السلطات التونسية ترفع درجة تأهب قواتها بعد هجمات باريس

الجمعة 2015/11/20
انتشار أمني مكثف في مختلف المدن التونسية

تونس - تجاوز صدى الهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي، العواصم الأوروبية والغربية عموما، ليشمل بعض الدول العربية وخاصة منها تونس التي دخلت في حالة من التوجّس دفعتها إلى رفع تأهب قواتها الأمنية والعسكرية إلى الدرجة الثانية.

واستنفرت السلطات التونسية أجهزتها الأمنية وسط العاصمة تونس، وبقية مناطق البلاد خشية تعرضها لهجمات مماثلة خاصة أنها تمكنت من إحباط مُخططات إرهابية كانت ستُنفذ بالتزامن مع هجمات باريس.

وترافق ذلك الاستنفار الذي ما يزال متواصلا مع اتخاذ تدابير لوجيستية على مستوى بعض المستشفيات ووحدات الحماية المدنية (الدفاع المدني)، إلى جانب تعزيز الانتشار الأمني في عدد من الأحياء وأمام بعض المؤسسات والمنشآت الحيوية، تحسّبا لأي طارئ.

ومنذ يومين أكد وزير الداخلية التونسي محمد ناجم الغرسلي، أن الأجهزة الأمنية في بلاده “نجحت في تجنيب البلاد مخططا كارثيا بأتم معنى الكلمة”.

وكشف الغرسلي أن المخطط الإرهابي الذي كان سيُنفذ في مدينة سوسة الساحلية “كان في حجم ما حصل في العاصمة الفرنسية باريس رغم عدم وجود دليل قاطع حول إمكانية تزامن تنفيذه مع اعتداءات باريس”.

وتقول السلطات التونسية إن المخطط الإرهابي يتضمن استهداف فنادق ومراكز أمنية ومنشآت حيوية واغتيال سياسيين، غير أن ربطه ضمنيا بهجمات باريس من خلال الإشارة إلى أنه كان سيُنفذ بالتزامن معها، رفع من حدة التوتر وسط تساؤلات حول مغزى ذلك الربط، خاصة أنه ترافق مع عودة الحديث حول معسكرات داعش في مدينة صبراتة الليبية التي تبعد نحو 70 كيلومترا عن الحدود التونسية.

وتباينت الآراء في تحليل أبعاد هذا الربط، وتداعياته المحتملة، واختلفت في تشخيص دوافعه، رغم إجماعها على وجود دلائل ومُعطيات تراكمت خلال الأشهر الماضية تؤكد إدراج المنظمات الإرهابية وخاصة داعش تونس كهدف لعملياتها الإرهابية القادمة.

وبحسب المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن هذا الربط الضمني بين هجمات باريس وحالة الفزع التي انتابت المسؤولين التونسيين، “ليس بريئا، وله استتباعات خطيرة تُفيد بأن الخلايا الإرهابية الناشطة في أوروبا قد تكون لها امتدادات هيكلية في تونس جزئية كانت أو موسعة”.

وقال لـ”العرب”، إن هذا الربط بصيغته الضمنية “هو مُعطى لا يمكن أن يُحمل على المُصادفة وحدها، بقدر ما يؤكد أن هناك ما يُشبه غرفة عمليات مشتركة تُدير العمليات الإرهابية في إطار تشابك منطقي ومعلوماتي ولوجيستي بين المنطقتين أي أوروبا وشمال أفريقيا”، على حد قوله.

وفيما لم يستبعد منذر ثابت حدوث أعمال إرهابية في تونس خلال هذه الفترة، ارتباطا بما يُخطط لمنطقة شمال أفريقيا، قلّل الجنرال المتقاعد من الجيش التونسي مختار بن نصر من أبعاد ذلك الربط الضمني بين هجمات باريس وحالة الفزع التي تعيشها تونس، دون أن يستهين بحجم المخاطر التي قد تتعرض لها بلاده.

واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن تونس في مواجهة مفتوحة مع الإرهاب، وكل الاحتمالات واردة، وبالتالي فإن مفاعيل المُخططات التي تم إحباطها في مدينة سوسة الساحلية، تُضفي نوعا من الموضوعية على الربط بين ما جرى في باريس وما يتهدد تونس حاليا.

وعزا ذلك إلى جملة من القواسم المشتركة على مستوى الفكر الذي ينظم نشاط الإرهابيين وإلى الروابط المُتعددة التي تجمع بينهم، والتي تجعل من أساليب أعمالهم الإرهابية متشابهة.

وشدد على أن العناصر الإرهابية باتت تتحرك في مساحة جغرافية واسعة، ما يعني أن الخطر جدي، لافتا في هذا السياق إلى أن الخطير في تصريحات المسؤولين التونسيين هو تلك العودة إلى الحديث حول داعش ليبيا، وخاصة معسكراتها في مدينة صبراتة.

4