على سيطرتها على الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار بعد تنفيذها عمليات عديدة شاركت فيها قوات أمنية وعسكرية بهدف التصدي لخطر تشكله المجموعات المتشددة. وحققت البلاد نجاحا أمنيا انعكس على قطاعات أخرى خاصة السياحة، إذ استعادت السلطات الأمنية والعسكرية سيطرتها عى الأوضاع من خلال عمل استخباراتي واستباقي مكثف.
الأربعاء 2017/08/09
جهود تستحق الثناء

تونس - تمكنت القوات الأمنية والعسكرية التونسية من محاصرة المجموعات الإسلامية المتشددة التي تصنفها بـ”الخطيرة” من خلال الاعتماد على العمليات الاستباقية أساسا، إذ نجحت السلطات في إحباط العديد من الهجمات الدموية قبل وقوعها.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية في بيان أصدرته الثلاثاء عن الكشف عن خلية “تكفيرية” تتكون من ثلاثة عناصر بمنطقة حي التضامن من (محافظة) أريانة الإثنين من قبل إحدى فرق الأبحاث والتفتيش التابعة لجهاز الحرس الوطني.

وقال بيان الداخلية إنه خلال التحقيق اعترف إثنان من أفراد الخلية بتبنيهما “للفكر التكفيري” وتواصلهما مع شخص وصفه البيان بـ”إرهابي قيادي خطير” في تنظيم داعش. وأعلنت الداخلية أنه تم العثور بحسابات الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك على منشورات وصور ومقاطع فيديو “تمجد تنظيمي أنصار الشريعة وداعش الإرهابيين”.

وأذنت النيابة العمومية لفرقة الأبحاث والتفتيش التبعة لمنطقة الحرس الوطني بحي التضامن بالتحقيق مع العنصرين المنتميين للخلية التي تم تفكيكها في شبهة “الانتماء إلى تنظيم إرهابي”. كما أدرجت السلطات الأمنية العنصر الثالث في الخلية ضمن قائمة الأشخاص المفتش عنهم.

وقامت القوات الأمنية التونسية في الفترة الأخيرة بتكثيف عملياتها الأمنية، حيث عززت الجهود المبذولة التي تستهدف المجموعات المتطرفة الناشطة بمناطق مختلفة من البلاد، خاصة في الجبال الواقعة على الحدود الغربية.

العمليات الأمنية الأخيرة تشير إلى أن قوات الأمن والجيش اكتسبت خبرات عملية في تفكيك الشبكات الإسلامية المتشددة

والاثنين ألقت الوحدات الأمنية التابعة لإقليم الأمن الوطني بولاية القصرين (وسط غرب) بالتنسيق مع الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية بالقرجاني (بتونس العاصمة) القبض على “عنصر إرهابي مصنف خطير” مفتش عنه لدى جهاز مكافحة الإرهاب. و تم نقل المشتبه به إلى العاصمة لاستكمال التحقيقات معه.

وتبذل القوات الأمنية والعسكرية بمختلف أصنافها في تونس منذ أشهر جهودا كبيرة ومكثفة تستهدف متشددين وتفكيك خلايا نائمة وإحباط مخططات لتنفيذ عمليات إرهابية. وحققت السلطات التونسية نجاحات كبيرة مكنتها من تحسين الأوضاع الأمنية وتحقيق استقرار افتقدته البلاد في السابق.

وتراجعت التهديدات الأمنية التي كانت تشكلها المجموعات المتشددة، لكن البعض من عناصر هذه الجماعات التي مازالت تنشط بالجبال الغربية لتونس حاولت الإيهام بأنها لم تتلق ضربات قاصمة للظهر.

ونشر تنظيم داعش مساء الإثنين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر مقطع فيديو يظهر عملية ذبح الراعي خليفة السلطاني التي نفذها إرهابيون في شهر يونيو الماضي في جبل مغيلة الواقع بين ولايتي القصرين وسيدي بوزيد، ووصفت وسائل إعلام محلية وأجنبية الفيديو بـ”الصادم”. وبنفس الطريقة قتل متشددون شقيق خليفة السلطاني الأصغر مبروك السلطاني الراعي الذي يبلغ من العمر 16 سنة في شهر نوفمبر من العام 2015.

وبفضل المجهود الأمني الاستباقي، تمكنت السلطات التونسية من محاصرة نشاط المجموعات المسلحة والتضييق عليها. وفر البعض من المتطرفين إلى ليبيا الواقعة على الحدود الشرقية لتونس والتي تعيش أوضاعا أمنية مضطربة، وبقيت جيوب صغيرة من هذه المجموعات تتنقل بين جبال الشعانبي والسلوم وسمامة ومغيلة.

ولعب التنسيق الأمني بين تونس والجزائر دورا كبيرا في تطويق المتشددين ومنعهم من الحصول على الأسلحة والمؤن. وتمكنت السلطات الأمنية والعسكرية التونسية من خلال سيطرتها على الحدود مع ليبيا من منع تسلل المتشددين من وإلى تونس، كما أفشلت تهريب الأسلحة.

وتشير العمليات الأمنية الأخيرة والنجاحات التي تحققت، في سياق مكافحة الإرهاب، إلى أن قوات الأمن والجيش في تونس اكتسبت خبرات عملية كبيرة في تفكيك الشبكات المتشددة ما مكنها من الحصول على اعترافات نوعية بإمكانياتها وما حققته من إنجازات.

وفي السابق، لم تتوفر لرجال الأمن والقوات العسكرية التونسية معطيات كافية حول شبكات استقطاب الشباب نحو الفكر المتطرف أو هوية العناصر المسلحة التي تنتمي للمجموعات المختبئة في الجبال والتي شكلت لفترة طويلة خطرا حقيقيا يتهدد أمن تونس.

وأصدرت وزارة الداخلية التونسية بيانا الجمعة الماضي أعلنت من خلالها أن فرقة الأبحاث والتفتيش بمنطقة الحرس الوطني بولاية منوبة تمكنت من الكشف عن خلية تكفيرية بحي خالد بن الوليد في معتمدية دوار هيشر.

وقالت الوزارة إن الخلية تتكون من 5 عناصر. وتجري التحقيقات مع المجموعة في شبهة “الانتماء إلى تنظيم إرهابي”.

وأكدت الداخلية أن الأشخاص الذين تم القبض عليهم اعترفوا بمشاركتهم في مداهمة مركز الحرس الوطني بدوار هيشر في وقت سابق وبتنظيم اجتماعات ولقاءات بالبعض من مقاهي المنطقة بهدف استقطاب عناصر جدد لتبني الفكر التكفيري وتجنيدهم “لأغراض من شأنها المس من أمن واستقرار البلاد”، كما أكدوا نيتهم في مراقبة واستهداف المقرات الأمنية.

4