السلطات التونسية تقض مضاجع التشدد بمحاكمة 1700 إرهابي

الجمعة 2014/08/29
متشددو تونس يربكون المواطنين والحكومة بهجماتهم الإرهابية ضد وحدات الجيش والشرطة

تونس - مع صعود تيار الإسلام السياسي بعد أحداث 14 يناير في تونس، تصاعدت أعمال العنف الممنهجة وصارت المساجد منبرا تستغله الأحزاب للدعاية السياسيّة، وقد فشلت حكومة حركة النهضة السابقة في التصدّي للمتشددين وتمّ اتّهامها في مناسبات عديدة بالتساهل معهم، وقد ساهمت جميع هذه المعطيات وغيرها في استشراء الإرهاب الذي بات يشكل تحديا محوريا لحكومة مهدي جمعة.

وأفادت بيانات حكومية تونسية نشرت الخميس بأن أكثر من 1700 عنصر إرهابي، تم إيقافهم خلال الأشهر السبعة من العام الجاري، يمثلون أمام القضاء.

وقال، نضال الورفلي، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، إثر انعقاد مجلس للوزراء بحضور وزراء الداخلية والدفاع والشؤون الخارجية، إن الوضع الأمني شهد تحسنا خلال الأشهر السبعة من العام الجاري، وهـــي فـــترة تـــولي حكومة المهدي جمعة المؤقتـــة للحكـــم، وأنـــه استعــــاد مؤشـــرات 2011.

لكنه مع ذلك أوضح أن التهديدات الإرهابية مازالت قائمة، خاصة مع تحصن الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بالمرتفعات والمناطق الجبلية، وقيامها بهجمات إرهابية ضدّ وحدات الجيش والأمن.

وأفاد الورفلي أنه جرى خلال الفترة المذكورة إيقاف 1360 عنصرا إرهابيا و367 متـــورطا في شبكات تسفـــير لجهاديين بينما مثـــل أكثر من 1700 عـــنصر أمام القـــضاء.

ويعد استتباب الأمن أولوية مطلقة لحكومة المهدي جمعة التي تستعد لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية مفصلية بداية من شهر أكتوبر لتتوج المرحلة الانتقالية منذ 2011 وتمضي بالبلاد إلى وضع المؤسسات الدائمة.

ودفعت المؤسسة الأمنية والعسكرية حتى الآن الكلفة الأكبر في سبيل تثبيت الأمن وتحييد الجماعات الإرهابية التي باتت أكثر جرأة وضراوة في توجيه عملياتها.

نضال الورفلي: التهديدات الإرهابية مازالت خاصة مع تحصن المتشددين المرتبطين بالقاعدة بالجبال

وكانت أكثر الهجمات دموية في منتصف يوليو الماضي عندما سقط 15 جنديا في هجوم بأسلحة رشاشة وقذائف “آر بي جي”، مما دفع الحكومة إلى إطلاق حملة إيقافات واسعة لتعقب العناصـــر الإرهـــابية والتكفيـــرية في البلاد واتخاذ حزمة من القرارات لتطـــويق مخاطر الإرهــاب والعنف الممنهج.

فقد شرعت حكومة مهدي جمعة مؤخّرا في تنفيذ إستراتيجية جديدة هدفها اجتثاث الإرهاب ومكافحته، وذلك بتعقّب المتشددين في المناطق التي يتحصنون بها وإعادة السيطرة على المساجد التي كانت تحت إمرة السلفيين، كذلك تحديد الأطراف الممولة للإرهاب التي من بينها الجمعيات الدينية التي برزت بعد الثورة.

ويرى المتابعون للشأن التونسي، أنّ الانفلات الأمنيّ وتأسيس الجمعيات الخيرية ذات الطابع الدعوي والتي تقوم بالترويج للأفكار المتشددة، ساهما بشكل كبير في التأثير على العديد من الشباب وجرّه نحو تبني مفهوم الإمارة الإسلاميّة للقيام بأعمال إرهابية تُربك المجتمع وتُحدث الفوضى.

واعتبروا أن الإرهاب يمثل الخطر الأكبر على أمن تونس واستقرارها، متّهمين الحكومة السابقة وعلى رأسها حركة النهضة الإسلاميّة بالتساهل مع المتشددين والتغاضي عن عمليات إدخال السلاح إلى البلاد وتخزينه، وخاصّة السماح لبعض الشيوخ والدعاة الإسلاميين، بدخول تونس وتمكينهم من فضاءات عمومية قاموا فيها بنشر أفكارهم المتشددة والمتناقضة مع المذهب الـــسني المالكـــي الـــذّي ينتهـــجه عموم التونسيــين.

وتؤكد العديد من التقارير الإخبارية أن هؤلاء الشيوخ والدعاة أمثال الداعية المصري وجدي غنيم والداعية السعودي محمد عبدالرحمان العريفي، عرف عنهم التطرف في الأفكار والفتاوى التي يصفها كثيرون بالغريبة عن المجتمع التونسي المعروف باعتداله وانفتاحه على الآخر.

مقاتلو داعش والنصرة المغاربة
*ليبيا 4400 مقاتل

*تونس 4000 مقاتل

*الجزائر 600 مقاتل

*المغرب 550 مقاتلا

وكشفت بعض الجهات الأمنية المختصة، في وقت سابق، عن تقارير تتحدث عن وجود شبكات تقوم بجمع مداخيل تبرّعات لبناء الجوامع والمساجد وتحويلها إلى تمويل جماعات وأنشطة إرهابية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية متطابقة، أمس، أن إحصائيات جديدة كشفت عن عدد المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيمات الإرهابية سواء في داعش أو جبهة النصرة، وسجلت الإحصائيات وجود 4000 مقاتل ممن يحملون الجنسية التونسية.

وأكدت الإحصائيات التي قدمها معهد عسكري متخصص في سوريا، أن عدد الأجانب الذين يقاتلون من 87 جنسية، واحتلت تونس المرتبة السادسة بعد كل من السعودية، والشيشان، ولبنان، وليبيا والعراق بتعداد 4000 مقاتل قتل منهم 2645 تم التثبت من قتلهم واختفى 1315 مقاتلا وهو ما يرجح عودتهم من سوريا إلى ليبيا أو تونس، كما تضمن الإحصاء مقتل 18 امرأة من جنسية تونسية، تنشط ضمن الجماعات المسلحة أو ما يعرف بـ”جهاد النكاح”.

أما في ما يتعلق بدول المغرب العربي فنجد ليبيا في المرتبة الرابعة بـ 4400 مقاتل قتل منهم في سوريا 2893 مقاتلا وبلغ عدد المفقودين 789 مقاتلا، والجزائر 600 مقاتل قتل منهم 388، والمغرب 550 مقاتل قتل منهم 217 من بينهم 10 نساء مغربيات، ومصر 2600 مقاتل قتل منهم 1894 وفقد منهم 640 مقاتلا.

2