السلطات الجزائرية تسعى إلى إجهاض الانتقال الديمقراطي

الأربعاء 2014/10/29
المعارضة الجزائرية تصر على إنجاح مشروع الانتقال الديمقراطي رغم تضييقات الحكومة

الجزائر - تواصل جبهة القوى الاشتراكية، سلسلة مشاوراتها السياسية مع الأحزاب والنقابات والشخصيات المستقلة، لشرح مبادرة الإجماع الوطني، التي تعتزم عقدها نهاية العام الجاري، من أجل التوصل إلى خارطة طريق، تخرج البلاد من حالة الانسداد السياسي، لكن الرفض المطلق الذي أبدته المعارضة المنضوية تحت تكتلي تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي والتغيير، يعد أول المعوقات التي تضع العصا في عجلة المبادرة، ويهددها بفقدان صفة "الإجماع" الذي تتوق إليه.

وكشفت مصادر سياسية لـ “العرب” أن لتنظيم الأممية الاشتراكية، يدا في التقارب المسجل في الآونة الأخيرة بين حزبي السلطة في الجزائر (جبهة التحرير الوطني) والمعارضة الراديكالية (جبهة القوى الاشتراكية)، وينتظر أن يلتحق بهما حزب العمال الذي تتزعمه التروتيسكية (لويزة حنون)، وقالت إن “الثلاثة يجمعهما الانخراط في الأممية الاشتراكية، وتكون الطبخة السياسية المنتظر الكشف عنها خلال الأسابيع القادمة في الجزائر، تتويجا لمشاورات في المنتظم تعود إلى عام 2011".

وأضافت المصادر أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، من الحزب الاشتراكي، الذي يرأس الأممية الاشتراكية، والذي يستحوذ على قصر الإليزي، والجمعية العمومية في باريس، يوظف قربه من النظام الجزائري، لإطلاق مقاربة جديدة تعيد هندسة المشهد السياسي في الجزائر، بشكل يخرج السلطة الجزائرية بـ “لوك” جديد، ويستقطب أبرز المعارضين لها منذ 1963، وهو ما يرسخ المصالح الفرنسية أكثر في الجزائر، ويزيح عن طريقها المنافسين الأقوياء على “المستعمرة القديمة”.

وربطت المصادر تردد الرجل الأول في جبهة التحرير الجزائرية، عمار سعداني، على باريس، وحصوله على إمتيازات في باريس، بوجود تقارب بين الحزبين، وربما يتعلق الأمر بترتيبات بين الطرفين لطبخة سياسية، تستعد الأممية الاشتراكية لإنجازها في الجزائر.

وسبق للزيارات المتعددة لعمار سعداني في الأشهر الأخيرة وقضائه إجازته السنوية في باريس، أن أثارت موجة من التعليقات والانتقادات خاصة لدى معارضيه، حيث يحتفظ “الجبهويون” بعلاقة حساسة مع الفرنسيين، على خلفية الماضي التاريخي بين البلدين، إذ لم يحدث لأي قيادي في حزبهم أن تردد على باريس بمثل تردد سعداني، كما أنه لم يحدث أن تعرض قيادي حزبي لمساءلة الأمن الفرنسي، كما حدث لسعداني، على خلفية تهم تبييض الأموال، وهو الأمر الذي يراه منتقدوه ومعارضوه “إهانة للحزب”.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة ومستشاره، سعيد بوتفليقة، طرفا أو منظرا للطبخة السياسية التي تستهدف إرساء “إجماع وطني” بأطراف سياسية جديدة، واستندت في ذلك إلى التوجه اليساري للرجل، وماضيه التروتيسكي والنقابي، من أيام التدريس في جامعة باب الزوار.

وكانت تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، التي أطلقت مبادرتها السياسية منذ أسابيع، وشكلت لها لجنة المتابعة والمشاورات المكونة من عدة شخصيات حزبية ومستقلة، قد سارعت إلى رفض مبادرة “الإجماع الوطني” لجبهة القوى الاشتراكية، واعتبرتها “محاولة من السلطة للالتفاف على مبادرتهم وضربا للمعارضة بالمعارضة”.

محمد حديبي لـ"العرب": مبادرة الإجماع الوطني محاولة ملتوية لإجهاض الانتقال الديمقراطي

وقال بيان التنسيقية الذي تحوز “العرب”، نسخة منه أن “النظام السياسي وبعد فشله في جولة المشاورات المزعومة حول الدستور، التي لم تعرف نتائجها حتى الآن، ما يزال يسعى بطرق ملتوية لجر الطبقة السياسية الواعية إلى مشاورات جديدة غير مجدية”.

وحذر البيان الطبقة السياسية مما أسماه بـ “مناورات السلطة”، وقال”التنسيقية تدعو الطبقة السياسية إلى الحذر والحفاظ على الرصيد النضالي المحقق في ندوة ‘مزافران’ بين تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وقطب التغيير، والشخصيات الوطنية”.

ودعا البيان الطبقة السياسية إلى “مواصلة الضغط على النظام السياسي بالطرق السلمية، كوسيلة وحيدة لفرض التغيير بالحوار الجاد والتوافق الحقيقي، غير المغشوش”، وإلى “الالتفاف حول مشروع الانتقال الديمقراطي، وعدم الإنجرار وراء الأوهام”.

وقال الناطق الإعلامي لحركة النهضة، محمد حديبي، في تصريح لـ “العرب” إن “حركة النهضة كغيرها من أطراف تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، تدرك أن مبادرة ‘الإجماع الوطني’، هي محاولة ملتوية من طرف السلطة لإجهاض مشروع الانتقال الديمقراطي، الذي التفت حوله مختلف أطياف المعارضة، بأحزابها ومستقليها“.

وأضاف أن “بيان التنسيقية هو موقف طبيعي على من يريد خلط الأوراق على نضالاتنا قبل وبعد العهدة الرابعة”. واستغرب سر التقارب بين أحزاب السلطة وبين أبرز المعارضين الراديكاليين إلى غاية السنوات الأخيرة، قائلا: “ندوة الإجماع المنتظرة في الأسابيع القادمة، ستفتقد إلى صفة الإجماع، لأنها أرادت التفرد بحل الانسداد السياسي، بعيدا عن الإجماع الحقيقي القائم بين أحزاب وفعاليات وشخصيات تنسيقية الحريات وقطب التغيير”.

واعتبر، عبدالله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، في تصريح صحفي “أن النظام وأولياءه هم من يقفون وراء هذه العقبات، والجزائر محكومة بنظام شمولي لا يعترف بالآخر، ويريد أن يكون الرأي الآخر تابعا له ومطبقا لما يريده، وهو ما ترفضه المعارضة وتسعى لأن تكون أحزابا سيّدة ومستقلة لها رأيها في كيفية إصلاح الوضع، وتريد أن تتناقش في هذه المسائل من منطلق أنها أطراف معنية بالوضع في البلاد وحاضره ومستقبله”.

وتابع “مشروع تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ليس متوقفا على أي مبادرة، ولا تقف أمامه عقبة واحدة فقط، بل العديد من العقبات وكلما تجاوزنا بعضها إلا وجاءت عقبات أخرى وهذا هو طبيعة النضال السياسي”.

2