السلطات التونسية تحبط مخططا إرهابيا كبيرا جنوب البلاد

نجحت السلطات التونسية في إحباط مخطط إرهابي كبير كان يستهدف مقرات حيوية جنوب البلاد وهي آخر حلقة في سلسلة عمليات استباقية للأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية التي حققت انتصارات متتالية ضد التنظيمات المتطرفة بفضل اكتسابها خبرة في الحرب ضد الإرهاب علاوة على عمليات التسلح المستمرة.
الأحد 2017/08/13
تضييق الخناق على التطرف

تونس - استعادت السلطات الأمنية والعسكرية في تونس زمام المبادرة في حربها ضد الإرهاب من خلال ضربات استباقية نجحت من خلالها في إحباط العديد من المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف مقرات حيوية بالبلاد.

وكشف القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وهو جهاز يتبع وزارة العدل في تونس، السبت عن إحباط “مخطط إرهابي كبير” كان يستهدف مقرات أمنية وعسكرية جنوب البلاد.

وأكّد الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، سفيان السليطي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أنّ المخطط الذي تم الكشف عنه عبر عمل استخباراتي “كان يقوم على تجنيد عناصر إرهابية داخل تونس بالتنسيق مع عناصر أخرى متواجدة بليبيا والتحضير لشن ضربات ضد مقرات أمنية وعسكرية جنوب البلاد كتلك التي تم التحضير لها في مدينة بنقردان في مارس من العام الماضي قبل أن يتم إحباطها من قبل الأمن والجيش”.

وهاجمت عناصر من تنظيم داعش في 7 مارس 2016 مقر ثكنات عسكرية وأمنية في مدينة بنقردان على الحدود مع ليبيا واشتبكت مع قوات الأمن والجيش.

وأسفر الهجوم عن مقتل 55 مسلحاً و12 من القوات التونسية و7 مدنيين، بينما تم توقيف 52 مشتبهاً، وفقاً لمسؤولين تونسيين.

وذكر المسؤول أن مساعي الخلية الإرهابية كانت تعمل على استغلال الاضطرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها مناطق في الجنوب ومن بينها تطاوين وقبلي في وقت سابق من هذا العام.

وأفاد السليطي بأن النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب باشرت تحقيقا ضد 22 متهما من بينهم 5 بحالة احتفاظ و2 بحالة سراح و15 بحالة فرار في ليبيا من “أجل جرائم إرهابية والتآمر ضد أمن الدولة الداخلي ومحاولة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة”.

وقال السليطي إن هذه العملية “تعدّ من أكبر العمليات نجاحا على المستوى الاستخباراتي لجهة أن المخطط الإرهابي كان مدروسا ويعتمد على حشد أكبر عدد من المقاتلين”.

واعتبر أنّ “هذا المخطط كان يهدف لاستقطاب شباب متحمس للجهاد وإرسالهم إلى ليبيا وتقديم الدعم المادي واللوجيستي لعناصر إرهابية خارج الوطن، إلى جانب التخطيط لإدخال عناصر خلسة لارتكاب جرائم إرهابية تستهدف مقرات أمنية وعسكرية تونسية”.

والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب هو هيئة استحدثتها الحكومة التونسية عام 2014 بهدف تخفيف الضغط على محكمة تونس العاصمة المختصة في النظر في القضايا الإرهابية ودعم جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، وهو هيئة تختص بالنظر في قضايا فئة معينة من المتهمين ونوعية معينة من التهم.

وتكافح الأجهزة الأمنية والعسكرية في تونس لإنهاء خطر المتطرفين ما مكّنها من تحقيق عدد من النجاحات انعكست على تحسن الوضع الأمني في البلاد وساهم في عودة النشاط للقطاع السياحي الحيوي لاقتصاد تونس.

التهديدات التي كانت تشكلها المجموعات المتشددة في تراجع على الرغم من أن البعض من عناصر هذه الجماعات مازالت ينشط بالجبال الغربية لتونس ويحاول من حين إلى آخر القيام بعمليات استعراضية لم تستثن المدنيين والهدف منها بحسب محللين إظهار أن للمتشددين القدرة على التحرك رغم الضربات التي تلقوها

ويقول محللون إن العمليات الأمنية الأخيرة والنجاحات التي تحققت، في سياق مكافحة الإرهاب، تشير إلى أن قوات الأمن والجيش في تونس اكتسبت خبرات عملية كبيرة في مكافحة الإرهاب كانت تفتقدها في السنوات الأخيرة.

ويشير هؤلاء المحللون إلى الدور البارز لعمليات التسلح في تحسين أداء القوات التونسية ضد المجموعات المتطرفة، إذ دأبت تونس على تحسين أسطولها العسكري برا وبحرا وجوا على الرغم من الوضع الاقتصادي الهش الذي تمر به البلاد.

وتسلم الجيش التونسي ست مروحيات قتالية أميركية الصنع كدفعة أولى من ضمن 24 مروحية لمكافحة الإرهاب في فبراير الماضي.

وقال مسؤول حكومي إن المروحيات القتالية من نوع “أو إتش-58 كيوا مجهّزة للعمل ليلا ونهارا” وتستعمل في “الاستطلاع والتأمين والدعم الناري الجوّي ومراقبة وتحديد الأهداف الثابتة والمتنقلة” وتمتاز بقدرته على “تدمير الأهداف بدقة عالية”.

وهذه المروحيات “مجهزة بكاميرا حرارية للمراقبة خلال الليل وبمنظومة تتبّع الهدف تلقائيا وبجهاز ليزر مشفّر لإطلاق صواريخ جو-أرض من نوع هيلفاير”.

ويبلغ ثمن المروحيات الـ24 نحو 100 مليون دولار مع احتساب قطع الغيار وخدمات الصيانة والتدريب بحسب ما أعلنت في الثالث من مايو 2016 وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية التابعة للبنتاغون.

ويؤكد محللون أن هذه المروحيات ستحسن “قدرة تونس على مراقبة الحدود مع ليبيا المجاورة الغارقة في الفوضى وعنف الجماعات الجهادية، وعلى قتال الإرهابيين خصوصا كتيبة عقبة بن نافع (الجناح التونسي لتنظيم القاعدة) المتحصنة في جبال غرب البلاد على الحدود مع الجزائر”.

وتسلمت تونس أيضا في 16 يناير الماضي زورقين عسكريين أميركيين سريعين في إطار اتفاق أبرم في 2012. والزورقان هما الثالث والرابع من جملة ستة زوارق من شأنها أن تتيح للجيش التونسي تعزيز قدراته في التصدي للإرهاب ومراقبة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط.

وكانت الولايات المتحدة منحت تونس في مايو 2015 صفة حليف أساسي غير عضو في حلف الأطلسي ما يمنح الديمقراطية الناشئة مزايا في التسليح والتدريب ومستوى متقدما من التعاون الاستخباراتي.

وفرض الجيش مناطق عسكرية مغلقة في مناطق في الغرب وجنوب البلاد ما أدى إلى انحسار أنشطة المسلحين بشكل لافت.

وتراجعت التهديدات الأمنية التي كانت تشكّلها المجموعات المتشددة، لكن البعض من عناصر هذه الجماعات التي مازال ينشط بالجبال الغربية لتونس ويحاول من حين إلى آخر القيام بعمليات استعراضية لم تستثن المدنيين والهدف منها بحسب محللين إظهار أن للمتشددين القدرة على التحرك رغم الضربات التي تلقّوها.

ونشر تنظيم داعش مساء الاثنين الماضي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر مقطع فيديو يظهر عملية ذبح الراعي خليفة السلطاني التي نفذها إرهابيون في شهر يونيو الماضي في جبل مغيلة الواقع بين محافظتي القصرين وسيدي بوزيد، ووصفت وسائل إعلام محلية وأجنبية الفيديو بـ”الصادم”.

وبنفس الطريقة قتل متشددون شقيق خليفة السلطاني الأصغر مبروك السلطاني الراعي الذي يبلغ من العمر 16 سنة في شهر نوفمبر من العام 2015.

2