السلطات الجزائرية تغرق في الحل الأمني لمواجهة الصراع الطائفي

الثلاثاء 2014/02/11
لاتزال المتاجر والمرافق الأساسية مغلقة بمدينة غرداية نتيجة لتردي الوضع الأمني

الجزائر - أعلنت السلطات الجزائرية عن إيقاف 26 شخصاً من المتورطين في أحداث العنف الدامية الأخيرة، وقرر قاضي التحقيق لدى محكمة غرداية، وضع 10 متهمين منهم رهن الاعتقال.

وضع قاضي التحقيق لدى محكمة غرداية، الأحد، 10 أشخاص من المشتبه بتورطهم في الأحداث المذهبية والعرقية الأخيرة التي شهدتها مدينة غرداية، رهن الاعتقال.

وذكر مصدر قضائي أنه تم إيقاف المشبه بهم، وهم في حالة تلبس، مشيراً إلى أن 16 آخرين مثلوا مؤخراً أمام الجهات القضائية ذاتها قد استفادوا من الاستدعاء المباشر يوم المحاكمة.

وفي الأثناء، واصلت قوات الأمن الجزائرية حملة الاعتقالات عبر أحياء غرداية في محاولة لتهدئة الوضع، وأرسلت الحكومة تعزيزات أمنية كبيرة إلى المنطقة بعد زيارة قام بها كل من وزير الداخلية وقائدي الشرطة والدرك الجزائريين إلى غرداية.

واعتقلت السلطات 26 شخصاً في غرداية، التي تقع على بعد 600 كيلومتر جنوبي الجزائر العاصمة، خلال الأيام الأخيرة.

وأكدت شرطة غرداية أن التحقيقات مستمرة، من أجل تحديد المسؤولين عن هذه الأحداث التي هزت منطقة غرداية منذ ديسمبر الماضي.

إلى ذلك تستمر حصيلة ضحايا الأحداث في الولاية بعد أن توفيت، الإثنين، ضحية خامسة نتيجة أحداث العنف التي اندلعت منذ نهاية شهر ديسمبر الماضي، بين سكان المنطقة من العرب المنتمين إلى المذهب المالكي والسكان الأمازيغ الذين يتبعون المذهب الإباضي، وشيّعت جنازتها في جوّ ساده الغضب والاستياء من التداعيات الخطيرة الّتي خلّفتها هذه المواجهات التي تشهدها المدينة.

وقبل ذلك كان قد لقي أربعة أشخاص حتفهم في مواجهات عنيفة، وأصيب أكثر من 100 جريح، من بينهم عناصر من الشرطة، وتعرض 120 مسكناً ومحلاً تجارياً لأعمال حرق ونهب وتخريب في عدد من أحياء المدينة، خلال المواجهات المستمرة منذ ليلة الثلاثاء الماضي بين الطرفين، والتي استعملت فيها الزجاجات الحارقة، بينما اضطرت عائلات إلى النزوح من منازلها، واللجوء إلى أحياء أخرى أكثر أمناً.

ولم تفلح السلطات الجزائرية في ضبط الأمن رغم نشرها لأكثر من خمسة آلاف عنصر أمن ودرك في مختلف أحياء المدينة، وانتشر رجال الدرك عند مداخل الأحياء ووسط المدينة، لمنع أي احتكاك بين سكان المجموعتين، وتقرر إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين جهازي الشرطة والدرك، عقب زيارة عاجلة قام بها وزير الداخلية “الطيب بلعيز” إلى غرداية الخميس الماضي.

و قال مصدر أمني لوسائل الإعلام إن خطة الانتشار الأمني تم الشروع في تنفيذها مباشرة بعد الإعلان عن تنصيب المركز العملياتي المشترك للأمن، وأنه من شأنها توفير تأمين أقصى للمدينة والقضاء نهائيا على الشغب، بعدما أعطيت تعليمات لأفراد الأمن بإيقاف كل المحرّضين والمنخرطين في أعمال الشغب والحرق والتخريب من المالكيّين والإباظيين على حد سواء، وإيداعهم السجن الاحتياطي في انتظار المحاكمة.

مواجهات غرداية
◄ 2008: مقتل ثلاثة أشخاص وجرح

أربعة آخرين.

◄ أبريل 2009: مقتل شخصين وجرح

أكثر من 25 آخرين.

◄ يونيو 2010: التوصل إلى اتفاق بين

أعيان المذهبين.

◄ يناير 2013: 3 قتلى وخسائر مادية

فادحة.

◄ فبراير 2014: 5 قتلى واعتقالات.

وكان وزير الداخلية الطيب بلعيز قد قال في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، الخميس، بشأن القرارات التي اتخذت مع مسؤولي الأمن “إنّ جهاز الأمن بمنطقة غرداية سيتم مضاعفته إلى ثلاث أو أربع مرات من أجل إرساء النظام والهدوء بصفة نهائية”، موضحا أن “كل الشوارع والأحياء ببلديات ولاية غرداية ستكون مؤمنة”.

وانتقدت جهات حقوقية وسياسية بشدة طريقة تعاطي السلطات الجزائرية مع ملف “العنف المذهبي” الذي تشهده محافظة غرداية جنوبي الجزائر منذ مدة، ودعت إلى احتواء الوضع قبل أن يأخذ منحى تكون له عواقب وخيمة على أمن المحافظة والمناطق المجاورة لها. وعن خلفيات الصراع أوضح النائب البرلماني الأسبق أبو بكر صالح أحد أعيان منطقة القرارة التابعة للمحافظة غرداية، أن هذا الصراع سببه تراكمات قديمة تعود إلى بدايات الاستقلال، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية التي تعد سببا مباشرا له، لكن من أجل إذكاء نار الفتنة يعطيه البعض أبعادا طائفية وعرقية”.

ونددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بطريقة تعامل السلطات الجزائرية مع الملف، واتهمت هذه السلطات بـ”الارتجالية” في التعامل مع الوضع، وترى الرابطة أن هذه الأحداث تهدف إلى “القضاء على خصوصيات المجتمع الميزابي”.

وتشهد منطقة غرداية منذ عام 2008 سلسلة من الأحداث والمواجهات الطائفية والعرقية بين العرب المالكيين والأمازيغ الإباضيين، كانت أعنفها تلك التي اندلعت منذ ديسمبر الماضي. وفي ديسمبر 2008 اندلعت مواجهات في مدينة بريان، وخلفت مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة آخرين. وتجددت المواجهات بين أتباع المذهبين في أبريل 2009، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من 25 شخصاً وتخريب عدد من المحلات التجارية.

ونجحت السلطات الجزائرية في29 يونيو 2010، في التوصل لعقد اتفاق بوساطة وزير الداخلية الجزائري السابق دحو ولد قابلية بين عقلاء وأعيان المذهبين الإباضي والمالكي، نص على المصالحة والتعايش ونبذ الفتنة، لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، حيث تجددت المواجهات خلال نهاية السنة الماضية.

2