السلطات الجزائرية تستنجد بمنشقي جبهة الإنقاذ لإعادة ترميمها

الأربعاء 2014/06/11
مخاوف من عودة علي بلحاج وأنصاره المتشددين إلى النشاط السياسي

الجزائر- تتجه السلطة الجزائرية إلى فك العزلة السياسية التي وقعت فيها، بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 أبريل الماضي، إلى توظيف ورقة الحزب المنحل، بالتمهيد لعودته إلى الساحة في شكل جديد، كي يكون البديل الذي تواجه به أقطاب المعارضة، لاسيما في ظل التكتلات السياسية التي تشكلت مؤخرا، وتسعى إلى فرض التغيير السلمي بشتى الوسائل.

ذكرت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن مسالة عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المحظورة منذ أكثر من عقدين، تشكل إحدى الأولويات غير المعلنة، للرئيس بوتفليقة في ولايته الرئاسية الرابعة.

وقالت: “إن تنامي دور المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وظهور ثلاثة تكتلات، يجمعها قاسم مشترك واحد، وهو إحداث التغيير السلمي في نظام الحكم، دفع بوتفليقة إلى عدم الثقة في التحالف المؤيد له، ويكون قد اهتدى إلى استعادة الحزب المنحل للشرعية بشكل جديد”.

وأضافت المصادر إنه رغم الحظر لأكثر من عقدين، هناك قناعة راسخة لدى مراكز القرار في الجزائر، بأن للحزب المحظور قدرة نسبية على التعبئة، ولذلك بإمكانه أن يؤمن السلطة من أي طارئ قد يضرب استقرار الحلف السياسي المؤيد، في ظل الصراعات الداخلية، التي تعيشها مختلف أحزاب السلطة، واستهلاك رموزها لدى الشارع الجزائري”.

الهاشمي سحنوني: لا علاقة لي ولمزراق بالجبهة، وهدفنا إضفاء المزيد من أجواء الصلح

وتابعت: “بوتفليقة سيوظف قانون المصالحة الوطنية، لتمرير وتبرير عودة الحزب المحظور إلى الشرعية، وقد يكون الطرفان قد اتفقا على الخطوط الأولى لشكل ومضمون الشرعنة، كالخطاب السياسي، والقيادة الجديدة، والتدابير المتعلقة بالمسألة، من عفو ومؤتمر وغيرها”.

وكان وكلاء الرئيس بوتفليقة، مثل مدير حملته، عبد المالك سلال، ومستشاره، عبد العزيز بلخادم، قد أكدا أثناء الحملة الانتخابية، في أكثر من تدخل، عن عزم الرئيس على تعميق قانون المصالحة الوطنية، واتخاذ تدابير جديدة، وهو ما يمكن اعتباره مقدمة لجملة من التدابير بدأت برفع الحظر عن تنقل الأشخاص الذي سلّط على قيادات الحزب سابقا، وتحويل القرار من السلطات الأمنية إلى القضائية.

وستتبع التدابير بإجراءات جديدة كالسماح لقيادات من جبهة الإنقاذ الإسلامية بعقد مؤتمر، باعتبارها خطوة أولى لترميم الحزب وإلى العودة إلى الشرعية، وفق صفقة سياسية على وشك الإبرام بين الطرفين.

وجاءت دعوة كل من الهاشمي سحنوني، أحد المؤسسين الأوائل للحزب المحظور، ومدني مزراق، قائد ما يعرف بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” المنحل منذ سنة 1999، والذي كان يمثل الذراع العسكري لجبهة الإنقاذ في أزمة التسعينات، لحضور جلسات المشاورات السياسية، التي يديرها وزير الدولة والمستشار الرئاسي، أحمد أويحي، مؤشرا على نوايا السلطة في استدراج فصيل معين من قيادات الحزب المحظور، والتأسيس لحلف جديد يغنيها عن حلفها الهش.

ورغم الانتقادات التي تكيلها المعارضة للسلطة، بما فيها القيادات التاريخية لجبهة الإنقاذ، كعباسي مدني، وعلي بلحاج، وكمال قمازي، إلا أن مدني مزراق والهاشمي سحنوني، أكدا قبولهما الدعوة والتوجه لمحاورة أويحي، حيث يعتبران “الأمر مساهمة منهما كشخصيتين مستقلتين، ولا علاقة لهما بالحزب المحظور، وهدفهما الإسهام في إضفاء المزيد من أجواء الصلح بين الجزائريين”.

واستغرب كمال قمازي، الذي يعد أحد مؤسسي الحزب، قرار سحنوني ومزراق، الذهاب لمشاورات السلطة، وتساءل: “كيف يعتبران نفسيهما شخصيتين وطنيتين، وهما لا يساويان شيئا خارج الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟”.

وتابع: ” كان الأجدر بهما العودة إلى القيادة الشرعية لبحث المسألة قبل البت فيها، لأن نوايا السلطة واضحة وتريد شق صفوف الجبهة، بعدما تأكدت من استحالة اجتثاثها من قلوب وأذهان الشعب الجزائري”.

كمال قمازي: سحنوني ومزراق لا يساويان شيئا خارج الجبهة

من جهة أخرى، حذر نائب الرئيس، علي بلحاج، مما وصفه بـ “المؤامرة التي تحيكها السلطة لشق صفوف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بافتعال حوار فاشل، وزرع الشكوك بين رجالاتها”.

واعتبر أن “السلطة إذا كانت تريد فعلا مصالحة حقيقية، عليها أن تكف عن المناورات وتذهب مباشرة للقيادة الشرعية”. وأضاف: “ما يقوم به الأَخَوان مزراق وسحنوني، هو ضرب لاستقرار الجبهة وتعدّ صارخ على مؤسساتها”، داعيا قواعده إلى “عدم الانجرار وراء أطروحات السلطة، والتمسك بحقوقهم الضائعة منذ 21 سنة”.

ويعتبر الهاشمي سحنوني، إلى جانب أحمد مراني، وبشير فقيه، أبرز المنشقين عن القيادة الرسمية لجبهة الإنقاذ في صيف 1991، بسبب عدم موافقتهم على قرار العصيان المدني، ورفضهم لخطاب العنف واستسهال الالتحام بين قواعد الحزب وقوات الأمن والجيش.

واعتبروا مذاك من “المغضوب عليهم”، حيث تمّ إقصاؤهم من مؤتمر “الوفاء” بباتنة، الذي عقدته جبهة الإنقاذ، بعد توقيف الصف الأول من قيادتها، المتمثلة في عباسي مدني وعلي بلحاج، والرباعي كمال قمازي، وعلي جدي، وعبد القادر بوخمخم، ونور الدين شيغارة.

وكانت جبهة الإنقاذ المحظورة، قد قررت مقاطعة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وساهم علي بلحاج بشكل واضح في نشاط تكتل “الحريات والانتقال الديمقراطي”، الذي قاطع الانتخابات، وتعقد منذ أمس الثلاثاء، ندوة “التغيير” بالعاصمة. حضرها إلى جانب بلحاج، عدد من قيادات جبهة الإنقاذ.

ويقول مراقبون، أن مراجعة واضحة تسجل في خطاب بلحاج، الذي كان يوصف في التسعينيات بـ “المتطرف”، مما يؤشر لتجاوز المعارضة لتابوهات الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين، وتحوله إلى صراع بينها وبين السلطة، حيث استطاع تكتل “الحريات والانتقال الديمقراطي” لمّ شمل صفوف المعارضة على اختلاف توجهاتها ومشاريعها، وهو ما يرعب السلطة، ويدفعها إلى الاستنجاد بفصيل معين من جبهة الإنقاذ.

2