السلطات التونسية تنجح في فض اعتصام يعرقل إنتاج النفط

أحبطت السلطات التونسية توقّعات كانت ترجّح استعمال القوة لفض اعتصام في المنشآت النفطية في منطقة قبلي (جنوب غرب البلاد)، بعد أن توصلت لاتفاق مع المحتجين يقضي بإعادة ضخ النفط.
الاثنين 2017/08/28
تجنب الحل الأمني

تونس- وقّعت السلطات التونسية اتفاقا مع محتجين في محافظة قبلي (جنوب غرب تونس)، لتنهي بذلك اعتصامات عرقلت إنتاج النفط في أكثر من منطقة. وتأتي الخطوة بعد اتفاق آخر وقّعته الحكومة مع محتجين في محافظة تطاوين يونيو الماضي.

واعتصم العشرات من الشباب منذ مايو الماضي أمام المنشآت والحقول النفطية المتمركزة في صحراء دوز، التابعة لمحافظة قبلي. وينصّ الاتفاق النهائي الذي وقّعه وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي عن الطرف الحكومي وممثلو تنسيقيات الاعتصام على تشغيل 100 عاطل عن العمل على مدى سنتين بالشركات البترولية، وتشغيل 2000 شخص في شركات حكومية أخرى.

وتضمّن الاتفاق أيضا إقرار مبدأ إحداث ديوان للتمور في قبلي، الغنية بإنتاجها، إلى جانب البعض من البنود الأخرى التي تتعلق بالاستثمار والقطاع الصحي بالجهة، حسب تصريحات صحافية أدلى بها الطرابلسي.

ويقول أهالي محافظة قبلي إنهم يعانون التهميش ومحدودية مقومات الحياة الكريمة وتفشي ظاهرة البطالة بين شبابها، الذي لا يجد فرصا كافية للعمل بسبب ضعف البنية الصناعية بالجهة، واعتماد المنطقة على قطاع التمور.

وقال الطرابلسي إن الاتفاق الذي تم إمضاؤه يتضمن كافة النقاط التي تم التوافق حولها من بين 214 نقطة التي تم استعراضها في جلسة الوفد الوزاري الذي تحول إلى المنطقة في 4 أغسطس الجاري مع إضافة البعض من التعديلات. وكانت الحكومة توصلت الأحد الماضي إلى اتفاق مع المحتجين قبل أن يتراجعوا عن الاتفاق الاثنين ويعيدوا غلق مضخات النفط.

السلطات التونسية أعلنت مطلع يوليو الماضي عن البدء في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة التونسية وبين معتصمي تطاوين عبر فتح باب الترشحات لانتداب 1000 شخص من العاطلين عن العمل من المدينة

وتوقّع مراقبون أن تستعمل الحكومة القوة لفض الاعتصام خاصة بعد الشروط “التعجيزية التي قدّمها المحتجون”. وصدر بالعدد الأخير من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية (3 يوليو 2017)، أمر رئاسي يتعلق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشات الحساسة والحيوية مناطق عسكرية محجرة.

وينص الأمر الرئاسي عدد 90 لسنة 2017، في فصله الأول على “أن مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيوية والفضاءات المحيطة بها مناطق عسكرية محجّرة طوال تمركز التشكيلات العسكرية بها لتأمينها، وذلك ابتداء من تاريخ صدور هذا الأمر الرئاسي، وإلى غاية زوال الموجبات المبررة لذلك”.

وقال الطرابلسي إن الاتفاق نجاح جديد يضاف إلى حكومة الوحدة الوطنية المتشبثة بالحوار كنهج أساسي لحل كافة الإشكاليات القائمة بالبلاد. وتابع “رغم عدم القدرة على حل كافة الأزمات بين عشية وضحاها، إلا أنه طالما توفرت النية الصادقة والعزيمة على العمل وتقليص المسافة بين المجتمع المدني والحكومة من أجل تعزيز منهج التحاور فإنه حتما ستتحقق النتائج المأمولة لكافة الأطراف”.

وعاشت محافظة تطاوين (جنوب شرق)، أيضا، خلال أبريل الماضي على وقع الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل في الشركات البترولية، استمرت لأشهر. وتوصلت السلطات التونسية يونيو الماضي إلى توقيع اتفاق أنهى حالة الاحتقان في المنطقة وأعاد ضخ النفط.

وأعلنت السلطات التونسية مطلع يوليو الماضي عن البدء في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة التونسية وبين معتصمي تطاوين عبر فتح باب الترشحات لانتداب 1000 شخص من العاطلين عن العمل من المدينة. وتساهم الحقول النفطية بكل من تطاوين وقبلي بنحو 46 بالمئة من الإنتاج الوطني للنفط، و27 بالمئة من الإنتاج الوطني للغاز.

وتعيش تونس أزمة اقتصادية منذ إسقاط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي وذلك بسبب الاعتصامات والإضرابات التي عرقلت إنتاج النفط والفسفاط وتسببت في مغادرة عدة شركات للبلاد.

وقالت وزيرة الطاقة والمناجم هالة شيخ روحه في تصريحات صحافية إن رقم المعاملات الذي تم تسجيله جراء الاعتصامات وتوقف الانتاج طيلة الأربعة أشهر الماضية بلغ أكثر من 200 مليون دينار أي حوالي 80 مليون دولار. وأوضحت أن قطع الطرقات ووقف الإنتاج تسببا في تعطيل عدة مشاريع من بينها أكبر مشروع استثماري كان سيشهده الجنوب التونسي وهو مشروع “نوارة”.

4