السلطات الجزائرية تطوّع اتحاد نقابات العمال لفرض الولاء

الثلاثاء 2015/01/06
سيدي سعيد دائم التقرب من بوتفليقة لحفظ منصبه داخل الاتحاد العام للعمال

الجزائر - تستمر السلطات الجزائرية في سياسة الاستحواذ على مختلف المؤسسات الفاعلة، من أجل ضمان الولاء والتحكم في بؤر التوتر، فبعد تمهيد الطريق لرجل الأعمال، علي حداد، المحسوب على قصر المرادية، لاعتلاء تنظيم أرباب العمل، جاء الدور على رعاية غير معلنة لضمان عهدة رابعة لعبد المجيد سيدي سعيد، على رأس النقابة التاريخية، الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

ولم يتمكن المعارضون للرجل الأول في المركزية النقابية في الجزائر، عبدالمجيد سيدي سعيد، من إبطال أشغال المؤتمر الثاني للاتحاد العام للعمال الجزائريين، المنعقد في فندق الأوراسي بالعاصمة، إلى غاية نهار اليوم الثلاثاء، رغم حيازتهم قبول المحكمة الإدارية للطعن الذي تقدموا به في شأن شرعية المؤتمر.

وتمت تزكية ذراع السلطة القوي في أعرق التنظيمات النقابية، أمام حوالي 800 مندوب، بسبب عدم وجود منافس على المنصب يستدعي اللجوء لتنظيم انتخابات.

ورغم أن مأمورية مرور سيدي سعيد، كانت محسومة مسبقا، بالرغم من المعارضة الداخلية التي يخوضها بعض القياديين في التنظيم، فإن مصادر من داخل المؤتمر أكدت لـ”العرب”، أن المنظمين لم يتركوا أي مجال للصدفة أو المفاجأة، وتم انتقاء المندوبين والضيوف والمدعوين بدقة، تلافيا لأي تغلغل من المناوئين للمؤتمر بغية التشويش عليه.

وتمسك القيادي المعارض، علي مرابط، في اتصال مع “العرب”، بعدم شرعية المؤتمر الثاني عشر، بسبب ما أسماه بـ “الخروقات المرتكبة من طرف سيدي سعيد لتفصيل المؤتمر على مقاسه والاستمرار في قيادته، رغم الانحراف الذي ترفضه المعارضة”.

علي مرابط لـ"العرب": سيدي سعيد متمسك بقيادة الاتحاد رغم رفض المعارضة له

وشدد المتحدث على الاستمرار في خوض المعركة القضائية من أجل افتكاك الاتحاد ممن أسماهم بـ”عصابة” سيدي سعيد.

وأضاف قوله “المؤتمر غير شرعي، لأن أغلب المندوبين والحاضرين لا ينتمون للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتمت الاستعانة بمدعوين غرباء عن الطبقة الشغيلة، لإيهام الرأي العام ووسائل الإعلام بالحضور الكثيف، وطبخ العهدة الرابعة لسيدي سعيد، الذي تمت تزكيته في مشهد كاريكاتوري، مثير للسخرية”.

وتبادلت أجنحة السلطة عبارات الغزل في مؤتمر العمال الجزائريين، حيث رفع المؤتمرون لائحة تأييد لما أسموه “المقررات الصادرة عن اجتماع المجلس الوزاري المصغر ومجلس الوزراء، فيما يتعلق بتمسك الرئيس بوتفليقة بسياسة دعم المواد الاستهلاكية، والاستمرار في الاستثمارات العمومية الواردة في المخطط الخماسي 2014 – 2019”.

وأشاد سيدي سعيد بما وصفه “المكتسبات التي حققتها الطبقة الشغيلة في عهد الرئيس بوتفليقة”، في إشارة لرفع ما يعرف بالمادة 87 مكرر من قانون العمل، التي كانت تحد من نمو الحد الأدنى للأجور، مما يسمح باستفادة أكثر من مليون عامل، ابتداء من شهر يناير الجاري، من زيادات في الأجور.

ولا يستغرب المتابعون للشأن السياسي في الجزائر، الرعاية التي توليها السلطة للمركزية النقابية، لدرجة أن أصبح قادتها، ذراعها القوية في الوسط النقابي، وعينها التي تجنّد الطبقة الشغيلة من أجل تمرير مشاريعها خاصة في الاستحقاقات السياسية.

وجاء الحضور القوي لوزراء الحكومة وقادة أحزاب الموالاة، وحتى شخصيات من أرباب العمل، لأشغال المؤتمر، حاملا لرسالة دعم السلطة لاستمرار سيدي سعيد على رأس الاتحاد العمالي.

وفي الوقت الذي تدعم فيه السلطات المركزية الاتحاد العام للعمال الجزائريّين كأقوى مركزية نقابية فاعلة في البلاد، تقوم بالتضييق على العمل النقابي المستقل، فالحكومة تعاقب المتظاهرين والمضربين السلميين، عبر التجميد الانتقامي عن العمل أو الفصل من الوظيفة العمومية، إلى جانب الاعتقالات التعسفية ومحاكمة النشطاء النقابيين.

الاتحاد العام للعمال الجزائريين
◄ منظمة نقابية تأسست في 24 فبراير 1956 بمبادرة من جبهة التحرير الوطني

◄ الهدف من تأسيسها دفع الطبقة العاملة للمساهمة في تحرير البلاد من الاحتلال

◄ تعرض أمينها العام الأول عيسات إيدير إلى الملاحقة من قبل قوات الاحتلال الفرنسي

◄ من أبرز الشخصيات التي تولت منصب الأمانة العامة للاتحاد عبدالحق بن حمودة

◄ أمينها العام الحالي عبدالمجيد سيدي سعيد وتعتبره المعارضة مقربا من السلطة

كما تستعمل الحكومة المناورات الإدارية بهدف عرقلة الوضع القانوني للنقابات المستقلة التي تحاول أن تعمل خارج إطار الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

ويشكّل التضييق المستمر على النقابات المستقلة، وعدم السماح لها بالانتشار أو إقصاءها في الحوارات الاجتماعية، أبرز الوسائل التي تمارسها السلطة، من أجل حماية ورعاية التنظيم النقابي التاريخي، وتجنيبه الهزات الداخلية التي عصفت به في أكثر من مناسبة، مما كلفه نزيفا داخليا وفقدانا للمصداقية داخل الأوساط العمالية، بسبب وقوفه الدائم إلى جانب مشاريع السلطة، وعلى حساب مطالب الطبقة الشغيلة للحد من انتشار البطالة وتراجع القدرة الشرائية وجور القوانين.

وظل الاتحاد العام للعمال الجزائري، التنظيم النقابي التاريخي، الموروث عن ثورة الاستقلال، مرتبطا بالسلطة، فلم يسجل له في مسيرته أن تحرر من أجندات السلطة والحزب الواحد، إلا لفترة قصيرة في مطلع التسعينات، ليعود بعدها إلى “مكانه الطبيعي”، ويمرّر القرارات التعسفية كتسريح العمال، وحل المؤسسات الحكومية خلال فترة التسعينات، ثم إلى مؤيد دون قيد أو شرط لبوتفليقة.

2