السلطات التونسية تستبعد وجود دوافع إرهابية وراء اندلاع الحرائق

الأحد 2017/08/06
خسائر جسيمة

تونس – استبعدت السلطات التونسية وجود دوافع إرهابية وراء اندلاع حرائق كبيرة ضربت عددا من محافظات البلاد في الآونة الأخيرة.

وقال الناطق الرسمي باسم الحرس (الدرك) الوطني العميد خليفة الشيباني في ندوة صحافية بمقر الحكومة السبت إن الوحدات الأمنية لا تستثني الدافع الإرهابي وراء هذه الحرائق إلا أنها لا تمتلك حاليا أي دليل أو معطيات، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات.

وفتحت النيابة العامة في تونس 26 بحثا أمنيا للتقصي في حرق الأراضي والغابات عمدا بمحافظة جندوبة غرب البلاد.

وأعلن الشيباني عن مباشرة 26 قضية بالتنسيق مع النيابة العامة من أجل حرق الأراضي الدولية عمدا في محافظة جندوبة، تم خلالها الاحتفاظ بـ4 متهمين، والإبقاء على 9 آخرين في حالة سراح كما أوردت إذاعة جوهرة المحلية.

وفي ما يتعلق بحرائق محافظة بنزرت، أكد الشيباني مباشرة الأجهزة الأمنية 7 قضايا في الغرض تم بموجبها الاحتفاظ بـ4 متهمين، والإبقاء على حدث مورط في القضية في حالة سراح بعد مراجعة النيابة العامة.

وأوضحت التحقيقات الأولية أن المورطين في هذه الحرائق هم من العمال الوقتيين الذين تم انتدابهم ثم وقع التخلي عنهم.

وبينت التحقيقات أن الدافع من وراء ارتكابهم لهذه الحرائق اعتقادهم بأنه سيتم الاستنجاد بخدماتهم مجددا من أجل إخماد الحرائق.

وأكد الشيباني وجود رغبة لدى المتهمين في استغلال هذه الحرائق من أجل الحصول على الفحم، ومن بين الأسباب أيضا، وجود خلافات عائلية بين متساكني بعض المناطق الجبلية بسبب ملكية الأراضي، واستغلال الكارثة من أجل استثمار الأراضي كمراع للأغنام.

وشدد الشيباني على أن عوامل طبيعية ساهمت في انتشار النيران واجتياحها لعدة مناطق من بينها حرارة الطقس التي تجاوزت الخمسين درجة في بعض الجهات، وطبيعة الأشجار التي طالتها النيران، مثل الصنوبر الحلبي.

ويطرح الكشف الأمني عن بعض المتورطين في إضرام الحرائق تساؤلات عن دور حراس الغابات في تأمين المجالات الغابية وحمايتها، إلى جانب فاعلية نظام المراقبة والإبلاغ والذي أدى إلى تأخر عمليات التدخل في حالات كثيرة.

السلطات التونسية تفتح أكثر من 30 بحثا أمنيا في محافظتي جندوبة وبنزرت وتقوم بإيقاف عدد من المتهمين والتحقيقات الأولية تشير إلى دوافع جنائية

وشدد عضو النقابة الجهوية للحرس الوطني بجندوبة شكري الزعري في تصريح لـ”العرب” على صعوبة عملية المراقبة التي ينفذها عناصر حماية الغابات نتيجة اتساع المساحات الغابية وامتدادها، وهو ما يجعل من اكتشاف أي محاولة تخريبية أمرا معقدا داخل الأحراش الكثيفة.

وكشف الزعري أن الوحدات الأمنية عملت على الاستماع إلى إفادات حراس الغابات بهدف تحديد المسؤوليات وكشف أي تقصير أو إهمال في هذا السياق.

وتجاوز عدد الحرائق بالبلاد 165 حريقا منذ مطلع يونيو وحتى يوليو الماضيين، أخطرها كان في القيروان (وسط) وسجنان (شمال) وباجة (شمال غرب).

وقُدر المعدل العام للحرائق في تونس بين عامي 1956 و2016 زهاء 107 حرائق التهمت 1300 هكتار، وفق بيانات رسمية.

بينما بلغ عدد هذه الحرائق في عام 2014 وحده، قرابة 450 حريقا ألحقت أضرارا بنحو 4700 هكتار أغلبها بمحافظات بنزرت وباجة، وسليانة وزغوان (وسط).

وتعهدت رئاسة الحكومة الجمعة، بتعويض أصحاب المنازل، التي تضررت جراء الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق غرب البلاد، وأدت إلى لجوء عائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة.

وبحسب مصادر محلية، فإن الحرائق خلفت خسائر للمئات من الأشخاص الذين يعتاشون على جمع الصنوبر الحلبي والفلين بعد احتراق المئات من الهكتارات من أشجار الفرنان والصنوبر، كما تسببت في نفوق المئات من المواشي وتضرر عشرات الهكتارات من المحاصيل في المناطق الجبلية.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن الدولة ستتكفل بتعويض كافة الخسائر الناجمة عن الحرائق في تلك الجهة بما في ذلك تعويض فوري عن المنازل المتضررة.

ولم تعلن الحكومة عن وقوع ضحايا أو جرحى أثناء موجة الحرائق، لكن صورا أبرزت نفوق ماشية.

ودفعت السلطات التونسية بتعزيزات كبرى وبتجهيزات ثقيلة إلى المناطق المتضررة، وشاركت وحدات من الجيش في جهود السيطرة على الحرائق وحماية المناطق السكنية مستعينة بالطائرات العسكرية.

وأشار حبيب عبيد، مدير عام إدارة الغابات بوزارة الفلاحة في تصريح سابق لـ”العرب” إلى صعوبة تقدير حجم الخسائر في الغطاء الغابي في الوقت الحالي، مبيّنا أن تحديد الأضرار بشكل دقيق يتم عبر فرق مختصة وبالاستعانة بالخرائط والصور الجوية بعد السيطرة على الحرائق ووضع الخطط اللازمة لإعادة تشجير وزراعة المناطق التالفة.

وأقر عبيد بضعف التجهيزات الجوية الخاصة بمكافحة الحرائق والتي تقتصر على طائرة واحدة للإطفاء وثلاث مروحيات لدى قوات الجيش، مرجعا الأمر إلى التكاليف المادية الباهظة التي يتطلبها اقتناء مثل هذه الطائرات الخاصة وتجهيزها.

وبيّن عبيد أنه تم حشد أكثر من 19 شاحنة إطفاء والمئات من العناصر في الحماية المدنية (الدفاع المدني) والجيش للتصدي للنيران إلى جانب توفير سبع آلات كاسحة لتسهيل عمليات التقدم داخل الأحراش الغابية الكثيفة.

2